ناس عدد الفن العربي

حنان كمال: لا أحب التقيد بالمساحات لذلك أبدعت في فن الجرافيتي

الفنانة السعودية تحدثنا عن رحلتها في عالم الجرافيتي

.To read in English, click here

بقلم وفاء خيري

الفنانة السعودية حنان كمال. الصورة: حنان كمال.

بدأت الفنانة السعودية حنان كمال ( ٢٧ عامًا) المتعددة المواهب، في فن الجرافيتي في عام ٢٠٠٧. وقد أحرزت الكثيرمن الإنجازات  منذ أن بدأت برسم الجرافيتي، إذ قد شاركت في أحد المهرجانات المتعلقة برسم الجداريات لتمثيل السعودية، ودخلت جداريتها هي وزملائها في موسوعة جينيس كأطول رسمة جرافيتي في ٢٠١٤. وشاركت في عدد من المسابقات المحلية والدولية وأحرزت مراكز متقدمة بها، مثل المسابقة المحلية “أثر وتأثر” عام ٢٠٠٨. كما مهدت الطريق للأجيال التي ستليها من رسامين الجرافيتي، وساعدت على لفت أنظار الدولة إليه. بجانب كل ما قدمته، هي الآن تقوم بتقديم ورش تدريبية للراغبين في تعلم هذا الفن وتقدم لهم الدعم أيضًا.

 قررنا مقابلة الفنانة حنان كامل والتحدث معها حول رحلتها الفنية في عالم الرسم على الجداريات. حررت هذه المقابلة مراعاة للطول والوضوح.

لماذا اتجهتي إلى رسم الجرافيتي رغم أن لديك مواهب متعددة؟

حنان كمال: أحب الفن بكل أشكاله- الغناء، والموسيقى، والرسم، والتمثيل- ومن صغري بدأت موهبتي في الرسم وشجعني والداي على تنميتها. وبعدما كبرت، شعرت أن ورقة الرسم غير كافية لموهبتي، فهي مُقيدة وصغيرة. وبهذا بدأت أفكر في الرسم على الجداريات لأنها واسعة وتشبه ما أريد، فأنا لا أحب التقيد بالمساحات في فني.  

تتمحور الكثير من جداريات حنان كمال حول تمكين المرأة. الصورة: حنان كمال.

كيف كانت ردة فعل الجميع حولك؟

 حنان كمال: كأي شيء غير مألوف أو شائع في بدايته، أستغرب والداي من رغبتي، ولم يستوعبوها بشكل مباشر، ولكن بعد فترة تركوني وتقبلوا الفكرة. بينما المجتمع كان أكثر حدة معي، إذ أن هذا الفن ذكوري بالأساس، وكان غريب عليهم أن يروا فتاة تقف في الشارع وترسم على الحائط. وسمعت الكثير من التعليقات السلبية، لكني لا ألومهم على ذلك، لأن ما فعلته كان غريب عليهم حينها. 

كيف بدأتي أول رسمة لك في الشارع؟

حنان كمال: أُعتبر من أوائل الفتيات اللاتي سلكن هذا المجال، ولهذا كنت أتعرض لبعض الانتقادات والاستنكار من المجتمع، وهذا لا يحدث مع الرسامين الحاليين، لأن القانون قنن هذا الفن وتقبله. في البداية، قررت أن أرسم على أحد شوارع حينا كنوع من التجربة، وكان المارة يندهشون مما أفعله ويحدق فيّ البعض كثيرًا. كانوا يعتقدون أني أجنبية. شعرت كثيرًا بعدم الارتياح لأن الجميع كانوا يركزون حولي في الشارع؛ ولكن هذا كان يدفعني أكثر إلى الأمام ويزيدني إصرارًا. عندما أمسكت “البخاخة” للمرة الأولى كي أرسم، شعرت بسعادة غامرة، وشعرت أني أريد فعل ذلك طوال الوقت. هو إحساس غامر بالسعادة وحب الفن والحياة؛ إذ من خلاله يمكنني أن أرسم بحرية، ومن خلاله أُثبت أنه يمكنني أن أرسم في أي وقت وأي مكان. وبالفعل بعدها أصبحت أرسم حتى على السيارات.

ماذا كان يحدث لجدارياتك بعد الانتهاء من رسمها؟

حنان كمال: للأسف كان يتم طلائها باللون الأبيض وكنت أحزن كثيرًا. ولكن لأعود بكِ إلى الماضي، لم يكن رسم الجداريات في السعودية مقنن. ورغم أن رسمي يعتبر بشكل ما غير قانوني، إلا أني كنت أحزن لأني أرى بعض الجداريات لأولاد لا تُمحى، بينما تمحى جدارياتي لأني فتاة. 

ترسم حنان كمال على السيارات أيضًا. الصورة: حنان كمال.

عما تعبيرن في جدارياتك؟

حنان كمال: فن الرسم على الجداريات له أهداف مختلفة بشكل عام، ولكني أستخدمه لعكس أفكاري وخيالاتي بطريقة فنية. تشمل جدارياتي أفكار بيئية تتضمن إنقاذ الأرض والمحيطات، كما أرسم للتعبير عن الفتيات وتمكينهن، وبشكل عام أعكس الأفكار التي تجعل عالمنا أفضل.

ما هي التحديات التي واجهتك خلال مسيرتك الفنية؟

حنان كمال: أعتقد أن أكبر تحدي يمكن أن يواجهه أي شخص في مسيرته الفنية والحياتية هو نفسه، لا أحد يمكنه أن يوقفك سوى نفسك؛ إذا أردت أن تخرج من منطقة راحتك وتواجه العالم فبإمكانك فعل ذلك إن أردت، وإن أردت أن تُعلن استسلامك وتوقف كل شيء، فنفسك أيضًا هي التي ستدفعك لذلك. لذلك هو أكبر تحدي في رأيي. كما واجهت بعض التحديات الخارجية مثل عدم تقبل المجتمع أو القانون لرسوماتي في البداية، لكن لم يكن ذلك يعيقني، بل كان يدفعني إلى الأمام، حتى أصبحت الحكومة تأخذ فننا على محمل الجد وتخصص لنا مساحات خاصة بالرسم الجرافيتي.

هل توقعتي كل ما وصلتي إليه من نجاح؟

حنان كمال: عندما دخلت موسوعة جينيس عام ٢٠١٤، لم أستغرب؛ فهذا كان هدفي من البداية. بدأت في منطقة فنية خالية تمامًا من التواجد النسائي، وكنت من الجيل الأول في تأسيس هذا الفن في المملكة العربية السعودية، ولهذا كنت موقنة أن المستقبل كله أمامي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعاونت مع عدد من العلامات التجارية العالمية الشهيرة للعمل، وشاركت في عدة مسابقات دولية ومحلية وفزت في الكثير منها، وأرى أنه لا زال بإمكاني تحقيق المزيد.

توقع حنان كامل لوحاتها باسم “Pink In”. الصورة: حنان كمال.

هل يمكن أن تتركي رسم الجداريات يومًا ما؟

حنان كمال: يستحيل أن أترك رسم الجداريات أو الموسيقى أو الفن بشكل عام، فأنا أوصل رسالة وأؤثر في الناس من خلال موهبتي. فقط أريد أن أُلهم المزيد والمزيد من الناس من خلال الفن والموسيقى وأقدم الدعم لمن يحتاجه. 

كيف يرى المجتمع السعودي فن الجداريات؟

حنان كمال: منذ بدأت وكان الكثيرين ينتقدوني أعتبارًا منهم أن هذا الفن هو فن ذكوري فقط، وقد كنت ضد ذلك تمامًا لهذا أطلقت على نفسي أسم  “Pink In” والذي يمثل تمكينًا للنساء في رأيي، فأنا أرسم لأثبت أن النساء مساويات للرجال وقادرات على عمل كل شيء، كما أرسم لأُلهم الفتيات كذلك لتحقيق أحلامهن وإثبات حضورهن في كل مكان. ولكن مع الوقت وفي الفترة الأخيرة أصبح المجتمع أكثر تقبلًا وتفهمًا لوجود فتيات داخل هذا المجال ولا يعاملهم باستغراب.  

كيف تدعمين مجال رسم الجداريات في السعودية حاليًا؟

حنان كمال: أعمل أنا ومجموعة من الأصدقاء الرسامين على إقامة ورش تدريبية للموهوبين، وبهذا فنحن نزيد من عدد الرسامين في المملكة. وعندما كنت صغيرة كنت أذهب لبعض الأماكن المخصصة للرسم ودعم الموهوبين، ومن خلالها تعرفت على فنانين مثلي، تواصلنا مع بعضنا البعض وأصبحنا أكثر تشجيعًا وتعبيرًا عن فننا، كما كنا نساعد الآخرين ونقيم المناسبات ونشارك في المسابقات. كان ذلك في الماضي إلى أن وصلنا إلى دعم ومساواة بين الجنسين في الفن من قبل الحكومة. 

بعد دخولك موسوعة جينيس إلى أين تطمحين أن تصلي؟

حنان كمال : حاليًا أُعتبر من الجيل الأول الذي أدخل هذا الفن في المملكة، وأعرف أن أسمي سيدخل في التاريخ لمؤسسي هذا الفن في المملكة. ولكن هذا ليس كافي بالنسبة لي، فأنا أريد أن أُلهم المزيد والمزيد من الأشخاص بفني، وأطمح أن أكون من سفراء الفن بشكل عام لكي أدعم كل فتاة وكل موهوب للوصول إلى حلمه وتحقيقه، بغض النظر عن جنسه.

ما هي رسالتك للموهوبين والفنانين في كل مكان؟

حنان كمال: لا توقفوا أحلام واخرجوا من مناطق الراحة الخاصة بكم وتقبلوا المخاوف والتحديات، ولا تخشوا كسر الصور النمطية. الفن رسالة سامية ويجب أن تصل للجميع، كما أقول لهم: استغلوا مواهبكم ولا تهملوها، فلا يمكنكم معرفة قدرتكم على التأثير من خلال الفن.


وفاء خيري صحفية مصرية مهتمة بالمجالات الثقافية وقضايا المرأة، تكتب في عدد من المنصات العربية المتنوعة. حياتها لا تخرج عن الكتابة والقراءة، فحين لا تكتب، حتمًا سيكون رأسها بين دفتي كتاب.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.