كورونا آراء

لهذا السبب يحتاج جيل الألفية إلى استراحة

خلال هذه الأزمة، أحسّ كثيرون منَّا بالضغط لأنَّ نكون منتجين على الدوام

.To read in English, click here

بقلم سماء الطائي

الصورة: Shutterstock.

في الوقت الذي فرضت فيه جائحة فيروس كورونا المستجد على الملايين بجميع أنحاء العالم البقاء في المنزل، أحسّ كثيرون منَّا بذلك الضغط لكي نُنهِك أنفسنا؛ لا سيما وأنَّ منصات التواصل الاجتماعي صارت تحفل بتحديات ممارسة التمارين الرياضية من المنزل، ووصفات الطهي، ومقاطع الفيديو الخاصة بموقع تيك توك (TikTok ) التي تدعونا جميعًا لأنَّ نكون منتجين على الدوام. أهلاً بكم في ظاهرة الانشغال الدائم الثقافية، حيث نعاني – نحن جيل الألفية – من الإنهاك الشديد في ظل سعينا للشعور بأنَّنا بنفس إنتاجية ونجاح المحيطين بنا في العالم الافتراضي، ونشغل بالنا باستمرار بما سنشطبه من قائمة الأهداف التي نريد تحقيقها، ونفكر في أيّ المشاركات المثيرة للإعجاب يمكن أن ننشر تاليًا على مواقع التواصل الاجتماعي، متناسين أنَّنا نحتاج قسطًا من الراحة أحيانًا.

لأننا نعيش في عصر الرأسمالية، فنحن مبرمجون على الاعتقاد بأنَّ وقت الفراغ غير المستغل شيء مكروه؛ إذ علمتنا الرأسمالية أنَّنا يجب أن نكون منتجين طوال الوقت، كما لو كنَّا روبوتات، حتى إنَّ قضاء اليوم في مشاهدة حلقات متعاقبة من برنامجنا المفضَّل ونحن مستلقين على فراشنا الدافئ صارت جريمة  في السنوات الأخيرة!

ويبدو أنَّ الأزمة الحالية فاقمت الأمر أكثر، إذ بات من المتوقع منَّا أن نزيد إنتاجيتنا عمَّا كانت عليه قبل الجائحة نظرًا لوقت الفراغ الإضافي الذي اختبره كثيرون منَّا خلالها. علاوةً على أنَّ مشاركات الإنتاجية المفرطة التي تعجّ بها منصات التواصل الاجتماعي تجعل أولئك الذين لا يستطيعون اللحاق بالركب يشعرون بالفشل على الدوام. لكن في الوقت الذي يشير فيه العديد من أبناء جيل الألفية المُنتجين لأصدقائهم على المواقع التواصل الاجتماعي لكي يجربوا تحدي ممارسة الضغط ١٠٠ مرة، يتصفح العديدون منَّا شاشاتهم في محاولة لإيجاد ما يحفزنا لاجتياز يوم آخر فقط في هذه الأوقات العصيبة.

إنَّ الجائحة الحالية تسبب ضغوطًا نفسية غير عادية من جراء التغيرات المفاجئة في نمط الحياة، بحسب أستاذة الأخلاقيات البيولوجية إليزابيث يوكو. وإغراق أنفسنا في العمل ومقارنة أنفسنا مقارنةً سامةً بالآخرين لن يفعلا شيئًا سوى أن يزيدا الطين بلة. ومن ثم، بدلاً من أن نُكدس مشاريع إضافية على عاتقنا وننظر لأنفسنا بدونية لأنَّنا لا نستطيع أن نكون بنفس إنتاجية فاطمة أو محمد، آن الأوان لكي نحسم الأمر قطعيًا ونعتني بصحتنا العقلية والجسدية.

كذلك، تمنحنا الجائحة الحالية هبة الوقت اللازم لنركز على أنفسنا ونحقق أهدافنا للنمو الشخصي بعيدًا عن مهام العمل ومحاولات إرضاء الآخرين على مواقع التواصل الاجتماعي، ولأن نتعلم كيف نحسِّن من أنفسنا كأفراد. لقد أدرك كثيرون خلال هذه الجائحة الأهمية الحقّة للصداقات الحقيقية ولوجود أحبائهم بجانبهم. فلتتصل بصديق، أو ارسل رسالة نصية لشريكك في السكن، أو اهدِ ورودًا لأحبائك. صحيح أنَّ الجائحة ألزمتنا بيوتنا، لكن هذا لا يعني أن ننسى فضل أولئك الذين لطالما كانوا بجانبنا دائمًا.

علينا أن نستغل هذه الأوقات الاستثنائية الثمينة للغاية في التركيز على أنفسنا وأحبائنا واستعادة تركيزنا؛ فقد لا يسنح لنا مثل هذا الوقت الوفير مستقبلاً لفعل هذا. فكروا في الأمر من هذه الناحية: لربما جاءت هذه الجائحة لتعلمنا درس عمرنا؛ بأنَّ علينا دائمًا أن نتوقف للحظة، وأن نعرب عن امتناننا للنعم المحيطة بنا ولصحتنا ولأحبائنا. من ثم، إياكم أن تعتبروا الحياة من المسلّمات! بل استوعبوا الوقفة التي منحتكم إياها، وقدّروا قيمتها.


سماء الطائي خريجة صحافة من الجامعة الأمريكية في الشارقة. تعشق العمانية الكتابة، والموسيقى العربية الكلاسيكية، والغناء، وهي حاليًا متدربة في سكة. تأمل سماء أن تغير العالم بكلماتها.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.