ثقافة وفن عدد الفن العربي

“أدركت أن التغيير الأكبر من الممكن إحداثه عن طريق صناعة المحتوى المرئي والمقروء”

لقاء مع المخرج والكاتب والمنتج الكويتي جاسم القامس

.To read in English click here

 بقلم دانة الراشد

جاسم القامس. الصورة: جاسم القامس.

من الصعب أن تضع صانع المحتوى الكويتي جاسم القامس في إطار محدد، فهو كاتب، منتج، مخرج، وباختصار، فهو دائم الانشغال بمشاريع وأعمال جديدة في المجال الفني والإعلامي. من أعمال مسرحية كعرض “الثمانينات” الذي هز الساحة الكويتية إلى موقع مسلسل “تقدير الاحتياج” الكوميدي والذي عرض “أونلاين”، إلى منصته “منشور”، أشعر أنني محظوظة جداً لإعطائه لنا القليل من وقته لإجراء هذه المقابلة على الهاتف، بعد أن لغى الوباء احتمالية عملها وجهاً لوجه.

أخبرنا قليلاً عن بداياتك ورحلتك في عالم صناعة المحتوى؟

جاسم القامس: كان الإخراج حلمي منذ زمن، لكن انتهى بي المطاف بدراسة تخصص آخر تحت رغبة والدي –وهو العلوم السياسية. اشتغلت بعد ذلك في المجال السياسي في الفترة مابين ٢٠٠٥ إلى ٢٠١٥ وذلك لرغبتي في إحداث تغيير فعال في المجتمع، ولكنني أدركت أن التغيير الأكبر من الممكن إحداثه عن طريق صناعة المحتوى المرئي والمقروء، سواءً أكان عروض حية أو مسلسلات أو منصات لنشر المقالات، على الأقل فإن الأمر كذلك بالنسبة لي.

وماذا عن العمل بصورة مستقلة؟ هل ترى أنه يناسبك؟

جاسم القامس: العمل الروتيني لا يناسبني شخصيًا على الرغم من أنني استفدت كثيرًا من تجربتي في العمل لدى شركة شلShell) ) العالمية. لكنني لا أجد نفسي في بيئة عمل تفرض الالتزام بأوقات عمل معينة وزي رسمي معين، وكذلك تكرار المهام بشكل روتيني. كوني شخص ذو اهتمامات متعددة ومحب للتغيير فإن العمل بصورة مستقلة مناسب أكثر لي، وكذلك فإن المشاريع المختلفة التي أقوم بها تأخذ جل وقتي، ناهيك عن حرية الحركة والتنقل الغائبة في الوظيفة الاعتيادية، حيث يمكنني العمل من أي مكان في العالم.

تم عرض عمل “الثمانينات” في مركز جابر الأحمد الثقافي، وقد لاقى استحساناً كبيراً لدى الجمهور مما أدى إلى إعادة عرضه  لعدة مرات..أخبرنا قليلاً عن هذه التجربة؟

جاسم القامس: “الثمانينات” عبارة عن عرض حي مصحوب بالمؤثرات المرئية والصوتية التي تأخذ المشاهد في رحلة غنية من الذكريات التي توقظها مقاطع من الدعايات والمسلسلات وأفلام الكرتون التي كانت تعرض في حقبة الثمانينيات في الكويت.

 أتى عمل الثمانينات صدفةً، حيث كان صديقي فيصل خاجة، مدير مركز جابر الثقافي، يبحث عن محتوى كي يُعرض في المركز، فاقترحت عرضاً عن الموسيقى الكويتية القديمة، ثم حددت الفترة الزمنية كي تكون عن أغاني و”ميديا” الثمانينات. لا أعتبر نفسي مخرجًا، لكنني اضطررت إلى إخراج العمل بالتعاون مع الفنان أحمد بودهام بعد اعتذار العديد من المخرجين بسب انشغالهم بأعمال أخرى، فاقترح علي مدير المركز أن أقوم بمهمة الإخراج. كانت التجربة موفقة بسبب التوافق الفكري بيني وبين أحمد ورؤيته البصرية الفذة بسبب عمله بالفنون المرئية.

المدهش في الأمر أنني كنت قد كتبت مسلسل تقدير الاحتياج من قبل بانتظار فرصة لبدء العمل به، ولكنني  قمت بـ”ركنه” جانباً إلى أن تأتي الفرصة المناسبة، وإذا بـ”الثمانينات” يفتح مختلف الأبواب للبت في هذا العمل.    

ماهو سر نجاح “الثمانينات” في رأيك؟

   جاسم القامس:  أعتقد أن السر يكمن في أننا لم نعرض المواد المرئية المتعارف عليها من فترة الثمانينات، بل أخذنا الأغاني ومقاطع المسلسلات الأقل شهرة بقليل فأيقظنا بذلك ذاكرة المشاهدين. لم أكن أريد أن يرى المشاهد شيئاً حاضراً في الذاكرة الفورية، بل كانت الغاية هي أن يتذكر المشاهد ما يراه في تجربة بصرية وصوتية ثرية توقظ مشاعر النوستالجيا-أو الاشتياق فيه.

إعلان عن “الثمانينات”.

 حدثنا قليلاً عن منصة “منشور”؟

جاسم القامس: منشور هو موقع مستقل ينشر المقالات في مختلف المجالات كالثقافة والفلسفة والفنون والمجتمع وكذلك الشأن العام حيث يخلق مساحة حرة ومفتوحة للشباب العربي لنشر أفكارهم. أطلقت هذه المنصة مع علي النصف في نهاية ٢٠١٤ وكنا لانزال موظفين، حيث كان لها اسم آخر وهو (be open.me)، وكان تعاوني مع علي غاية في الأهمية حيث لديه قدرة على تنظيم الجانب العملي والإداري للمشروع. وشكلنا فريقًا في القاهرة للعمل على الموقع، نتابع ونغطي ونتعامل مع المشهد الثقافي في العالم العربي أجمع. 

كانت الخطة من منشور هو أن يكون بمثابة ذراع إنتاجية لنا في المستقبل، وهو ما حدث فعلاً بالأعمال التي لحقته من عروض وبرامج مختلفة.

لماذا القاهرة بالذات؟ 

جاسم القامس: رأيت أنه من المهم أن نكون في منطقة حية ثقافياً وفيها عدد كبير من الكفاءات المتنوعة للعمل على الموقع من محررين ومترجمين وغيرهم، لاسيما أنني على معرفة مسبقة بالمشهد الثقافي النشط في القاهرة. كذلك، فكلنا كشباب عربي نملك نفس الهموم والتطلعات بصورة أو بأخرى، مما ساهم بخلق أخوية منشور وقبيلة منشور، أي مجتمع ثقافي نعمل به معاً بكل أريحية ونشعر بالألفة الفكرية بيننا. 

“تقدير الاحتياج” مسلسل حاز على إعجاب عدد كبير من المشاهدين وقد تم عرضه على منصة “تيلي” الرقمية، أخبرنا قليلاً عن تجربتك في إنتاج هذا المسلسل؟

جاسم القامس: بعد عرض “الثمانينات” وجدت ظالتي، فقد سرّع نجاح العرض وتيرة العمل على مسلسل” تقدير الاحتياج “ . أعتبر “تقدير الاحتياج” بمثابة حلقات تجريبية، ليس للجمهور فحسب، بل لنا كمنتجين ومخرجين، فهي نوعية جديدة من مسلسلات الـ”ست كوم “ (sitcoms ) الجديدة على الساحة الخليجية. ولنا ملاحظات على الكتابة والأداء، وملاحظات تقنية أيضاً على المسلسل. تعلمنا كثيراً من هذه التجربة وسيكون ذلك عاملاً مثرياً للعمل القادم كي يظهر بصورة أفضل.

وكان الإلهام للمسلسل عفويًا ومحض الصدفة أيضًا، فهو نتيجة حوار عابر بيني وبين المخرج الكويتي يعرب بورحمة وملاحظته أن بعض الإدارات الحكومية تصلح أن تكون مكاناً مناسباً لعمل مسلسل ما.

ما هو تأثير “كورونا” والحجر الصحي على خطة سير أعمالك؟

جاسم القامس: بالطبع فهنالك مشاريع تأجلت وتوقفت تمامًا، وكنت قيد العمل على مسرحية للسنة القادمة لكن موضوعها أصبح غير ملائماً للمشهد الحالي ما بعد الجائحة. كذلك فالتأثر النفسي قد قلل من القدرة على الكتابة، حيث أن كثرة الكلام عن الوباء في الإعلام أمرٌ مقلق ويطرح العديد من الأسئلة بلا إجابة. لكنني استطعت الوصول إلى نقطة التعادل والاستمرار في الكتابة والعمل بالرغم من الظروف الحالية، فالمرء لا يقدر أن يتحكم بالعوامل الخارجية أو يغيرها، فأنا لا أعلم متى ستنتهي الجائحة أو متى سيعود المسرح، لكن بإمكاني العمل على الكتابة وصناعة المحتوى إلى أن تتحسن الظروف، فليس من الحكمة أن تجعل عوامل خارج عن إرادتك هي المحرك الأساسي في حياتك.

 لديك تنوع كبير في صناعة المحتوى على منصات مختلفة من عروض ومسلسلات وغيرها..ما هو دافعك؟

جاسم القامس: أنا شخص متنوع بطبعي ولا أحب أن أكون بقالب معين. لم استمر طويلاً بأي وظيفة معينة، واهتماماتي المتنوعة نتج عنها أمور مختلفة. فعلى سبيل المثال، كوني اشتغلت بالسياسة سابقًا واهتمامي بالشأن العام حعلني أطلق منصة منشور، بينما اهتمامي بالفنون والثقافة نتج عنه أمر آخر تماماً كعرض “الثمانينات”. 

كذلك فإن المحتوى الإعلامي الذي صنعته سببه شعوري بالغربة في مجتمعي، فكان سبيلاً للتواصل مع من هم على شاكلتي وكذلك نشر الوعي والأفكار المختلفة في المجتمع كي يصبح أكثر تنوعًا وتقبلاً للآخر. وخلق ذلك شعورًا بالانتماء ونوعًا من الأخوية والمجتمع الثقافي. بالطبع فإنني أتصارع مع المشاعر السلبية أحيانًا، لكن يجب ألا نضيع وقتنا بالانتظار دون عمل.

ما هي مشاريعك المستقبلية؟

جاسم القامس: أرى أنني لازلت في بداية الطريق، واستبشر بالمستقبل خيراً. هنالك عمل كوميدي لرمضان القادم، وجاري العمل على مسرحية جديدة، كذلك فهنالك العديد من الأعمال التي سترى النور قريبًا.


دانه الراشد كاتبة وفنانة من الكويت لها مقال أسبوعي في جريدة الجريدة الكويتية. بالإضافة إلى ذلك، تقوم بكتابة الأشعار باللغة الإنجليزية لعدة مجلات ثقافية مستقلة. صدر لها كتاب شعري تحت إسم Reflecting Moon. لديها شغف بكل ما يخص الثقافة والفنون المرئية والمسموعة والمشهد الثقافي الخليجي والعربي. انقر هنا لرؤية أعمالها الفنية.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.