آراء

ما هو مستقبل حفلات الزفاف الإفتراضية؟

ربما أثبتت جائحة كوفيد-١٩ لنا أنَّنا يجب أن نعود للطريقة التي كانوا أجدادنا يحتفلون فيها بحفلات زفافهم.

.To read in English, click here

بقلم سماء الطائي

إنَّ جائحة فيروس كورونا (كوفيد-١٩) قد عرّفتنا على طرق جديدة للاحتفال بأعياد الميلاد والذكرى السنوية والتخرج، وبالأخص حفلات الزفاف؛ فمع التدابير الصحية العالمية الصارمة وممارسات التباعد الاجتماعي المُطبقة منذ شهور الآن، لم يعد جمع مئات الأفراد سويًا لإحياء  تلك الأحداث المهمة خيارًا متاحًا. لقد ولى عهد حفلات الزفاف الفاخرة الباذخة المبالغ فيها التي كانت شائعة في منطقة الخليج في عالم ما قبل فيروس كورونا المستجد؛ فصار عديدون منَّا يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان يشاهدون الثنائي المحبوب لهم يوقعّان عقد زواجهما عبر تطبيق “زوم” Zoom أو “فيس تايم” FaceTime.

العمل الفني: شيماء العلوي.

وفي حين قرر أزواج عديدون تأجيل حفلات زفافهم حتى إشعار آخر، اختار آخرون عقد قرانهم افتراضيًا عوضًا عن ذلك، فصاروا بذلك من أوائل مَن يخوضون تجربة الاحتفالات الرقمية في ظل هذه الجائحة العالمية؛ حيث لا وجود لقوائم الضيوف الطويلة ولا للمآدب الضخمة في حفلات الزفاف الافتراضية تلك.

وبفضل هذه التغييرات، لم يعد على الأزواج القلق بشأن الأسعار المبالغ فيها لقاعات الزفاف أو خدمات الطعام أو الفنانين، فبإمكانهم الآن بكل بساطة الاجتماع بأقرب أقربائهم في المنزل، وفتح تطبيق “زوم”، وإرسال الرابط للمقرّبين منهم، والاحتفال بزيجاتهم بصورة أكثر حميمية. وما سهّل ذلك هو وجود عاقدي قران عبر الإنترنت في بعض البلدان، على سبيل المثال: أعلنت وزارة العدل بدولة الإمارات العربية المتحدة في شهر أبريل الماضي أنَّ بإمكان المواطنين والمقيمين تحديد موعد إقامة حفل زفافهم عبر الإنترنت من خلال رابط اتصال بالفيديو مع مأذون بعد استلام أوراقهم. والآن، بما إنَّه لم يعد على الأزواج القلق بشأن التخطيط لحفلات الزفاف الضخمة أو نفقاتها، بات بإمكانهم – بدلاً من ذلك – صب تركيزهم كله على تكوين عائلة تتمتع بالاستقرار والازدهار.

عمل فني: شيماء العلوي.

لربما جاءت هذه الجائحة لتثبت لنا أنَّ البساطة هي مفتاح السعادة الحقيقية: ففي السنوات الماضية، كان العديد منَّا يستهلك بازدياد المزيد والمزيد من نمط الحياة الماديّ كل يوم، بوعي أو بغير وعي؛ فكنَّا نشهد حفلات زفاف وحفلات عشاء وفعاليات ورحلات السفر احتفالية مكلّفة أكثر وأكثر، أدت بالعديدين إلى مقارنات وجودية سامة. وهذا أبعدنا عن الهدف الفعلي من وراء إقامة هذه الاحتفالات ألا وهو الاستمتاع بها ومشاركتها مع أحبائنا المقرّبين، وليس إبهار جميع الحاضرين بها أو الموجودين افتراضيًا على حساباتنا بمواقع التواصل الاجتماعي. ربما جاءت هذه الفاشية لتذكرنا بالمعنى الحقيقي الكامن وراء تلك الاحتفالات؛ ففي نهاية المطاف، يمكننا الاحتفال مع أحبائنا بغض النظر عن مكان وجودنا وكيف يبدو، فالرفقة هي ما يضفي على كل ذلك معنى.

ولكن هل سنلتزم بالدروس التي تعلمناها بعد انتهاء الجائحة؟ أحقًا لن ننفق مبالغ طائلة لإرضاء الناس وتلبية التوقعات المجتمعية؟ في استطلاع أجريته ، ذكر٧٣ بالمائة من أصل ١١٦ شابًا وشابة من أبناء جيل الألفية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنَّهم سينتظرون لما بعد الجائحة حتى يقيموا حفلات زفاف أكثر “تقليدية”، لكي يحتفلوا برفقة أصدقائهم وأفراد عائلتهم، في حين صرّح ٢٧ بالمائة فقط منهم أنَّهم سيختارون إقامة حفل زفاف افتراضي بدلاً من ذلك.

عمل فني: شيماء العلوي.

تقول سارة قسوم، التي عقدت قرانها افتراضيًا في الخامس والعشرين من مايو الماضي: “كان من المفترض أن يُقام حفل زفافنا في شهر أبريل الماضي، وقبل ذلك ببضعة أشهر وقعت جائحة فيروس كورونا (كوفيد-١٩). فكرنا في تأجيل حفل الزفاف، لكن كل شيء بدا غير واضح، وكان من المستحيل التخطيط لحفل الزفاف، عندئذ أدركنا كم أنَّنا لا نبالي بترتيبات “حفلات الزفاف التقليدية”؛ فالأهم من ذلك هو أن نبدأ حياتنا سويًا. لذا وجدنا بديلاً عملياً: حفل الزفاف الافتراضي!”.

في حين يعتقد كثيرون أنَّه – سواءً كانت هناك جائحة أم لا – لن نتمكن من كسر العادة التي كانت لدينا من قبل فيما يتعلق بحفلات الزفاف الفاخرة، بينما يقول البعض بأنَّ جائحة فيروس كورونا (كوفيد-١٩) أثبتت لنا بوضوح أنَّنا يجب أن نعود للأساسيات، وإلى الطريقة التي كانوا أجدادنا يحتفلون فيها بحفلات زفافهم وفعالياتهم الاجتماعية. لكنَّ الاختبار الحقيقي سوف يأتي بعد الجائحة.

عمل فني: شيماء العلوي.

أتذكر بوضوح حفل زفاف إحدى عماتي الذي كان منذ ١٨ عامًا تقريبًا: ارتدت زيها العُماني المنسوج زاهي الألوان، وصبغت يديها بالحنَّاء الجميلة، ثم سرنا جميعًا من حيَّنا – ونحن ننشد الأغاني الشعبية وننثر أزهار الياسمين في الشوارع طوال الطريق –  حتى وصلنا عتبة باب زوجها. إنَّ السعادة والحب والسلام هي كل ما أتذكره من تلك الأمسية. لم يكن للتوقعات المجتمعية أي وجود يُذكر في تلك الأمسية. لم يكن علينا أن ندفع المال لنبهر الناس ونشعر بالسعادة؛ بدلاً من ذلك، كان علينا فقط أن نتحلى بالبساطة والعقلانية، وأن نستمتع بالنِعم التي أنعم الله بها علينا.


سماء الطائي خريجة صحافة من الجامعة الأمريكية في الشارقة. تعشق العمانية الكتابة، والموسيقى العربية الكلاسيكية، والغناء، وهي حاليًا متدربة في سكة. تأمل سماء أن تغير العالم بكلماتها.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.