آراء عدد الفن العربي

هل أثبتت جائحة كورونا أن الفن ما يوكل عيش ؟

٣ فنانين عرب يُجيبون

بقلم وفاء خيري

انتشر فيروس كورونا في العالم العربي، وأثر على كل شيء في الحياة تقريبًا من الناحية الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وتغيرت أشياء كثيرة حتى على المستوى التجاري، كما كان للجائحة تأثيرًا كبيرًا أيضًا على القطاع الفني. تأثر فنانون كُثر، حيث أُلغيت الكثير من المعارض وتأجل بعضها، ليس فقط على المستوى العربي فقط بل على المستوى العالمي أيضًا، ورغم التأثير السلبي الذي حصل لكثير من القطاعات الفنية إلا أن الفن لم يغفل دوره في نشر الوعي، والترفيه، والتخفيف من حدة الأزمة وتوابعها.

ولكن كان هناك سؤال آخر يطرح نفسه، ماذا عن الحياة الاقتصادية للفنانين والعاملين في هذا المجال من مختلف الوطن العربي؟ هل تأثر فنهم بالوباء وتدهورت حياتهم الاقتصادية؟ أم عاشوا حياة عادية كأغلب القطاعات الأخرى؟ في سكة قررنا لقاء ثلاثة فنانين من دول عربية مختلفة، لنتعرف معهم على مشوارهم الفني وتأثير كورونا على حياتهم الفنية الاقتصادية بشكل خاص، لنعرف هل أثبتت أزمة كورونا أن الفن ”ما يوكل عيش“، أم لا؟

الفن وحده بالنسبة لي لا يمكن الاعتماد عليه

طوني معلوف. الصورة: طوني معلوف.

” أعمل كمهندس داخلي في لبنان ورسام ديجيتال أيضًا، وقد بدأت رحلتي مع الفن منذ الصغر، بدأت  كهواية ثم أصبحت وسيلة لكسب الرزق. في الحقيقة لقد درست الهندسة بسبب حبي للفن، وفي الكلية كانت هناك مادة متخصصة في الرسم ساعدتني كثيرًا في تطوير مهاراتي الفنية، إلى أن كبرت وأصبحت أعمل بشكل أكثر أحترافية. وقد ساعدتني وسائل التواصل الاجتماعي كثيرًا لكي أُظهر فني ويعرفني الناس، ولذلك أرى أن المستقبل التام لرسومات الديجيتال وكل ما يتعلق بالتكنولوجيا ووسائل التواصل عمومًا  في السنوات المقبلة. صحيح أن المعارض الواقعية ستظل موجودة ولن تختفي ولكن التأثير الأكبر والحضور الأبرز سيظل للجزء الإلكتروني في الفن.

بتجربتي الخاصة أرى الفن قد أظهر دورًا كبيرًا خلال أزمة كورونا، التي إزداد فيها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مما انعكس ذلك علي بشكل شخصي، فقد زاد عدد متابعيني والتفاعل مع رسوماتي، وأرى أن ذلك شيء جيد. أثرت أزمة كورونا بشكل إيجابي على الفن من ناحية التأثير العام، إذ ساعد الفن بالتوعية وتقليل العبء على الناس بالترفيه والمتعة النظرية، ولكن لا أنكر أنه كان هنالك تأثير ملحوظ  من الناحية الاقتصادية بسبب هذه الأزمة، فقد انخفضت كثيرًا أعداد طلبات العمل التي كانت تأتيني عادةً وأثرت على حياتي المالية. ولكنها من ناحية أخرى عكست إبداعي المستوحى من الحياة اليومية والكورونا ومحاكاة الواقع بشكل فني، وأرى أني كفنان محظوظ جدًا لأن لدي مصدر دخل ثابت، وهو عملي في الهندسة، إذ أن الفن وحده بالنسبة لي لا يمكن الاعتماد عليه، إلا إذا فكرت أن أُكرث كل حياتي له، مهنيًا وفنيًا وتطبيق ذلك صعب بالنسبة لي”.

– طوني معلوف، ٣٥ عامًا، لبنان

من الصعب أن نأكل عيش من الفن بشكل رئيسي، إذا لم يكن هناك صبر ومثابرة من الفنان

سارة عدوح. الصورة: سارة عدوح.

“أعمل كمهندسة معمارية،  وفنانة أيضًا، ولكن فني هواية أقوم بها منذ ٧ سنوات تقريبًا، وأجني منها بعض المال من حين لآخر، ولا أعتمد عليها كمصدر رئيسي للدخل. بشكل عام، أقوم بإنتاج رسومات وتصميمات في هيئة ال “بوب آرت”، وعادةً ما استوحي رسوماتي ولوحاتي من خلال الصور التي ألتقطها أثناء جولاتي في المغرب أو من بعض الصور القديمة لعائلتي. بصورة عامة عملي الفني يُسلط الضوء على الثقافة المغربية الشعبية عبر عناصر يتم إخراجها من سياقها المعتاد لتشكيل لوحة حية من المواقف الغريبة الراسخة في أصولنا الاجتماعية.

View this post on Instagram

Cov-Eid moubarak #2

A post shared by Sarah Addouh (@sarahaddouh) on

 حاليًا، ومنذ أن بدأت أزمة الكورونا، أصبحت أقتبس فني  من صور الحياة اليومية في الحجر الصحي، والحياة في زمن الكورونا عمومًا. لا أحد يمكنه إنكار تأثير أزمة كورونا على معظم الفنانين والفن بصورة عامةً، من عدة نواحي أهمها الناحية الإبداعية. ولكن بالنسبة لي كان التأثير أولًا من ناحية الوقت، إذ أعطتني فترة الكورونا وقتًا جيدًا لم أذهب فيه لعملي الأساسي بسبب الإجراءات الاحترازية في المغرب. فخلال الأيام العادية كان من الصعب علي أن أتفرغ لهوايتي طوال الوقت بسبب عملي، أما خلال فترة كورونا ، ومع الحجر الصحي تمكنت من التركيز أكثر على إنتاجي الفني وعلى تصميم رسومات جديدة. وانعكس ذلك على حساباتي في مواقع التواصل الإجتماعي، مما أدى إلى مراسلتي بشأن عمل الكثير من العروض والصفقات المالية لشراء لوحاتي. بالإضافة إلى ذلك لاحظت أن التصميم كان له دورًا مهمًا خلال فترة كورونا حيث أنه شَكّل وسيلة للترفيه، والانفتاح، وتفادي الملل، وهذا بدوره يبرز لنا أهمية الفن  وقدرته على التأثير في وقت الأزمات، حيث يمكن من خلاله التعبير بشكل فعّال عما نعيشه خلال أي فترة عصيبة، كما قد يساهم في تحرير الخيال وتوصيل الرسائل.

 في رأيي أنه من الصعب أن “نأكل عيش” من الفن بشكل رئيسي، إذا لم يكن هناك صبر ومثابرة من الفنان، لأن هذا العالم شاق ومرهق للغاية” .

– سارة عدوح، ٢٧ سنة، المغرب

نعم يُمكن الاعتماد على الرسم “لأكل العيش”، ولكن يجب التركيز في الإبداع وتكريس الوقت له

“أعمل كمهندس كمبيوتر ورسام ديجيتال أيضًا. بدأت مسيرتي الفنية منذ وقت مبكر، فكنت أرسم بشغف ونهم كبيرين، ووصلت إلى ما أنا فيه الآن بالتعلم الذاتي، ولا زلت أتعلم. فحين يتعلق الأمر بالفن، أجد أن العلم ليس له حدود. بشكل عام تتنوع رسوماتي وتصميماتي حسب الطلب، فمنها التجاري، ومنها الإبداعي، ويتغير موضوعي الفني مع تغير محيطي بشكل عام.مؤخرًا أصبحت رسوماتي مستلهمة من الثقافة الجزائرية، وبصورة عامة أسعى لمواكبة العصر الحالي بلمسة أصيلة وتقليدية.

 أما فيما يخص الكورونا بالطبع كان لها تأثير سلبي على الفنانين، كل حسب مجاله. عن تجربتي الشخصية وكون عملي لا يتطلب مقابلات واقعية بل يتم فقط من خلال الإنترنت فقد نقصت طلبات العمل، بمعني أن  كورونا أثرت على عملي بسبب توقف بعض الأنشطة التجارية والاقتصادية مما أنعكس على الفن، حتى وإن كان يُستخدم بشكل تجاري فقط. والفن بالتأكيد له دور في الأزمات، مثل أزمة كورونا، فكل فنان له متابعين- أي له صدى- ومن خلال ما يُقدمه يمكنه التأثير فيهم وتوعيتهم أو توصيل الرسائل التي يريدها. الفن يجعل النفس متحررة من كل القيود والضغوطات. وجائحة كورونا، بما تحمله من حزن و كآبة وتضييق على الناس نجد، بالرغم عن ذلك، أن الفن يحارب الكورونا بطريقته الخاصة، فالفن يبعث الأمل و الإلهام في الروح؛ على الأقل هذا منظوري الخاص وهذا ما أهدُف إليه. ويمكننا القول بشكل عام أن الكورونا مرحلة مستعصية والفن ترياقها. ومن وجهة نظري الخاصة فيما يتعلق بأن كورونا مصدر ل”أكل العيش” نعم، يُمكن الاعتماد على الرسم “لأكل العيش”، ولكن يجب التركيز في الإبداع وتكريث الوقت له، ووقتها يمكن أن يجني الفنان ربحًا أساسيًا من فنه”.  

– حسام مقران، ٢٧ عامًا، الجزائر


وفاء خيري صحفية مصرية مهتمة بالمجالات الثقافية وقضايا المرأة، تكتب في عدد من المنصات العربية المتنوعة. حياتها لا تخرج عن الكتابة والقراءة، فحين لا تكتب، حتمًا سيكون رأسها بين دفتي كتاب.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.