ثقافة وفن عدد الفن العربي

كيف يقوم الفنان الكويتي يوسف البقشي بتحريك أفلام كاملة بنفسه

هو من أكثر الأسماء التي برزت في عالم الأنميشن والفنون المرئية في الكويت

.To read in English, click here

بقلم دانة الراشد

صورة فنية ليوسف البقشي. الصورة: يوسف البقشي.

يوسف البقشي من أكثر الأسماء التي برزت في عالم الأنميشن والفنون المرئية في الكويت، وكان ذلك عن جدارة واستحقاق تامين. من الأفلام القصيرة –والتي يقوم برسمها بأكلمها لوحده- إلى مختلف الإعلانات التجارية واللوحات الفنية التي تعكس واقع المجتمع بكل شفافية، يمتلك هذا الفنان إرادة حديدية وشخصية نادرة قليلة الكلام، كثيرة العمل. حازت أعماله على قائمة طويلة من الجوائز العربية والعالمية  عن كل جدارة، كحصول فيلمه “سندرة” على جائزة أفضل فيلم أنميشن في مهرجان فويا في هوليوود وكذلك حصول فيلم “نقلة” على جائزة أفضل فيلم أنميشن في مهرجان استديو الأنميشن في لوس أنجلوس، بالإضافة إلى فوز فيلم “من أجل يوسف” في مهرجان شورت تو ذا بوينت.

يتناول يوسف الكثير من المواضيع المتنوعة ويطرحها بشجاعة غير معهودة على الإعلام العربي، منها تناول الجانب الإنساني للحروب وكذلك التأثير البشع لمشاهدة الأفلام المخصصة للكبار على نفسية الطفل المشاهد، هذا بالإضافة إلى تعبيره عن رأيه في الشأن العام عن طريق فنونه.

 فلنتعرف معاً على يوسف البقشي وآخر أعماله -“من أجل يوسف” – وهو فيلم أنميشن قصير يتناول موضوع تعريض الأطفال للعنف عبر الأفلام. حررت هذه المقابلة مراعاة للطول والوضوح.

أعلم أن أغلب الفنانين لا يحبذون هذا السؤال، لكن هل بإمكانك أن تخبرنا قليلاً عن نفسك ورحلتك في عالم الرسم والأنميشن؟

يوسف البقشي: الرسم هو وسيلتي للتواصل مع المجتمع، سواء أكان لوحات فنية أو أفلام أنميشن. لست أسعى لاستهداف شريحة معينة، وإنما ما أقدمه هو مجرد طرح أحببت مشاركته الآخرين سواء كان رأي، أو فكرة، أو شعور لإحداث أثر ما .أحاول إستخلاص أفكاري وطرحي من تفاصيل حياتي وثقافتي الشخصية بشكل مستقل عن قيود العرف والرأي العام، وأؤمن بأن لكل عمل جمهوره.

ما هي ردة فعل المشاهدين على فيلمك الأخير (“من أجل يوسف”)؟ خصوصاً مع وجود بعض المشاهد العنيفة فيه؟

يوسف البقشي: لله الحمد، فقد لاقى الفيلم الكثير من الإعجاب والاستحسان. الفيلم موجه للكبار.  كذلك فإن كمية العنف والدموية لم تكن عبثية، وإنما لتخدم قوة رسالة الفيلم، وهذا ما يستوعبه أغلب المشاهدين في مشهد النهاية .الجدير بالذكر أنه يوجد نسبة بسيطة من المشاهدين تحفظوا على نشر الفيلم خوفاً من وصوله لفئة عمرية غير مسموحة.

 

فيلم “من أجل يوسف”  ٢٠١٩ والحائز على العديد من الجوائز، منها: جائزة أفضل فيلم أنميشن في مهرجان شورت تو ذي بوينت في مارس ٢٠١٩، واختير رسميًا للمشاركة في مهرجان الأسماعيلية السينمائي الدولي في ٢٠١٩ ومهرجان أجيال السينمائي الدولي في ٢٠١٩.ملاحظة: الفيلم غير مناسب للأطفال.

يندهش الكثيرون عندما يدركون أنك قمت برسم وتحريك أعمالك بشكل كامل دون أي مساعدة (سوى في الخلفيات والمؤثرات البصرية..إلخ) أخبرنا قليلاً عن ذلك؟

يوسف البقشي: بطبيعة الحال فإن صناعة الأنميشن عمل فريق كامل، لكن تحت ظل الظروف الراهنة من عدم توفر جهة منتجة وندرة صناع أفلام الأنميشن، فإن خيار صناعة أفلام أنميشن قصيرة بشكل فردي يُعد الخيار الأفضل، ذلك إذا كان الشخص مستعد لتحمل طول مدة الإنتاج التي تستغرق في العادة سنة كاملة لعمل ٥ – ٧ دقائق بجودة عالية .

من أعمالك، ماهو أكثر فيلم قصير محبب إلى قلبك واستمتعت بالعمل فيه، وما الذي يميزه بالنسبة لك؟

يوسف البقشي: بصراحة لا يوجد عمل محبب إلي أكثر من الآخر، فكل فيلم يعتبر صنف مختلف عن الآخر، وكل صنف يصيب مواطن مختلفة من المتعة السينمائية.

نأسف على التطفل، لكن هل تعمل في مجال الأنميشن بشكل كامل أم هل تملك وظيفة أخرى؟

يوسف البقشي: أعمل كإداري في قطاع حكومي بوظيفة مصمم ديكورمسرحي، وأقوم بالعمل في الأنميشن والرسم في وقتي الخاص.

دعاية لمطعم كريزي تشيكن بأسلوب الأنميشن.

بالطبع لا يمكننا أن نتجاهل الظروف الحالية وهي الوباء والحجر المنزلي.. كيف أثر عليك الحجر وهل كان تجربة سلبية أو إيجابية بالنسبة لك؟

يوسف البقشي: نمط حياتي لم يتغير كثيراً، فأنا إنسان قليل الخروج وأكرس أغلب وقتي في الرسم والتعلم من قبل أن تأتي الجائحة. أعتبر تجربتي إيجابية لأني استطعت أن أقضي وقت أكثر مع الأسرة .

إذاً هل يعني ذلك وجود أعمال مستقبلية سترى النور قريبًا؟

يوسف البقشي: خطة الإنتاج مستمرة بإذن الله .

برأيك ما هو أكبر عائق يقف في وجه الفنون المرئية بشكل عام في الكويت؟ وكيف يمكننا تخطي ذلك؟

يوسف البقشي: ثقافة المجتمع والتلوث الفكري الذي يقلل من إنتاجية الفرد وإبداعه لجعله إستهلاكياً من الدرجة الأولى، مهووساً في الكسب المادي وتأمين المستقبل فحسب.

بعض من رسومات يوسف البقشي. انقروا على كل صورة لرؤيتها بحجم أكبر وقراءة نبذة عنها.

ما هو الدافع الذي جعلك تستمر في إنتاجك الفني على الرغم من وجود العديد من العوائق –لاسيما تحت ظل انتشار الوباء؟

يوسف البقشي: العوائق موجودة في كل المجالات وجميع الأحوال، فلا خيار للإنسان في ذلك. إذًا فلماذا لا يختار الانسان عمل ما يحب بما أنه سيعاني في كل الأحوال؟ حب الصنعة هو الدافع الأساسي .

ما هي نصيحتك لمن يود أن يتخصص في مجال الرسم والتحريك بشكل احترافي؟

يوسف البقشي: لا يوجد تميز بلا صعوبات، لذا فعلى الشخص أن يختار ما يحب وما يجد فيه شغفه، لأن ذلك ما سيجعله يكافح تلك الصعوبات دون استسلام .

لمتابعة أعمال يوسف البقشي، قوموا بزيارة صفحته على الانستقرام واليوتيوب.


دانه الراشد كاتبة وفنانة من الكويت لها مقال أسبوعي في جريدة الجريدة الكويتية. بالإضافة إلى ذلك، تقوم بكتابة الأشعار باللغة الإنجليزية لعدة مجلات ثقافية مستقلة. صدر لها كتاب شعري تحت إسم Reflecting Moon. لديها شغف بكل ما يخص الثقافة والفنون المرئية والمسموعة والمشهد الثقافي الخليجي والعربي. انقر هنا لرؤية أعمالها الفنية.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.