آراء

قصص شابات وجدن الأمل بعد المعاناة

٣ فتيات يشاركننا تجاربهن مع الخروج من الظلام.

بقلم وفاء خيري

تحذير: بمناسبة اليوم العالمي لمنع الانتحار، هذا المقال يتناول قصص عن محاولات للانتحار ، وحالة اغتصاب، التي قد تكون غير لائقة للبعض.

تنويه: هذا المقال عبارة عن مجموعة من الآراء الشخصية  التي شاركها أشخاص غير مختصين، ولا يغني المقال عن اللجوء للمساعدة الطبية والنفسية في حال التفكير في الانتحار، واتباع نصائح المختصين. 

تقول طيف «أخبرني أهلي أن أمي توفيت لكي أنساها بينما كانت الحقيقة أنها انفصلت عن أبي فقط. وفي ابتعادها تعرضت للاغتصاب، مما سبب لي آلاماً رهيبة على مدار السنين». الرسمة: شيماء العلوي.

الحديث عن الانتحار ليس بسهل ودائماً ما يجعلنا نفكر بمن مروا بهذه التجربة فيصعب علينا تخيل ما عانوه حتى اتخذوا هكذا قرار. ورغم صعوبة التجربة والظروف القاهرة التي يمر بها من يفكر أو يحاول الانتحار، إلا أن إحصائيات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أنه يلقى ما يقارب ٨٠٠ ألف شخص حتفه حول العالم بسبب الانتحار سنوياً، بمعدل شخص حول العالم كل ٤٠ ثانية. وهذا ليس رقماً دقيقاً بسبب عدم تقديم العديد من الدول معلومات عن عدد المنتحرين فيها. وبالتأكيد عدد من حاولوا الانتحار وفشلوا ليس بالقليل، ولكن لا توجد إحصائيات واضحة بهذا الشأن، مما يدعونا إلى الانتباه لمن حولنا ومد يد العون لهم في حال لمسنا أية أفكار انتحارية لديهم.

وفي اليوم العالمي لمنع الانتحار، قررنا في سكة أن نتحدث إلى عدد من الشباب الذين حاولوا الانتحار وعدلوا عن ذلك في اللحظات الأخيرة لنعرف أكثر عن أسبابهم وسألناهم: هل تستحق الحياة فرصة ثانية أم لا؟ هكذا جاءت إجاباتهم. 

لا أعرف كيف أشكر الحياة على فرصتها العظيمة التي جعلتني أعيش حتى هذه اللحظة

الأسباب التي قد تدفع الإنسان للانتحار كثيرة، منها الفقر والمجاعات والكوارث والحروب والمشاكل المالية والأسرية، بالإضافة إلى بعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب. 

وفي هذا الشأن تقول طيف، ٢٠ عامًا، إنها عانت من ضغوطات وآلام كثيرة منذ وقت مبكر في حياتها: «تعرضت للاغتصاب ٣ مرات من جدي وأنا في الحادية عشر من عمري. كان والداي قد انفصلا، وأخبرني أهلي أن أمي توفيت لكي أنساها بينما كانت الحقيقة أنها انفصلت عن أبي فقط. وفي ابتعادها تعرضت للاغتصاب، مما سبب لي آلاماً رهيبة على مدار السنين». ولم تقف مأساة طيف عند هذا الحد، ففي مرحلة المتوسط تعرضت للتنمر مرات كثيرة وأساء كثيرون، داخل المدرسة وخارجها، إلى شرفها ودينها وأدت كل تلك التراكمات إلى إصابتها بالاكتئاب في عمر مبكر.

«أقول لكل أولئك الذين فقدوا طعم الحياة والنور ولم يعودوا من الظلام: قاتلوا، فالحياة شرسة ولكنها رائعة عندما تروّضونها. قاتلوا من أجلكم وأحبوا ذواتكم فلا أصدقاء لكم غيرها، فهي غمة وستنزاح حتمًا». الرسمة: شيماء العلوي.

طيف ليست الوحيدة التي تعاني من المرض النفسي، حيث أن غوى (اسم مستعار)، ٢٣ عامًا، مريضة ثنائي القطب ولديها اضطراب الشخصية الحدية. تقول غوى: «عانيت من التنمر وكره الذات ومررت باكتئاب مريع، فكنت أريد الهرب من كل هذا الألم؛ فقد كانت الحياة كئيبة ومظلمة وتقتلني ببطء».

وبعد محاولتها الانتحار أكثر من عشر مرات – عرف أهلها بمرات قليلة منها، وكانوا يعتقدون أنها تحاول جذب الانتباه فقط (رغم أنها لم تكن كذلك) – تقول غوى: «قررت الاكتفاء من الهروب ومواجهة الحياة، حتى أني ذهبت إلى مستشفى الأمراض العقلية، وبقليل من الأدوية أصبحت الحياة جميلة. وفي الحقيقة لا أعرف كيف أشكر الحياة على فرصتها العظيمة التي جعلتني أعيش حتى هذه اللحظة». 

تقول غوى لكل من يفكرون بالإقدام على الانتحار «الحياة لن تكون جيدة إلا إذا تقبلناها بعيوبها وسيئاتها. وأقول لكل أولئك الذين فقدوا طعم الحياة والنور ولم يعودوا من الظلام: قاتلوا، فالحياة شرسة ولكنها رائعة عندما تروّضونها. قاتلوا من أجلكم وأحبوا ذواتكم فلا أصدقاء لكم غيرها، فهي غمة وستنزاح حتمًا».

تقول غوى: «عانيت من التنمر وكره الذات ومررت باكتئاب مريع، فكنت أريد الهرب من كل هذا الألم؛ فقد كانت الحياة كئيبة ومظلمة وتقتلني ببطء». الرسمة: شيماء العلوي.

ثق بأن الحياة ستمنحك فرصاً كثيرةً لتعويض ما حدث

أزهار، ٢١ عامًا، عانت بسبب تحملها لأمور أكبر من عمرها في سن مبكر، بالإضافة إلى تعرضها للتنمر والكثير من الكلام المؤذي، فكانت هناك العديد من الضغوطات الحياتية الجاثمة على صدرها. تقول أزهار: «جربت طرقاً مختلفة ًللانتحار، ولكن قبلها بدأ الأمر بأن أنظر في المرآة وألعن نفسي وأقول أني أستحق كل ما يحدث لي».  وتراجعت أزهار في اللحظة الاخيرة لأنها شعرت أن الله سيغضب من فعلتها ولهذا أعطت نفسها فرصة ثانية.

تضيف أزهار: « بالرغم من أني مررت بمراحل مختلفة وعصيبة،؛ إلا أنني ندمت لأني اتخذت القرار الخطأ وعذبت نفسي ولم أحبها أو أفهمها. ولكن بفضل القرآن والدعاء تحسنت».  وتنصح أزهار من يفكر بهذا الأمر: «فقط ابتعد عن كل ما يضايقك ويؤذيك ولا تقسُ على نفسك أبدًا بأي شيء فوق إرادتك وثق بأن الحياة ستمنحك فرصاً كثيرةً لتعويض ما حدث».

تقول أزهار : «ثق بأن الحياة ستمنحك فرصاً كثيرةً لتعويض ما حدث» .الرسمة: شيماء العلوي.

صحتي النفسية مستقرة جدًا الآن لدرجة أني أشعر كغيمة من الخفة

يعتقد الكثير من الراغبين في الانتحار أن الحل دائمًا هو الهروب من الحياة لإنهاء الألم، خصوصًا مع شعور البعض بالعجز عن مساعدة أنفسهم. ولكن مهما كانت درجة المعاناة التي يعيشها شخص ما، يظل هناك طرق يمكنها مساعدته على العيش تفتح له فرصاً أخرى للحياة.

تقول طيف: «بالرغم من أني قد يأست من كل شيء، إلا أنني كنت خائفة من قراري ولهذا كنت أتراجع في اللحظات الأخيرة لأني، أولًا، أخاف من عذاب النار وأقول سيكون عذاباً في الدنيا والآخرة! والسبب الآخر حتى لا أكسر أهلي إن عرفوا أني حاولت أنتحر؛ لأنهم رغم كل شيء كانوا يحاولون مساعدتي في تخطي الماضي». 

قررت طيف أن تواجه الحياة وتعطيها فرصة ثانية، ووجدت العلاج في الطب النفسي الذي كانت ترفضه في البداية، ثم تقبلته بعد فترة وهذا ما حسّن من حالها كثيرًا.

طيف: « أصبح أهلي يعاملوني أفضل معاملة، وأنا الآن متفوقة دراسيًا على مستوى الدولة كلها، وأنجرت أشياء كثيرة عمن هم في عمري. أما بالنسبة لصحتي النفسية، فهي مستقرة جدًا الآن لدرجة أني أشعر كغيمة من الخفة. كانت التجربة صعبة ولكني فخورة بأني حاربت وتخطيت الموضوع وصرت أقوى بعدما كنت لا شيء. ولهذا أنصح كل من يفكرون بالإقدام على الانتحار: لابد من التوجه للطبيب لأن الاكتئاب كابوس ينهش فينا بدون أن نشعر، وانتظروا النهاية السعيدة».

في أحيان كثيرة، تجبرنا ظروف الحياة القاسية على التخلي عن الأمل، فنتّطلع إليها بقنوط وربما كره لكل لحظة نمر بها. إلا أننا في الواقع قد لا نحتاج سوى ليد تمتد لنا وترينا الحياة من منظور آخر. ولربما ستجد عزيزي القارئ في المصادر التالية ما يعينك، أو يعين غيرك ممن يفكر في الانتحار، على إيجاد الأمل في نهاية النفق المظلم الذي تمر به، فأنت لست وحدك: 

للمتواجدين داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، بإمكانكم الاتصال على خط  الدعم النفسي الساخن المجاني:

8004673  

بإمكانكم أيضًا الاتصال على وقاية:

800937292

للمتواجدين خارجها، بإمكانكم الاستعانة بهذا المصدر: موقع «علاج نفسي»، والذي يوفر استشارات نفسية مجانية عبر الانترنت للناس من حول العالم: https://ilajnafsy.bzfo.de/portal/ .


وفاء خيري صحفية مصرية مهتمة بالمجالات الثقافية وقضايا المرأة، تكتب في عدد من المنصات العربية المتنوعة. حياتها لا تخرج عن الكتابة والقراءة، فحين لا تكتب، حتمًا سيكون رأسها بين دفتي كتاب.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.