ناس عدد الفن العربي

الشيخة حور القاسمي وبرامج الفنون في ظل الجائحة

رئيس مؤسسة الشارقة للفنون تناقش برامج معهد إفريقيا بالإمارة وبينالي الشارقة في ذكراه السنوية الثلاثين

.To read in English, click here

بقلم لارا برنت

الشيخة حور القاسمي. تصوير: SEBASTIAN BÖETTCHER.

مثل العديدين منَّا خلال عملية الإغلاق الأخيرة، استمتعت الشيخة حور القاسمي – رئيس ومدير مؤسسة الشارقة للفنون – بقضاء المزيد من الوقت في المنزل والمشاركة في أحاديث متعمقة مع صديقاتها وزميلاتها حول حال العالم حالياَ.

تؤمن الشيخة حور– والتي حازت تكريماً في حفل جوائز رواد التغيير في آسيا (Asia Game Changer Awards) العام الماضي تقديراً لجهودها في سبيل إجراء تحوّل للفنون في منطقة الشرق الأوسط وخارجها – بأنَّ مسؤولية خلق جيل مثقف ومستنير للمستقبل تقع على عاتق القادة الثقافيين من أمثالها.

بالإضافة إلى الدور الذي تقوم به الشيخة حور في المؤسسة، فهي أيضاً رئيس معهد إفريقيا في الشارقة، وهو عبارة عن مؤسسة بحثية متخصصة في الدراسات الإفريقية ودراسات الشتات الإفريقي تسعى إلى استكشاف القضايا العرقية وقضايا العبودية والاستعمار ضمن برامجها للجمهور.

من المقرر افتتاح المبنى الجديد لمعهد إفريقيا – وهو من تصميم المهندس المعماري الغاني البريطاني الشهير السير ديفيد أدجاي – في عام ٢٠٢٣. لكن حتى ذلك الحين، مضت الشيخة حور قدماً بتقديم سلسلة من المؤتمرات والمعارض والحفلات الموسيقية وعروض الأفلام في صالة إفريقيا المجاورة له، والتي تم تجديدها مؤخراً.

يُذكر أنَّ أول موسم من الأنشطة الثقافية والفنية والأكاديمية قدمه المعهد، والذي ركز فيه على إثيوبيا، قد تعرض للتعطيل بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد. مع ذلك، تأمل الشيخة حور أنَّ يتمكن المؤتمر المزمع عقده بالاشتراك مع جامعة أديس أبابا من المضي قدماً قريباً، إمَّا في أرض الواقع أو عبر الإنترنت.

في تلك الأثناء، بدأت مؤسسة الشارقة للفنون تعيد فتح أبوابها منذ أواخر الشهر الماضي عقب عمليات الإغلاق، مع تأجيل أنشطتها الرئيسية (لقاء مارس السنوي، وبينالي الشارقة ١٥ المرتقب بشدة) بسبب الجائحة العالمية.

أمَّا لقاء مارس لهذا العام، وهو عبارة عن برنامج مدته ثلاثة أيام من الجلسات النقاشية والعروض والفعاليات التي تستعرض القضايا الرئيسية في الفن المعاصر، فقد تأجل حتى عام ٢٠٢١. بينما ستنطلق النسخة السنوية الثلاثون من بينالي الشارقة ١٥ ، التي كان من المقرر إقامتها العام القادم، في مارس عام ٢٠٢٢.

صور مختارة من أنشطة ومساحات مؤسسة الشارقة المختلفة عبر السنين. الصور: مؤسسة الشارقة للفنون. انقروا على كل صورة لرؤيتها بحجم أكبر وقراءة نبذات عنها.

إذ إنَّ الشيخة حور ترحب بالوقت الإضافي اللازم للتخطيط لبينالي الشارقة، نظراً لالتزاماتها التي لا تُعد ولا تُحصى: فقد تولت تنظيم بينالي لاهور بباكستان في شهر يناير الماضي، وهي عضو بمجلس إدارة عدة مؤسسات من بينها متحف الفن الحديث (MoMA PS1 ) في نيويورك، ومعهد كونست فيركه (Kunst-Werke) للفن المعاصر في برلين، والجمعية اللبنانية للفنون أشكال ألوان في بيروت، وهو ما علّقت عليه بقولها: “يجب إعطاء مثل هذه المشاريع المساحة التي تحتاجها للتنفس”.

ما يضفي طبقة أخرى من التعقيد هو أنَّ هذا البينالي من تنظيم القيٍّم الراحل أوكوي أينوزور، الذي وافته المنية في شهر مارس عام ٢٠١٩ عن عمر يناهز ٥٥ عاماً.

كانت الشيخة حور قد فاتحت القيٍّم (وهو نيجيري المولد لكنَّه كان مقيمًا في ميونخ) في الموضوع في ربيع عام ٢٠١٨، واستمرا في التخطيط للعرض سوياً حتى الأسابيع الأخيرة من حياته. لكنَّ رؤية أوكوي ستتحقق على يد الشيخة حور (باعتبارها القيِّمة المشاركة له) ومجموعة عمل من معاونيه القدامى؛ ومنهم صلاح حسن، وتشيكا أوكيكي أغولو، وأوتى ميتا باور، وطارق أبو الفتوح، وأوكتافيو زايا.

يحمل البينالي عنوان “التاريخ حاضراً” (Thinking Historically In the Present) ومن المقرر أن يتضمن ٣٠ عملاً ل ٣٠ فناناً من جميع أنحاء العالم، إضافةً لعرض تاريخي بعنوان ” كوكبة ما بعد الاستعمار”  (The Postcolonial Constellation ) هو تكملة لمعرض أوكوي “ما بعد الحرب” (Postwar) الذي أُقيم في متحف بيت الفن (Haus der Kunst)  بمدينة ميونخ في عام ٢٠١٧.

تعليقاً على ذلك، تقول الشيخة حور: “كان أوكوي مؤثراً بشكل كبير في العمل على تاريخ ونظرية الفن خارج الإطار الضيق للرؤية المركزية الأوروبية، وعلى المستوى الشخصي، تشرفت به كزميل وصديق. مع مجموعة عمل بينالي الشارقة ١٥، نود بذل كل ما في وسعنا لأجل تحقيق رؤيته على أرض الواقع، وإنجاز مفهومه التقييمي”.

كان  للقيٍّم المرموق دوراً بارزاً في المسار المهني للشيخة حور نفسها، فبعد تخرجها بقليل من كلية سليد للفنون بلندن في عام ٢٠٠٢ ، زارت نسخة أوكوي من معرض دوكيومنتا (معرض الفن المعاصر الضخم الذي يُقام كل خمسة أعوام في مدينة كاسل الألمانية). كانت تلك أول مرة يتولى تنظيم المعرض قيٍّم غير أوروبي، ولاقى ترحيباً بفضل منظوره العالمي حقاً حول فترة ما بعد الاستعمار.

صور من حفل افتتاح صالة إفريقيا بالشارقة في عام ٢٠١٨ . الصور: معهد إفريقيا. انقروا على كل صورة لرؤيتها بحجم أكبر وقراءة نبذات عنها.

تقول الشيخة حور متذكرةً: “ما ألهمني ليس الأعمال الفنية فقط، بل الفكرة وطريقة تقديمها؛ كانت تدعو للتفكير، وكانت سياسية، وكانت تضم فنانين من جميع أنحاء العالم، والذين تناولوا موضوعات مثل العرق والجندر والمساواة. فأردت أن أرى كيف يمكننا أن نستلهم من ذلك ونطبقه هنا [في الشارقة]”.

وبعد أن عادت الشيخة حور لموطنها وهي بسن الثانية والعشرين، انضمت للجنة المنظمة لبينالي الشارقة عام  ٢٠٠٣ وسعت إلى تضمين المزيد من الفن السياسي من جميع أنحاء العالم. تقول الشيخة حور معلّقة: “انتهى بي المطاف بالعمل ٢٠ ساعة في اليوم طوال أيام الأسبوع. كان ضغط العمل شديداً، لكنَّه كان أيضاً مشوقاً جداً لأنَّ العديد من الفنانين قدموا يد العون، وحققنا إنجازاً معاً. وبعد ذلك، لم يكن بإمكاني العودة إلى كلية الفنون لأصبح رسّامة “.

بدلاً من ذلك، وبعد أن حصلت على دبلوم في الرسم من الأكاديمية الملكية للفنون في لندن عام ٢٠٠٥، نالت درجة الماجستير في تقييم معارض الفن المعاصر من الكلية الملكية للفنون في لندن في عام ٢٠٠٨. وفي العام التالي، أسست الشيخة حور مؤسسة الشارقة للفنون، وطوّرتها لتصبح واحدةً من أبرز القيّمين تأثيراً في المنطقة. تقول الشيخة حور موضحةً: “كان عمري ٢٢ عاماً، ولم أكن أتوقع أن يصبح البينالي هو عملي؛ بل هذا ما آلت إليه الأمور ببساطة”.

تولت الشيخة حور دوراً آخر غير متوقع السنة الماضية، ألا وهو منصب المدير الإبداعي لعلامة القاسمي للملابس الرجالية التي أسسها شقيقها التوأم، الشيخ خالد بن سلطان القاسمي-رحمه الله- والذي وافته المنية بعمر ٣٩ عاماً فقط في يوليو عام ٢٠١٩.

وفي الشهر الماضي، قدمت الشيخة حور مجموعة أزياء ربيع/صيف ٢٠٢١ ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس؛ وهو ما تعلّق عليه بقولها: “ببساطة، هذا هو أول عرض دون تصاميمه الملهمة ودون أفكاره. لست واثقة بالقدر ذاته من ثقتي بنفسي في المجال الذي أعمل فيه منذ ١٨ عاماً. هناك أوجه تداخل كثيرة بين الموضة والفن بالطبع، لكنَّ الموضة أقرب إلى العمل التجاري، وهذا هو الجزء الصعب بالنسبة لي”.

وتضيف: “إلا أنَّني شعرت أنَّ هذا أمر لابد لي من فعله”. لا شك أنَّها ستجعل أخيها فخوراً بها.

للتعرف أكثر على مؤسسة الشارقة للفنون انقروا هنا.  للتعرف أكثر على معهد إفريقيا، انقروا هنا.


لارا برنت صحفية بريطانية-استرالية. سبق أن كتبت لصحيفة The Telegraph، موقع The Lonely Planet، و The Traveller.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هذه المقابلة تُرجمت من الإنجليزية.