آراء

لماذا نحتاج للمزيد من النساء في الإعلام

"يعني وجود المزيد من النساء في المجال الإعلامي أن الصورة التي يقدمها الإعلام أكثر شمولية، ومن وحي واقع ملموس نعيشه"

.To read in English, click here

بقلم منار الهنائي

“نساءً كثيرات حول العالم يعملن على إيصال أصواتهن، ويطالبن الإعلام بتسليط الضوء على قضاياهن” تقول منار الهنائي. الرسمة: شيماء العلوي.

كشف تقرير نشره المنتدى الاقتصادي العالمي في مطلع هذا العام، أنه وبحسب دراسة أجريت في عام ٢٠١٥، أن النساء يمثلن ٢٤ بالمئة فقط من المصادر الأخبارية حول العالم. كما وجد تقرير آخر نشره مركز النساء الإعلاميات الأمريكي في ٢٠١٧ أن ٦٣ بالمئة من المقالات المكتوبة أو التقارير التلفزيونية تعود لإعلاميين من فئة الرجال. 

وأنا أكتب هذه المقالة، أعلم أن نساءً كثيرات حول العالم يعملن على إيصال أصواتهن، ويطالبن الإعلام بتسليط الضوء على قضاياهن. فعلى منصات التواصل الاجتماعي العربية، يشارك الكثير من رواد هذه المنصات حاليًا في حملة #أنا_أيضاً في مصر، والتي تدعم ضحايا التمييز، والتحرش الجنسي التي تتعرض له النساء في أماكن عملهن. وفي نطاق آخر، يطالب رواد آخرون بعض الشركات الإعلامية كي تبدأ بتعيين مبدعين ومبدعات عرب بدلاً من اللجوء إلى نظرائهم الأجانب.

 وعندما سألت زميلاتي ومعارفي ممن درسن الصحافة عن سبب تخليهن عن هذه المهنة، أجبن بأن ذلك يعود لأسباب مثل خلو هذا المجال من القيادات النسائية، وضيق مواعيد العمل، وعدم توفر خيارات عمل مرنة، مما جعلهن يفضلن العمل في مجالات مختلفة، مثل العلاقات العامة أو الاتصال المؤسسي.

 وكرئيسة تحرير، وشريكة مؤسسة لسكة، كان الغرض من تأسيسنا لهذه الشركة الإعلامية قبل أكثر من ثلاثة أعوام هو زيادة المحتوى الرقمي الصادر عن منطقة الخليج؛ محتوى يصنعه شبابنا بأيديهم، ويقصون من خلاله حكايات عن الفن، والثقافة، والناس، والسفر. كان هدفنا أن نقدم للعالم قصصاً أصيلة، وموثقة لأحد أكثر مناطق العالم المُساء فهمها، وأن نسلط الضوء بشكل إيجابي على كل الأشياء العظيمة التي تحدث هنا كل يوم. 

“وفي وقت يطالب فيه الكثيرون بزيادة الكوادر النسائية في المجالات الإبداعية، وبالأخص في المجال الفني حيث تغيب النساء بشكل كبير، نفخر بكوننا جزءاً من التغيير الإيجابي من خلال سكة ” تكتب منار الهنائي. الرسمة: شيماء العلوي.

ومن دون أي تخطيط، أصبح أغلبية محتوى سكة اليوم مصنوعاً بأيدٍ نسائية خليجية وعربية، وبالأخص عندما وسعنا تركيزنا ليشمل العالم العربي الأوسع. ما لم يكن في الحسبان هو أن فريقنا النسائي كان يتوق لمنصة إعلامية مثل منصتنا، منصة توفر خيارات عمل مرنة تحت قيادة نسائية يستطيع كثيرون الإحساس بالإنتماء إليها. وهنا، أحسسنا بأهمية سكة ليس لصناع المحتوى الشباب فقط، وإنما للنساء أيضاً. ويعمل فريقنا من النساء الموهوبات والمتفانيات في تطوير الأعمال، وصناعة المحتوى، والبرمجة، والتحرير، والتصميم، وإدارة منصات التواصل الاجتماعي، والإنتاج المرئي والصوتي. 

 وفي وقت يطالب فيه الكثيرون بزيادة الكوادر النسائية في المجالات الإبداعية، وبالأخص في المجال الفني حيث تغيب النساء بشكل كبير، نفخر بكوننا جزءاً من التغيير الإيجابي من خلال سكة، ليس فقط من خلال مجلتنا ومنصاتنا الإعلامية، بل ومن خلال مبادرة فنية قد خضناها مؤخراً. ففي أبريل المنصرم، أنشأنا متحف الفن الخليجي، تجربة رقمية تسلط الضوء على فناني دول الخليج العربي في محاولة منا لعرض فنهم وتعريف العالم به. في الواقع، إن تقديم فنانات خليجيات من منطقتنا للعالم هو واحد من أهم أهدافنا التي أسسنا هذا المتحف لأجلها. وقد كان شرفاً عظيماً لنا حين كشفنا الستار عن الأعمال الفنية للراحلة زكية عبدالعزيز الدبيخي الأسبوع المنصرم، الفنانة السعودية التي حلمت طوال حياتها بتأسيس معرض فني مخصص لها. وقد شهد المعرض الافتراضي إقبالاً غير مسبوق في أولى ساعاته من زوار من جميع أرجاء العالم أبدوا اهتمامهم بالراحلة زكية وفنها الذي يوثق حياة المرأة الخليجية والسعودية بشكل أخص.

“من خلال عملنا مع نساء أكثر من صانعات محتوى ومتدربات، نشهد زيادة أكبر بعدد المشتركات والقارئات” تقول منار الهنائي. الرسمة: شيماء العلوي.

  وحين نناقش أهمية زيادة الكوادر النسائية في المجالات الإعلامية، لا يكون هذا لغرض التباهي ومجاراة الركب، بل لتمثيل النساء وقضياهن بشكل أكثر وأفضل، ونفع الإعلام اقتصادياً أيضاً. حيث يعني وجود المزيد من النساء في المجال الإعلامي أن الصورة التي يقدمها الإعلام أكثر شمولية، ومن وحي واقع ملموس نعيشه. أما عندما تهمش منظور المرأة، فأنت تهمش أفكار، وآراء، وقصص نصف المجتمع. كما أنه، ومن خلال زيادة الكوادر النسائية، سيثق عدد أكبر من النساء بما تقدم من محتوى وسيزيد عدد القارئات والمشتركات بمنصتك الإعلامية بشكل عام.

واليوم، ومن خلال عملنا مع نساء أكثر من صانعات محتوى ومتدربات، نشهد زيادة أكبر بعدد المشتركات والقارئات.  ومن خلال بنية رقمية قوية، والقدرة على العمل عن بعد التي تشهده العديد من المؤسسات الإعلامية حول العالم، نأمل أن نرى عدداً أكبر من المنصات الإعلامية تعلن عن زيادة في كوادرها النسائية. وحتى ذاك الوقت، سنظل في سكة ندعم النساء المبدعات ونسلط الضوء على أعمالهن.


منار الهنائي هي الشريكة المؤسسة لسكة و رئيسة التحرير فيها.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هذه المقالة تُرجمت من الإنجليزية من قِبل ليان أبوشكير.