ناس عدد الفن العربي

هيا الغانم: كيف تصل صانعي الأفلام العرب بالسينما العالمية

تعرفوا على مبادرة صانعة الأفلام الكويتية

.To read in English, click here

بقلم عفاف بوعكادة

هيا الغانم تتوسط الصورة. الصورة: هيا الغانم.

هيا الغانم، صانعة أفلام كويتية، كتبت وقامت بإخراج عدة أفلام قصيرة سينيمائية ووثائقية تضمنت، “ولا زال” (Same, Old)، و By the Medina, For the Medina ، و Freaky، و Labor Day . وهي أيضًا عاشقة للفن والسينما. ما يلهمها أكثر؟ الناس وقصصهم اليومية.

بعد تخرجها من جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية، قررت هيا إطلاق مبادرة تروم النهوض بقطاع صناعة الأفلام في المنطقة العربية. هكذا وُلدت دار الإنتاج New Arab Cinema لمساعدة السينمائيين العرب على إيصال أعمالهم لأكبر المهرجانات العالمية، والتعريف بالثقافة العربية لدى أكبر شريحة من المشاهدين.

تحدثنا مع هيا حول مبادرتها الجديدة وأهدافها كصانعة أفلام ورأيها في السينما الخليجية، وجاءت إجاباتها كالآتي. حررت هذه المقابلة مراعاة للطول والوضوح. 

أولًا، هل تستطيعين إخبارنا كيف تعيشين الأزمة الصحية الحالية وهل أثرت على سير عملك؟

هيا الغانم: في الحقيقة نعم، لقد كان من الصعب التكيف مع هذه الأوضاع الجديدة في الأيام الأولى. بحكم أن صناعة الأفلام هي مجال يتطلب التعاون بين مختلف الشركاء، لذلك فقد عانيت قليلًا في بادئ الأمر. كنت قبل تفشي الفيروس قد أنهيت لتوي تصوير واحد من أفلامي القادمة وبدأت في مرحلة ما بعد الإنتاج، واضطررت لتأجيل كل شيء لأنني لم أتمكن من لقاء المحررين الذين أشتغل معهم لفترة. لكنني تعلمت مع المدة أن الحل هو التكيف مع ما تفرضه الظروف واللجوء إلى العمل عن بعد مع الفريق، خصوصًا أن ما باليد حيلة. هكذا قررت استغلال هذه الفترة والعودة إلى الكتابة وخلق روتين جديد  لي يتماشى مع الحجر المنزلي. ومع ذلك بقيت عالقة في مرحلة الشك ولم أصل إلى مستوى الإنتاجية الذي كنت أتطلع إليه. النشاط الوحيد الذي عكفت عليه وبشدة وأحسست أنني استفدت منه حقًا هو مشاهدة الأفلام، تقريبًا كل يوم، والحصول على إلهامي منها.

وما الذي يلهمك أيضًا عدا مشاهدة الأفلام؟

هيا الغانم: الناس والحياة الحقيقية، وهذا هو ما جعلني أدخل هذا الميدان من أول يوم. لهذا السبب كنت أحس بنفسي مقيدة خلال فترة الحجر الصحي، لأنني لم أتمكن من لقاء أشخاص جدد والاستماع لقصصهم.   

لقد قمت مؤخرًا بإطلاق مشروع “New Arab Cinema”، دار إنتاج وتجمع خاص بالسينما العربية، في أزمة كورونا. هل بإمكانك إطلاعنا على تفاصيل أكثر بخصوص هذا المشروع والدافع الذي جعلك تشتغلين عليه؟

هيا الغانم: حاليًا دائرة عملنا مقتصرة على الأفلام القصيرة وننوي الانفتاح على الأفلام الروائية مستقبلًا. جاءت فكرة المشروع خلال بداية مسيرتي عندما كنت أنتج أفلامًا قصيرة، وأردت بناء مشروع أكبر من تخيلاتي لدعم صناعة الأفلام في العالم العربي. كنت واعية بكمية الطاقات الواعدة في هذه المنطقة التي تنتظر فقط مد يد العون لها وتوجيهها، لأنني أنا أيضًا مررت بهذه المرحلة في حياتي قبل مجيئي إلى هنا بنيويورك للتخصص في مجال صناعة الأفلام، بحيث كنت أعلم جيدًا أنني لن أستطيع أبدًا الاعتماد على موهبتي من أجل ربح لقمة العيش بالدرجة المتاحة لي هنا.

هكذا قررت الاجتماع مع بعض زملاء الميدان لإطلاق تجمع يحتضن أعمالنا جميعًا، وفي نفس الوقت ننقل خبرتنا وتجربتنا إلى المنطقة العربية للدفع بالشباب المهتم إلى صناعة أفلامهم الخاصة والمشاركة بها في المهرجانات العالمية. الفكرة هي الاشتغال باستقلالية معًا حتى لا تكون المبادرة معتمدة على أي تدخل أو تمويل خارجي.    

ملصق فيلم “ولا زال”/ Same, Old من اخراج وكتابة هيا الغانم، ومن انتاج New Arab Cinema. الصورة: هيا الغانم.

كيف يمكن ل”New Arab Cinema” مساعدة المخرجين الشباب على إنتاج وتسويق أفلامهم لعرضها في أكبر المهرجانات العالمية؟

هيا الغانم: نرافق صناع الأفلام الذين يشتغلون تحت جناح New Arab Cinema خلال جميع المراحل، بدأً من مرحلة الفكرة والبحث عن القصة ثم كتابة السيناريو، إلى مرحلة الإنتاج. وبحكم تجربة الأعضاء وسنوات الخبرة لدينا، نعلم كيفية إيجاد الفرص والوصول إلى مهرجانات الأفلام.

هذه العملية هي نِتاج مجموعة من المراحل التي نستهِلُها ببلورة الفكرة وتحويلها إلى سيناريو، هذا فيما يخص الأفلام الروائية لأن الأمر مختلف بالنسبة للأفلام الوثائقية. عندما تصبح خطة العمل واضحة المعالم نشرع في البحث عن أعضاء الفريق لتولي الجوانب التقنية من كتابة وتصوير وإضاءة وصوت ومونتاج. بعد هذه المراحل يصبح الفيلم جاهزًا للمشاركة في المهرجانات.       

هل للسينما الخليجية مكانة في مشروعكم؟

هيا الغانم: نعم، طبعًا. آخر وثائقي صورته كان حول نجمة الغناء الكويتي التي ميزت سنوات السبعينات، ليلى عبد العزيز. تمّ التصوير في شهر كانون الثاني وحاليًا نحن في مرحلة المونتاج والتوضيب. من المتوقع أن تبدأ الرحلة مع المهرجانات مع بداية السنة القادمة. كما أنني عدت لتوي من الكويت بعد تصويري لفيلم وثائقي آخر هناك. والآن أنا بصدد كتابة سيناريو فيلمين، واحد منهما سيتم تصويره في المملكة العربية السعودية. هذا كله في إطار مبادرة New Arab Cinema.

ما هي المحاور أو القصص من الدول العربية التي قد تجذب المشاهدين وشركات الإنتاج لمشاهدتها ودعمها؟

هيا الغانم: أرى أن النقطة المهمة في كل عمل هي عالمية القصة ومدى ارتباطها وقُربها من الجمهور. أنا شخصيًا لا أعتقد أن ميزانية المشروع مهمة بقدر أهمية المشاركة في المهرجانات العالمية، لأن الأفلام التي تتسنى لها الوصول إلى هذه المهرجانات تنجح في الوصول إلى قاعدة جماهرية أوسع. ونحن في المنطقة العربية مختلفون تمامًا عن باقي أجزاء المعمور، وكأننا عالم صغير لوحدنا، وهذا ما يجعل الأعمال المرتبطة بثقافتنا ذات اهتمام خاص عند الذين يبحثون عن ري عطش فضولهم حول كيفية عيشنا. كل شيء جديد بالنسبة لهم، الأكل، المعمار، العادات، إلخ. وهذه هي الفكرة التي أستحضرها في أعمالي: التطرق إلى مواضيع ذات علاقة بموطني مع إدخال الجانب القصصي من أجل تأثير أكبر على المتفرج.   

ما هي العناصر التي يجب أن تكون موجودة في القصة والفيلم حتى يجذب مشاهدة عالمية؟

هيا الغانم: هذا أمر يختلف من عمل إلى آخر. فمثلًا على الشخصيات أن تكون أكثر واقعية وتضم تفاصيل صغيرة قريبة من المُشاهد. هكذا سيرى الجمهور نفسه في القصة ويتابعها. لقد سئمنا من رؤية نفس الأساليب والسيناريوهات مرارًا وحان وقت التغيير. هذا أمر حتى المُشاهد أصبح أكثر وعيًا به.

من هم صنّاع الأفلام الذين اشتغلت معهم إلى حد الساعة؟

هيا الغانم: الكثير الكثير لدرجة أنني لا أستطيع حتى عدّهم. لأنني بدأت بالاحتكاك بعالم صناعة الأفلام منذ أول سنة لي في الجامعة وذلك عبر العمل مع الطلبة على أفلامهم في إطار المساعدة وتبادل النصائح، هكذا تسنى لي الاشتغال على مهام مختلفة ومع أشخاص كُثر.

في آخر مشروع لي تمكنت من العمل مع منتجين أكفاء سعدت كثيرًا بالاشتغال معهم. فعندما يجمعك عمل مع أشخاص تثقين بهم، هذا هو أجمل شعور، لأن حملًا ثقيلًا ينزل من كتفيك وتتمكنين من التركيز على مهام أخرى تستهويك أكثر. التعاونات المبنية على الثقة هي ما يعيد الحياة للعالم.

كيف تبتكرين شخصيات وقصص أفلامك القصيرة؟

هيا الغانم: حياة هذه الشخصيات هي ما يلهمني أكثر وهذا بالتحديد ما أبحث عنه. في الأفلام الوثائقية ألجأ إلى التصوير في الأماكن التي تجذبني وتلهمني؛ وفي الأفلام الروائية تكون الفكرة متمحورة حول قصة أو جملة صادفتها في حياتي وبقيت عالقة في ذهني. هذه الأشياء الصغيرة التي تحركني داخليًا هي ما أحب بناء أعمالي عليها.

يحتوي الوطن العربي على العديد من المواهب السينمائية. في نظرك، لماذا لازلنا لا نرى أفلامًا عربية في المهرجانات العالمية بكثرة؟ ما الذي يجب فعله للترويج لهذه السينما؟

هيا الغانم: التمويل موجود وجميع الوسائل متاحة في الوطن العربي، لكن شهرة الأفلام [عادة] لا تتعدى حدود المنطقة، هذا بالضبط ما جعلني أذهب لدراسة صناعة الأفلام في الولايات المتحدة الأمريكية. أعتقد أن المشكلة هنا هي قلة الخبرات في المجال التقني والاعتماد بشكل كبير على المنتجين والمخرجين الأجانب. خلال هذه الرحلة يحدث شيء ما، لم أتمكن من تحديد طبيعته بعد، يجعل العمل يفقد رونقه الأصلي.

لا يزال مجال صناعة الأفلام في الوطن العربي تجاريًا أكثر مما هو فني. عندما ننجح في الموازنة بين هاتين الكفتين سنتمكن من مجاراة السينمات الأوروبية والأمريكية.

ما الذي ينقص المخرج أو المنتج الخليجي كي يرتقي بعمله للعالمية؟

هيا الغانم: مازلنا نشتغل داخل الصندوق ونسمح للتقييدات بالضغط علينا ومحاصرة إبداعنا. أتمنى حقًا أن تفهم الجهات المعنية أهمية المجال السينمائي في النهوض باقتصاد البلاد للاهتمام به أكثر.

ما هي مشاريعك التي تنوين العمل عليها بعد انقضاء هذه الأزمة الصحية؟

هيا الغانم: ساعدني الحجر الصحي على إعادة ضبط رؤيتي للأشياء وتغيير أهدافي. اضطررت لتغيير عملية صناعتي للأفلام. أشتغل الآن على مجموعة من السيناريوهات الجديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار لهذه النقطة.

من جهة أخرى، مازالت الأشغال جارية بخصوص إطلاق New Arab Cinema لاستقبال أفكار وقصص صناع الأفلام العرب والعمل عليها.

للتعرف أكثر على New Arab Cinema قوموا بزيارة www.newarabcinema.com .


عفاف بوعكادة، كاتبة مغربية تهتم بالمجالات الثقافية والفنية والنهوض بقضايا المرأة. لها مقالات متفرقة في مجموعة من المنصات الرقمية العربية.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.