ناس

سيف العيسائي: رائد الأعمال في مهمة لإضفاء راحة البال في العالم العربي

يحدثنا الشاب العُماني عن تطبيق <<نفس>> للتأمل

بقلم فريق سكة

سيف العيسائي، مؤسس <<نفس>>. الصورة: سيف العيسائي

لو كان بعُمان معلم روحي لتطبيقات الهاتف المحمول لكان سيف العيسائي ، رائد الأعمال العماني الشاب الذي استطاع في السنوات العشر الأخيرة أن يطلق تطبيقين، أحدهما تطبيق <<عناوين>> الذي يوفر للمطاعم والمتاجر وشركات التوصيل المكان المحدد للعملاء لتسهيل عملية التوصيل، نظرًا لعدم وجود نظام عناوين موحد في عُمان . كما أنه أسس شبكة <<زوار>> الإعلانية الرقمية عام ٢٠٠٩.

ويُعَد <<نَفَس>> أحدث مشاريع سيف، والذي أطلقه هذا العام، وهو تطبيق تأمل استرشادي يساعد مستخدميه على مكافحة التوتر والقلق والاكتئاب ومشاكل الغضب والأرق، كما يساعدهم على ممارسة  الامتنان وتعزيز حب الذات. من أكثر ما يميز تطبيق <<نفس>> هو أنه من تطبيقات التأمل القليلة المتوفرة باللغة العربية، فضلًا عن أنه من برامج التأمل التي تساعد على مكافحة الضغوط والقلق المتعلقين بفيروس كورونا المستجد.

نتحدث مع سيف عن الذي ألهمه لإطلاق هذا التطبيق، وعن التأمل في الوطن العربي، وعما يواجهه أصحاب التطبيقات في هذه المنطقة . حُرِّرت هذه المقابلة مراعاة للطول والوضوح.

ما الذي ألهمك لإنشاء <<نفس>>؟

سيف العيسائي: إنشاء <<نفس>> كان بمثابة إنقاذ نفسي أولًا من بيئة العمل السيئة التي سببت لي القلق والتوتر شخصيًا، والتي فرضت قيود لا تناسب شخصيتي المهنية وأثارت فيني الضغط النفسي، إلى أن قررت اتخاذ القرار —والذي يراه الكثير قرارًا جنونيًا— بترك وظيفتي والاستقالة منها، والخروج من إطار القالب المجتمعي الذي ينص على الدراسة، والوظيفة، ووهم زائف في الاستقرار المالي وليس النفسي !

اكتشفت خلال تلك الفترة معنى ومفهوم التأمل باللغة الإنجليزية، وأثار فيني الاهتمام بموضوع التأمل، وحب الاطلاع عليه، والتعمق في مجاله. وجدت نفسي تلقائيًا أُشارك أصدقائي وزملائي ومن حولي معنى ممارسة التأمل وماذا قد يصنع بنا؛ إلا أن الأمر لم يكن بالسهولة التي تصورتها نظرًا لاختلاف اللغة، والتي كانت بمثابة عرقلة في إيصال طقوس التأمل بالشكل الصحيح. فلم يكن الأمر مقتصرًا فقط على ترجمة محتوى صوتي تأمُلي بقدر ما كان طقس يُمارس روحانيًا يخضع فيه الفرد في دخول حالة التأمل التامة، وقد يستلزم هذا الطقس للبعض أن يكون متسقًا مع لغته الأم. من هنا جاءت فكرة <<نفس>> التي تخدم الوطن العربي في الصحة النفسية وممارسة التأمل.

ما هي المشكلة التي تحاول حلها من خلال التطبيق؟

سيف العيسائي: في <<نفَس>> نسعى دائمًا لأن نكون على صلة قريبة جدًا من مستوى الفرد العربي، وقابلية وصوله لمحتوى التأمل بجميع مستوياته سواء للمبتدئ أو المتوسط أو المتقدم، وذلك من خلال منصة واحدة.

 أخبرنا عن المنافسين في العالم العربي لتطبيقك؟

سيف العيسائي: في مرحلة التخطيط لتطبيق <<نفَس>> لم يكن هنالك وجود لمنافسين، وهو ما رأيناهُ أمر مخيف نوعًا ما. ولكن قبل تدشين تطبيق <<نفَس>> بعشرة أيام، ظهر منافس في السوق، وهو أمر إيجابي ينُم عن وجود مُهتمين بهذا المجال، والذين يسعون لنشر ثقافة الصحة النفسية ، ونحن سعداء بأن هناك رسالة واحدة وهدف واحد يجمعنا.

إعلان عن تطبيق <<نفس>>.

حاليًا الخدمة مجانية. كم ستكون أسعار الاشتراك وما الذي سيتضمنه حين نقارنه بالخدمة المجانية؟

سيف العيسائي: التطبيق ليس مجاني، ولكن في الظروف الحالية لأزمة كورونا وما صاحبها من تقلبات في جميع الجوانب ارتأينا لجعله مجانيًا لفترة محدودة، وسيتم وضع رسوم سنوية خلال الأسابيع القادمة بعد دراسة السوق بما يتناسب مع الجميع.

هل البرنامج لفئة معينة من الناس الذين يعانون من اضطرابات معينة مثلًا، أم هو للجميع؟

سيف العيسائي: ممارسة التأمل تفيد كل الشرائح بكل الأعمار والفئات لأن الصحة النفسية لا تشمل عمر معين دون غيره، والضغط النفسي والتوتر والقلق يصيب الجميع، وهو مانركز عليه من خلال تطبيق <<نفس>>.

هل التطبيق يخدم الأطفال؟

 سيف العيسائي: شخصيًا كنت أتمنى لو أني أعرف التأمل منذ الصغر لأن مسار حياتي كان سيكون مختلفًا تمامًا سواء بالنسبة لقراراتي أو رؤيتي للحياة أو نظرتي للأمور. مُؤسف جدًا أنني احتجت ثلاثين عام للتعرف على التأمل! لدينا خطة في وضع محتوى خاص للأطفال من عمر ٣ سنوات فأكثر.

” إنشاء نفَس كان بمثابة إنقاذ نفسي أولًا “

أخبرنا عن الأشخاص الذين تتعاون معهم لتسجيل البرامج. هل هم متخصصون نفسيّون أو عندهم الخبرة في المجال؟ وهل تعاونت مع شخصيات عُمانية؟

سيف العيسائي: نتعامل مع خبرات محلية ودولية، ومع أشخاص متخصصين وأطباء نفسيين. كل محتوى يخضع للمراجعة من قِبل طبيب نفسي وبعد ذلك يتم مراجعته لغويًا.نعم، يوجد كُتّاب عمانيين؛ حاليًا نتعامل مع شخصين ونعمل على ألبومات جديدة سيتم الإعلان عنها قريبًا.

كم عدد الفريق؟ وهل أنتم مدعومون، أو هل حصلتم على تمويل من جهة معينة؟

سيف العيسائي: يتكون الفريق من تسعة أشخاص أساسيين، وكل شخص في مجال معين، كالمحتوى المرئي، والمحتوى الكتابي، والدعاية والإعلان؛ وكذلك يوجد فريق مختص ببرمجة وتطوير التطبيق. لدينا دعم كاستثمار مبدئي من الصندوق العماني للتكنولوجيا، ويوجد تعاون بيننا وبين هيئة المساهمة المجتمعية <<معًا >> للتعاون معهم لنشر ثقافة الصحة النفسية  في دولة الإمارات الشقيقة وتحديدًا في إمارة أبوظبي.

كم عدد الأشخاص الذين حمّلوا البرنامج إلى الآن؟

سيف العيسائي: حتى الآن تم تحميل التطبيق لأكثر من ٣٥ ألف مرة و هناك أكثر من ٣٢ ألف شخص مسجل فيه، ويستمع مشاركينا لحتى ١٣٠ ساعة من التأملات اليومية.

مقطع تأمل صمم خصيصًا لسكة من قبل فريق <<نفس>>.

 ما هو هدفك ل<<نفس>>؟

سيف العيسائي: نهدف لخلق ثقافة التأمل وطرد المفاهيم السلبية حول أهمية الصحة النفسية وتصحيح مفهوم النمط المغلوط حول التأمل. وحقيقة لا تُنكر، في ظل جائحة كورونا استوعب العالم أهمية الصحة النفسية للفرد بعد حرمانهم من نمط حياتهم العادي في الخروج وإغلاق كثير من المرافق التي هي جزء لا يتجزء من كيان الفرد. من هنا كانت الحاجة الملموسة لدور <<نفَس>>، أيقنها الغالبية العظمى .

هل هناك صورة كبرى؟

سيف العيسائي: من منظور ريادة الأعمال، نطمح للوصول لتغطية كافة دول الوطن العربي،  وأن يكون <<نفس>> دافع لتبني الصحة النفسية . ونحن نؤمن في <<نفس>> أن تأثيرنا في الوطن العربي يأتي من خلال التوسع. 

 ” في ظل جائحة كورونا استوعب العالم أهمية الصحة النفسية للفرد “

هل تطمح أن توسع نطاق عملك لتضم لغات أخرى؟

سيف العيسائي: بسبب الشح الكبير في المحتوى العربي قررنا التركيز فقط على المحتوى العربي وهذا يحتاج لجهد مضاعف للوصول للهدف المنشود، وعدد ٤٢٠ مليون شخص في الوطن العربي يحتاج لعمل كبير جدًا. ربما بدل من توسع نطاقنا في اللغات يكون <<نفَس>> متوسع في اللهجات العربية .

هل من ضمن خطتكم القيام بفعاليات مستقبلية لدعم المجتمع وزيادة الوعي عن أهمية الصحة النفسية؟

سيف العيسائي: بالفعل بدأنا بفعاليات من خلال الانترنت، ومازلنا نعمل عليها بشكل تدريجي.

ما هي تحديات العمل في قطاع التطبيقات في العالم العربي؟


سيف العيسائي: توجد تحديات كبيرة، ولكن أكبر تحدي هو نقص ثقافة الشركات الناشئة في المنطقة، فمن الصعب جدًا أن تجد أناس متفرغة بسبب {فكرة} الأمان الوظيفي.

ولكن خلال السنوات الماضية، وجدت تحسن كبير في ثقافة الصحة النفسية بالوطن العربي ونأمل أن يكون <<نفس>> سبيلًا لنطاق أوسع. من جانب آخر، <<نفَس>> يتطلب مهارات معينة نادرة مقارنة بتوفرها في الدول الغربية، وبسبب نقص المعلومات في الوطن العربي فإننا نبذل جهد لسد هذه الفجوة.

لتحميل تطبيق <<نفس>> انقروا هنا .


إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.