ثقافة وفن عدد الفن العربي

الفنان الخليجي الذي ينشر البهجة خلال الأزمة

تعرفوا على الرسام وصانع الرسوم المتحركة الكويتي سليمان الزهير

.To read in English click here

بقلم دانة الراشد

سليمان الزهير في صورة فنية. الصورة: انستقرام.

سليمان الزهير هو صانع رسوم متحركة وفنان تشكيلي من الكويت. وفي حال فاتكم هذا، فإنَّ مشاريع الرسوم المتحركة التي نفذها بالتعاون مع الممثل والفنان الكويتي بشار الجزّاف قد اكتسبت صيتًا كاسحًا على شبكة الإنترنت، وعمله الفني المتعلق بالعملات الورقية ظهر أيضًا في كتاب Cash is King: The Art of Defaced Banknotes أو “المال النقدي هو الملك: فن الأوراق النقدية المشوهة”، و عُرِض وبيع في معرض “سآتشي” في لندن كجزء من عرض فني. إنه فنان فذ يستطيع إنشاء أشكال وأنماط متعددة. نلتقي بهذا الفنان العصامي لنعرف المزيد عنه وعن مشاريعه الإبداعية الحالية. حررت هذه المقالة مراعاة للطول والوضوح.

أدرك أنَّ الكثير لا يحبون هذا السؤال، لكن هلا تقدّم نفسك لقرَّائنا من فضلك؟

سليمان الزهير: أكره السير الذاتية بشدة، ولكن فليكن. أنا فنان كويتي بخلفية في تصميم الغرافيك، مهتم بالتعلّم واكتشاف أشكال جديدة من الفن التشكيلي كالرسومات التوضيحية، والرسوم الهزلية (الكوميك)، والقليل من الرسم ثلاثي الأبعاد، والرسوم المتحركة. حاليًا أركز على الرسوم المتحركة والرسومات التوضيحية وقليل من التصميم.

بصراحة، ينتابني الفضول لمعرفة ما إذا كنت درست الرسوم المتحركة أكاديميًا، لأنَّك ماهر جدًا. هل علّمت نفسك بنفسك، أم أنَّك التحقت بصفوف لتعلّم الرسوم المتحركة؟

سليمان الزهير: علّمت نفسي بنفسي إلى حد كبير، بمشاهدة مقاطع الفيديو التعليمية على موقع يوتيوب ومحاولة تطبيق ما تعلمته (سلسلة “المبادئ الاثني عشر للرسوم المتحركة” لآلان بيكر رائعة كبداية بالنسبة لأي أحد لديه اهتمام بالرسوم المتحركة)، ودرست تصميم الغرافيك في الجامعة. لكن أعتقد أنَّني تعلمت أكثر من مشاهدة مقاطع الفيديو التعليمية المجانية عبر شبكة الإنترنت وقراءة الكتب والمجلات في وقت فراغي.

مقطع فيديو لرسوم رمضان المتحركة بالتعاون مع بشار الجزاف.

كيف كانت ردة الفعل الذي حظيت بها أحدث مشاريعك بالتعاون مع الممثل بشار الجزاف؟

سليمان الزهير: كان الغرض من هذه الرسوم المتحركة إسعاد الناس أثناء هذه الفترة الصعبة بتقديم شيء مبتكر، كما كان خطوة إستراتيجية لعرض عملي كفنان؛ حيث كانت الرسوم المتحركة نادرة هناك وكذلك كان العمل الذي يمزج بين الموسيقى الأصلية والرسوم المتحركة لنشر البهجة على وسائل التواصل الاجتماعي.

في الغالب، بدا أنَّ الناس قد استمتعوا حقًا بالفن وبالرسوم المتحركة، مع أنَّنا أنجزناها في عجالة شديدة ( أقل من أسبوع لكل منها).  بدا أنَّ البعض رأوا أن الرسوم المتحركة استفزازية للغاية، من بعض التعليقات التي قرأتها على موقع تويتر. أنا لا أملك حسابًا على موقع تويتر، لكنَّني استرقت نظرة خاطفة على الصفحة الرئيسية لحساب بشار لأرى ردة أفعال الناس، لكنَّ غالبية ردات الأفعال كانت إيجابية برأيي.

قبل أعمالك المشتركة مع بشار الجزاف، قمتَ بعمل  رسوم متحركة مصغرة بها موسيقى الفنان (interfase@) “إنترنتفيس”، هلَّا ذكرتَ لنا نبذة عن هذه الرسوم المتحركة؟ 

سليمان الزهير: إنترنتفيس هو أخي، وهو يقوم  بإنتاج الموسيقى كهواية. بدأت أتعاون معه للتدرُّب ولتكوين مجموعة أعمال. منذ ذلك الوقت اتصل بي بشار وتعاونت معه في أغنيتين من أغاني رمضان والعيد. كما تعاونت معه مؤخرًا لعمل رسوم متحركة لإعلان خاص بشركة “بي بروتكشن لغسيل السيارات” وشاركنا فيه أخي “إنترنتفيس” بصوته.

ومع ذلك، فهو لا يرغب في جذب انتباه كبير كما أن حسابه خاص. ولكن عندما حاولت إقناعه بنشر المزيد من الموسيقى في العالم ورؤية العائد منها، كانت النتائج رائعة، حتى أنه  صنع موسيقى لفيديو بشار الخاص بالعيد.

إن فن الأوراق النقدية الخاص بك لاقى قبولًا متميزًا في لندن، هل يمكنك إخبارنا أكثر عن هذا الأمر؟ 

سليمان الزهير: إنه في الأساس فن يتناول المال، فيه يبدأ الشخص بقطعة نقدية ويفكر إلى أين يمكنه أن يوصلها. بشكل عام أحاول إضفاء بعض المعاني حول البلد أو الموضوع الخاص بالورقة النقدية، أو أن أمزجها بشيء مضحك تمامًا فقط من أجل المرح. لقد قابلت عبر الإنترنت فنانًا يرسم على الأوراق النقدية فوجدتها فكرة رائعة؛ ومن هنا أصبحنا أصدقاء وشجعني على هذا النوع من الفن ففعلت وأعجبني ذلك.

وبقينا نفعل ذلك فترة، وقد حاولت أن أجد معرضًا محليًا لنعرض فيه أعمالنا هنا بالكويت، ولكن لم يبدي أي أحد اهتمامًا بذلك. وبعد هذا اتصل بي فنان بريطاني يُدعى بوب أوزبورن الذي شارك أعمالي في كتابه Cash is King: The Art of Defaced Banknotes أو “المال النقدي هو الملك: فن الأوراق النقدية المشوهة”. لقد أراد مني أن أعرض القليل من أعمالي في  معرض “سآتشي” في لندن أيضًا.

عمل لسليمان الزهير بالتعاون مع interfase@

أنت فنان مستقل بدوام كامل. كيف كانت تجربة العمل المستقل في الكويت بالنسبة لك؟

سليمان الزهير: تختلف من عميل لآخر؛ مع بعض العملاء، تكون التجربة سارة للغاية لأنَّهم يثقون في عملي ورأيي ويقدرونه حقًا. ومع آخرين، يكون الاتفاق معهم على الأمور أكثر صعوبة. أحد الدروس التي تعلمتها والتي ساعدتني في هذه العملية- هي أن أحرص على أن أستغرق الوقت اللازم لكي أعرف احتياجات العملاء وألبيها، بدلاً من أن أحاول إقناعهم برؤيتي الشخصية للأمور.

هل أثرت الجائحة على سير عملك؟ إذا كان الأمر كذلك، فبأي طريقة؟

سليمان الزهير: ليس كثيرًا، فقط بأدنى صورة، على أشياء مثل نقص مرافق الطباعة. لكن بوجه عام، لم يتأثر سير العمل فعليًا؛ بل العكس، جعلتني أعدّ نفسي وأركز على توسيع نطاق مهاراتي، بما أنَّه ليس لدي الكثير لأفعله مؤخرًا غير ذلك.

ما رأيك بمواقع التواصل الاجتماعي كمنصة لعرض أعمالك الفنية؟

سليمان الزهير: أعتقد أنَّها ضرورية، لأنَّ العديد من الناس يقضون عليها قدرًا لا بأس به من الوقت فيما يبدو، لذا فهي وسيلة جيدة للوصول للجمهور والعملاء الجدد المحتملين بسرعة. ذلك إلى جانب أنَّها فتحت أبواب التعاون والالتقاء بمَن لديهم اهتمامات مشابهة. أعتقد أنَّه طالما لا تنشغل بالأرقام، وتركز على تقديم عمل جيد فحسب، يمكن أن يكون الأمر مجزيًا. بالنسبة لي شخصيًا، كانت منصة مربحة للغاية، وإن كنت أشعر أنَّني ربما أفرط في الاعتماد عليها، وأود عرض عملي على أرض الواقع أكثر مما أفعل حاليًا.

مقطع فيديو بمناسبة الاحتفال بالعيد بالتعاون مع بشار الجزاف.

ما الذي يحفزك على مواصلة عملك حتى في ظل هذه الأوقات العصيبة التي نعيشها؟ 

سليمان الزهير: الحافز للعمل يتذبذب بالتأكيد، لكن ما يدفعني لذلك فعلاً هو الشعور بالإنجاز الذي ينتابني حين أنظر للعمل المنتهي بين يديّ، إذ أنَّ القدرة على صياغة فكرة في تجلي مادي قادر على أن يؤثر على الناس على المستوى الذهني والعاطفي شعور مجزي.

ما هي نصيحتك للفنانين الذين يريدون الاستقلال كليًا والاعتماد بالكامل على العمل المستقل في الكويت؟

سليمان الزهير: اعرفوا ما تحبون فعله وابرعوا فيه. استعينوا بشبكة الإنترنت في إيجاد المعلمين الذين تريدون التعلّم منهم، واستوعبوا كل ما يمكنكم تعلمه منهم. احرصوا على أن تأخذوا متسعًا من الوقت في تطبيق ما تعلمتموه في الممارسة الفعلية. كلما سارعتم بفعل ذلك، سوف يصبح بإمكانكم تحويل شغفكم إلى مهنة مُرضية. نصيحة أخرى هي أن تطلبوا النصيحة والتعقيب مَمن أنتم معجبون بعملهم؛ ما أكثر المعرفة المجانية على شبكة الإنترنت! ومواقع التواصل الاجتماعي مليئة بالموهوبين الراغبين في مشاركة خبراتهم معكم إذا كنتم تعرفون كيف تطرحون الأسئلة الصحيحة.

هل لديك أي مشاريع مستقبلية يمكنك إخبارنا عنها ؟

سليمان الزهير: أنا أعمل حاليًا على مجموعة من الإعلانات بالرسوم المتحركة مع بعض المؤديين الصوتيين الموهوبين الذين كنت أرغب بالعمل معهم منذ فترة طويلة. أستطيع أن أخبركِ بأنَّ أحد هذه المشروعات مع بشار الجزَّاف أيضًا. بالإضافة إلى ذلك، فأنا أيضًا أتولى الإخراج الإبداعي لمشروع تغيير علامة تجارية لصالح شركة تصنيع محلية في الكويت. في وقت فراغي أنجز بعض الأعمال الفنية الموكلة إليّ لأجمع الأموال لصالح من خسروا وظائفهم من جراء عمليات الإغلاق.


دانه الراشد كاتبة وفنانة من الكويت لها مقال أسبوعي في جريدة الجريدة الكويتية. بالإضافة إلى ذلك، تقوم بكتابة الأشعار باللغة الإنجليزية لعدة مجلات ثقافية مستقلة. صدر لها كتاب شعري تحت إسم Reflecting Moon. لديها شغف بكل ما يخص الثقافة والفنون المرئية والمسموعة والمشهد الثقافي الخليجي والعربي. انقر هنا لرؤية أعمالها الفنية.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.