ثقافة وفن

كيف هي ذاكرة حفظة القرآن الكريم؟

٣ حافطات للقرآن الكريم يجبن على تساؤلات دارت في أذهاننا عن ذاكرتهن.

بقلم ليان أبو شكيِّر وسماء الطائي

نتساءل عن ذاكرة حفظة القرآن الكريم. هل يعانون أيضاً من ضعف الذاكرة الذي بات شائعاً في الآونة الأخيرة؟  الرسمة: شيماء العلوي.

مع زخم الحياة وانشغالاتنا التي لا تنتهي، أصبحنا نلجأ إلى أحدث وسائل التكنولوجيا لتذكيرنا بكل ما هو مهم من مواعيد ومهام ومعلومات. وفي كثير من الأحيان، نسمع من حولنا يرددون عبارة «ذاكرتي كذاكرة السمكة الذهبية»، مشيرين إلى ضعف ذاكرتهم وصعوبة حفظهم أو تذكرهم لكثير من الأمور المهمة. وهنا خطر لنا أن نتساءل عن ذاكرة حفظة القرآن الكريم. هل يعانون أيضاً من ضعف الذاكرة الذي بات شائعاً في الآونة الأخيرة؟ أم أن حفظهم لآيات الله سبحانه وتعالى ساعدهم على تقوية ذاكرتهم في شتى المجالات؟ والأهم من ذلك، كيف استطاعوا تحقيق هذا الإنجاز وحفظ هذا الكم من الآيات؟ في سكة، قابلنا ثلاث سيدات من حفظة القرآن الكريم، وتحدثنا معهم حول إنجازهم هذا. 

«مع حفظي للقرآن الكريم، تطورت لدي مهارات الفهم والاستيعاب فأصبح الحفظ أسهل وأسهل». الرسمة: شيماء العلوي.

«مع حفظي للقرآن الكريم، تطورت لدي مهارات الفهم والاستيعاب فأصبح الحفظ أسهل وأسهل»

تقول إسلام رمضان، ٢٦ عاماً، طبيبة أسنان فلسطينية: «أنهيت حفظ القرآن الكريم عندما كنت طالبة في الثانوية العامة. وعند دخولي الجامعة، لاحظت أنني قادرة على حفظ معلومات أكثر وبوقت أقصر مقارنة بالمرحلة المدرسية». وتضيف بأن حفظها لكتاب الله لم يقو من ذاكرتها فقط، بل ساهم في تطوير مهارات أخرى: «مع حفظي للقرآن الكريم، تطورت لدي مهارات الفهم والاستيعاب فأصبح الحفظ أسهل وأسهل».

وأما على الصعيد الشخصي، فقد لمست إسلام تغيراً واضحاً في نظرتها للحياة: «منذ دخول القرآن إلى حياتي، وقد أصبحت أنظر للحياة من زاوية أخرى. حفظ القرآن الكريم، أو أي عبادة أخرى، يقربك من الله ويجعلك ترى الدنيا أبسط وأصغر مما هي عليه. الآن أصبحت أتعامل مع مختلف الأمور بهدوء أكثر، بعيداً عن زحمة الحياة وضوضائها».  

أما عائشة محمد (اسم مستعار)، ٤٧ عاماً، مدرسة تربية إسلامية عُمانية، فقد شاركتنا بتجربتها كمربية أجيال، حيث لاحظت بأن لآيات الله سبحانه وتعالى أثراً واضحاً في تفوق حافظيها من الطلبة: «يقوي القرآن الكريم الذاكرة بشكل عام، وغالباً ما تجد بأن الطلبة المتفوقين هم من حفظة كتاب الله تعالى، فهو غذاء للروح والعقل». وبالإضافة إلى التفوق الدراسي، يساهم حفظ القرآن الكريم بتعزيز المهارات اللغوية، حيث تقول عائشة: «مع حفظك لكتاب الله، تصبح فصيحاً في اللغة العربية وقوي الذاكرة ومطمئن النفس». 

«التسجيل الصوتي عند الحفظ ثم الاستماع إليه لاحقاً يساعد على ترسيخ الآيات في الذهن وحفظها بشكل أسرع». الرسمة: شيماء العلوي.

«حتى تحفظ، ما عليك سوى التكرار ثم التكرار ثم التكرار» 

عادةً ما يواجه كثير من الناس، وبالأخص الطلبة منهم، صعوبة في حفظ كمٍ كبير من المعلومات. وفي أحيان أخرى، سرعان ما ينسى البعض ما حفظه ويجد صعوبة كبيرة في استذكاره. ولذلك، فقد تم ابتكار طرق عديدة لتقوية الذاكرة وتسريع الحفظ وتسهيل عملية الاستذكار. وهنا تشاركنا عائشة تجربتها ونصائحها.

تقول عائشة: «حتى تحفظ آيات الله تعالى، ما عليك سوى التكرار ثم التكرار ثم التكرار». وتضيف بأن هناك عدة طرق يمكن اتباعها للتنويع في عملية التكرار وتسهيلها: «التسجيل الصوتي عند الحفظ ثم الاستماع إليه لاحقاً يساعد على ترسيخ الآيات في الذهن وحفظها بشكل أسرع. كما أن استعراض الأوراد مع شخص آخر يشجع على الحفظ ويسهله». وتقول عائشة بأنها أتمت حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى من خلال مراجعة ثلاث آيات يومياً ثم تكرار ما حفظت في نهاية الأسبوع حتى «يثبت الحفظ».

«الاستماع أيضاَ مهم جداً من وجهة نظري، ولم ألاحظ أثره سوى على المدى البعيد». الرسمة: شيماء العلوي.

أما إسلام، فقد اتبعت ثلاث خطوات للحفظ، وتقول: «هناك عدة طرق ساعدتني على الحفظ وأولها الفهم. فأنا استمتع بالبحث عن الكلمات ومعانيها، وعندما أفهم القصة وراء كل سورة أو مجموعة من الآيات، يصبح الحفظ أسهل وأقوى وذو معنىً، فشتان ما بين الحافظ والفاهم». وأما عن الخطوة التالية فتضيف إسلام: «الاستماع أيضاَ مهم جداً من وجهة نظري، ولم ألاحظ أثره سوى على المدى البعيد. فقد كنت أفضل الاستماع إلى كل سورة بقراءة أحد الشيوخ حتى أتعلم النطق السليم وأجيده، وقد ساعدني هذا على ترسيخ الآيات في عقلي الباطن وسهل عليّ استرجاعها وقتما شئت». ووفقاً لإسلام، فإن لتكرار الورد المُراد حفظه قبل النوم فائدة كبيرة جداً: «يجعلني ذلك أردد الورد في ذهني طوال الليل مما يرسخ كل كلمة في ذاكرتي». 

وتقول ريم عبدالله (اسم مستعار)، ٤١ عاماً، حافظة القرآن من عُمان، في هذا الشأن: «من خبرتي الشخصية، وجدت أن أفضل طريقة هي قراءة الآيات المحفوظة في النوافل والفرائض، ومن ثم تكرار الأجزاء كل يوم ما بين جزء إلى ثلاثة، فهذا يساعد على تثبيت الآيات في الذاكرة ويسهل عملية استرجاعها». 

ومن خلال حديثنا مع هؤلاء السيدات الثلاث، تبين لنا أنا للقرآن الكريم أثره الواضح في تقوية الذاكرة. فعلى رغم صعوبة إتمام هذه المهمة، إلا أن أثرها على الحافظ يظل العمر كله. ولربما نكون قد وجدنا وسيلة جديدة تُضاف إلى كل ما اخترعه العلم ووصلت إليه التكنولوجيا في تطوير وسائل الحفظ. فمن يدري، لعل الله سبحانه وتعالى قد أنزل علينا هذه الآيات لتكون وسيلة يُسر في الدنيا، وليس في الآخرة فقط؟ 


ليان أبو شكيِّر صحفية وكاتبة سيناريو سورية تعمل في عدد من المنصات العربية والعالمية، وهي حالياً متدربة في سكة. تعشق خشبة المسرح وتهوى الفن والأدب، وتؤمن بأن للكلمة والفن قدرة سحرية على تغيير العالم.

سماء الطائي خريجة صحافة من الجامعة الأمريكية في الشارقة. تعشق العمانية الكتابة، والموسيقى العربية الكلاسيكية، والغناء، وهي حاليًا متدربة في سكة. تأمل سماء أن تغير العالم بكلماتها.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.