عدد الفن العربي

رسالة المحررتين لعدد الفن العربي

نأخذكم داخل العدد

.To read in English, click here

شريفة ومنار الهنائي. الرسمة: هاتي بيدر.

عند المصاعب نطلب المواساة من عائلاتنا وأزواجنا وأصدقائنا. كما نبحث عنها أيضًا في الفنون، فنبحث عن أبيات الشعر التي ترفع من معنوياتنا وتشعرنا بالراحة، ونسلي أنفسنا باللوحات والروايات التي تشبهنا، ونهرب مؤقتًا من عوالمنا بمشاهدة الأفلام. ولكن لم يسبق أبدًا أن تكون حاجتنا الضرورية للفنون –بمختلف أنواعها – بارزة ومؤكدة على نطاق واسع كما هي عليه الآن في الأزمة التي نمر بها. وكأن كل يوم تنشر مقالة تبرز كيف يمكن للفنون أن تحسن من صحتنا النفسية لا سيما في الأوقات العصيبة، سواء من حيث استهلاك الفن أو إنتاجه. وقد اقترن هذا بدعوتنا إلى زيادة تقديرنا للفنانين الذين يمثلون قوارب النجاة في المحيطات المفتوحة.

إن التباعد الاجتماعي والحجر الصحي الذي صاحب هذه الموجة من الفيروس المميت نتج عنه أيضًا موجة موازية من الاستبطان أو مطالعة النفس. لقد أجبرتنا العزلة أن نبحث في أنفسنا، وأن نواجه أفكارنا ومخاوفنا التي رفضنا -أو تجنبنا- مواجهتها من قبل. لقد لجأت مجموعة منا (بشكل متزايد) للتعبير عن هذه الأفكار والمشاعر عبر المنافذ الإبداعية كالكتابة والرسم والتصوير الفوتوغرافي. في سكة، شهدنا ارتفاعًا في عدد الكُتاب المساهمين منذ بداية الأزمة في الخليج والوطن العربي الأوسع، وزيادة مستمرة في عدد المشاركين في المعارض الفنية الإلكترونية التي نعقدها عبر متحفنا الرقمي: متحف الفن الخليجي .

ومع تشجيعنا للفن والفنانين العرب في سكة من يومنا الأول، أنشأنا المتحف في شهر أبريل الماضي كمساحة إضافية مخصصة للفنانين من المنطقة ليشاركوا أعمالهم مع العالم، ولنشجعهم على الإبداع، ولنُعرّف الجميع بفننا والفنانين من هذه المنطقة في العالم. تناول معرضنا الأول “خليجيون في زمن كورونا” تجارب الخليجيين مع أزمة فيروس كورونا المستجد وتكيفهم معها، وقد واصلنا إقامة المعارض الرقمية منذ ذلك الحين، وعرضنا مجموعة من الموضوعات التي نعايشها و منها: “رمضان في العزل”، و”الفن للتغيير”.

غلاف عدد الفن العربي المتوفر باللغتين العربية والانجليزية، والذي يبرز عمل فني لمنحة حلمي.

يمثل هذا العدد من سكة جهدًا مماثلًا من جانبنا لإبراز الفن ورُوَّاده في الوطن العربي. وقد أنتج مجمله فريق نسائي بحت، إذ أن تمثيل الفنانات حول العالم ما زال ناقصًا، ولذلك قام العديد من النشطاء بالمطالبة بزيادة تمثيل أعمال الفنانات في المعارض الفنية والمتاحف. وكجزء من جهودنا لزيادة تمثيل وتقدير الفنانات من فئة النساء، يزين غلافنا عمل فني للفنانة المصرية الرائدة منحة حلمي، والتي نتناول سيرتها أيضًا من خلال حوار مع حفيدها الصحفي كريم زيدان. كان العمل الفني الذي اخترنا عرضه أحد أعمال منحة حلمي الأخيرة، وقد عملت عليه في وقت كانت تركز فيه على الفن التجريدي الخالص. كانت منحة مفتونة باستكشاف الفضاء ورسمه بطرق مختلفة، والذي أبرز أيضًا مدى إلهامها للأنماط الهندسية في الفن الإسلامي.

كما يزين صفحات عددنا شخصيات رائدة في مجال الفن والإبداع مثل الشيخة حور بنت سلطان القاسمي ومعالي زكي نسيبة. تسرد لنا الشيخة حور القاسمي، والتي تشغل منصب رئيس مؤسسة الشارقة للفنون ورئيس معهد إفريقيا بالإمارة، قصة دخولها في عالم الفن وتتحدث عن برامج الفنون في ظل الجائحة. كما يخبرنا معالي زكي نسيبة، وزير الدولة في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي هو جامع ومحب للفن أيضًا، كيف طور الفن شخصيته، ويناقش جهود الدولة لدعم القطاع الفني والثقافي خلال أزمة فيروس كورونا.

وبالإضافة لمقابلة نخبة من أفراد آخرين تركوا بصمتهم في عالم الفن بالوطن العربي، نبرز لكم أماكن تستحق اهتمامكم، منها: المتحف الفلسطيني، ومركز جميل للفنون بدبي، ومركز إثراء بالظهران.

نأمل أن تجدوا التسلية والإلهام في القصص التي جهزناها لكم، كما نتمنى لكم بإخلاص أن تبقوا بصحة جيدة لاسيما خلال هذه الفترة.

دمتم بود، 
منار وشريفة الهنائي