كورونا

نورة النيادي: كيف تسرد قصص أبطال الصفوف الأمامية

تتبع المصورة الاماراتية ١٤٨ شخصية من أبطال الخط الدفاعي الأول لمدة ثلاثة أسابيع لتوثق قصصهم.

.To read in English click here

بقلم فريق سكة

مشروع نورة النيادي “عيون وقصص” يحكي قصة ١٤٨ من أبطال الصفوف الأمامية. الصورة: نورة النيادي.

نظرًا لكون أكثرنا يقضي غالبية وقته قابعًا داخل المنزل منذ بضعة أشهر، صار الأفراد من أمثال المصورة الفوتوغرافية الإماراتية نورة النيادي هم صلتنا بالعالم الخارجي، ومَن يوثقون أحداث التاريخ لأجيال المستقبل.

كما هو حال العديد من المصورين في جميع أنحاء العالم، كرست نورة مهاراتها لتوثيق أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في دولة الإمارات العربية المتحدة. يعرض مشروع نورة الأخير – بعنوان “عيون وقصص” – القصص الكامنة وراء العاملين بالصفوف الأمامية في مراكز الفحص للكشف عن الفيروس في مدينتي العين وأبوظبي، وقد استغرق توثيق تلك القصص منها ثلاثة أسابيع.

نتحدث مع المصوَّرة الفوتوغرافية الشابة، والتي سبق أن عُرضت صورها في مهرجان سكة للفنون في دبي، ومؤسسة مسك الفنون في الرياض، ومنارة السعديات في أبوظبي، كما وزينت صورة التقطتها غلاف عدد الهوية الذي نشرناه العام الماضي، حول مشروعها الأخير، وطموحاتها له، والأثَّر الذي تركه لديها. تم تحرير نص هذه المقابلة لمراعاة الطول المناسب والوضوح.

احكِ لنا القصة وراء مشروع “عيون وقصص”.

نورة: بما أنَّني مصورة فوتوغرافية مهووسة بتوثيق كل شيء حولي، كنت أفكَّر دون توقف منذ فترة في كيفية توثيق هذه الجائحة بطريقة جميلة ومبهجة قدر الإمكان. وعلى مدار ثلاثة أسابيع، حالفني الحظ بأن كنت موجودة مع أولئك العاملين بالصفوف الأمامية الذين يحاربون هذا العدو غير المرئي، فأردت أن أحسن استغلال كاميرتي وأنشر روح البهجة قليلاً؛ بأن أعطي الجميع اهتمامي بقدرٍ متساوي، وأن أسمح لكل مَن يصادفني بأن يبوح بمشاعره. إنَّ نظرات عيونهم الجميلة المفعمة بالإصرار وقصصهم هي ما مدّني بالطاقة والشجاعة لابتكار هذا المشروع.

مَن الشخصيات الرئيسية في مشروعك التصويري؟ ولماذا؟

نورة: كل العاملين بمرافق الفحص من المركبة للكشف عن الفيروس: الأطباء والممرضين والممرضات وعاملو النظافة وأفراد الأمن والمتطوعون والمدراء. لقد دفعني فضولي الشديد لمقابلة الجميع، وتشرفت بالتقاط صور أولئك الأفراد الذين أوقفوا حياتهم وابتعدوا عن عائلاتهم مؤقتًا في سبيل خدمتنا وتقديم أفضل رعاية ممكنة للجميع؛ فأردت تكريمهم من خلال عملي كمصورة فوتوغرافية، ودعوة جميع الناس للتعرَّف على عيونهم الجميلة المفعمة بالإصرار، ومعرفتهم بأسمائهم الأولى، وإمعان التفكير في قصصهم، من خلال كتابة اقتباس من سطر واحد أسفل كل صورة فوتوغرافية التقطتها لكل واحد منهم (على الانستقرام).

صور حصرية من مشروع “عيون وقصص”. الصور: نورة النيادي. اضغطوا على كل صورة لرؤيتها بحجم أكبر.

صوركِ تركز على العيون، فلماذا العيون بالذات؟

نورة: العيون – بالنسبة لي  – هي أفضل ما يشي بروح المرء ومشاعره وطاقته. وعند تصويرها بطريقة صحيحة، يمكن أن ينتج ذلك صورة تبرز جمال العيون وفيض المشاعر الكامن وراءها. هناك سبب آخر، هو أنَّ ارتداء الكمامة صار العادة الجديدة لهذه السنة، وبالتالي برز جمال العيون أكثر من ذي قبل بعد أن أصبحت الأنظار تتجه إليها أكثر. لقد لاحظت أثناء وجودي في مراكز الفحص تلك – التي تتسم ببيئتها شديدة الانشغال، وكأنها خلية نحل – كيف أنَّ الجميع يقرؤون مشاعر بعضهم بمجرد النظر في العيون؛ فخطر ببالي أنَّ أبرز سمات هذه السنة التي ساد فيها ارتداء الكمامات وكيف أننَّا صرنا نقرأ عيون بعضنا ونفهم مشاعر بعضنا من خلالها. ولهذا السبب، قررت تسمية هذا المشروع باسم “عيون وقصص”.

” صرنا نقرأ عيون بعضنا ونفهم مشاعر بعضنا من خلالها.” الصورة: نورة النيادي.

ما الرسالة التي تهدفين لتوصيلها من خلال هذا المشروع؟ هل هو لأغراض التوثيق فقط؟ أم أنَّك تخططين لأمور أكبر من ذلك، كإصدار كتاب مثلاً؟

نورة: لقد تحققت بالفعل الأهداف الأساسية التي وضعتها لهذا المشروع، وهي تسليط الضوء على أولئك الأشخاص، وجعل المجتمع يقدَّر جهودهم. غير أنَّني أرغب بشدة بطباعة كل صورة من هذه الصور ورصها على لوحة إعلانات ضخمة.

ما القصة أو الحادثة التي أثرَّت بكِ أكثر من غيرها في هذا المشروع؟

نورة: لقد تأثرت بالحب الذي يكنَّه الوافدون لدولة الإمارات، وكونهم يعتبرونها موطنهم. لولا وجود كل هذه الجنسيات التي تعيش معنا، لما كانت بلدنا بهذا القدر من الجمال! وهذا المشروع يستعرض ببساطة الفكرة التي يدور حولها مجتمعنا الإماراتي: أناس مختلفون يعيشون بسعادة وتناغم بالرغم من اختلافاتهم.

“كانت تجربة مثيرة للاهتمام للغاية بالنسبة لي أن أتمكن من التصوير وسط بيئة ذات مخاطر بيولوجية.” الصور: نورة النيادي. اضغطوا على كل صورة لرؤيتها بحجم أكبر.

كيف غيرّتكِ هذه التجربة؟ وكيف ستؤثر في مسيرتِك كمصورة فوتوغرافية مستقبلاً؟

نورة: كانت تجربة مثيرة للاهتمام للغاية بالنسبة لي، أن أتمكن من التصوير وسط بيئة ذات مخاطر بيولوجية؛ فقد رأيت بعيني كيف يبذل أولئك الأشخاص قصارى جهدهم في سبيل الحفاظ على سلامة وطننا، وسأظل أعتز بهذا في قلبي إلى الأبد. كم أنا سعيدة لأنَّني التقطت لهم كل تلك الصور! ففي المستقبل، سيكون لدى الناس ذكرى يرجعون إليها لتذكرهم بما بذلوه من جهد جهيد.

ما أهم درس تعلمتيه؟

نورة: أنَّه حتى في الفترات العصيبة، يجد البشر دومًا سبيلاً للتعافي، والعمل بجهد معًا، والنجاة من المحن.

لماذا اخترتِ توثيق القصص باستخدام هاتف آيفون iPhone؟

نورة: في بداية الأمر، كنت أستخدم كاميرتي الخاصة. لكن بما أنَّني كنت في بيئة مفعمة بالتوتر ومليئة بالمخاطر البيولوجية، فقد كنت بحاجة لوسيلة عملية أكثر، خصوصًا وأنَّنا نتحدث عن 149 صورة ومقابلة. لذلك، استخدمت هاتفي الذكي من نوع آيفون iPhone للغرضين معًا: لالتقاط صورهم وتسجيل قصصهم؛ فهذا النوع من الهواتف يشكل جهازًا رائعًا للتوثيق.

ما مدى أهمية أن نوثَّق حياتنا اليومية، حتى ولو كان كل ما لدينا هو هاتف آيفون iPhone؟

نورة: من وجهة نظري، كل شخص على وجه العالم لديه قصة ليحكيها، فالكل يعيش في مكان مشوق للغاية وفي أوقات مشوقة. إذن، كيف يمكن للمرء مشاركة هذا مع بقية العالم؟ الإجابة بسيطة: بأن يوثّقه، حتى ولو باستخدام هاتفه الخاص.

نظرًا لكثرة مَن يوثّقون أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، هلا تشاركيننا أبرز نصائح وحيل التصوير الفوتوغرافي التي تستعينين بها عند التقاط الصور الشخصية في ظل هذا الوقت العصيب

نورة: إذا كنت ستلتقط صورًا لأشخاص، ابدأ دومًا بتقديم نفسك إليهم، ومهّد لحديثك معهم بقليل من الدردشة اللطيفة، واصغِ إليهم. وما أن يرتاحوا لك، سوف تجد ابتسامةً وبريقًا في عيونهم: هذا هو الوقت المناسب لالتقاط صورتك. إنَّ التصوير الفوتوغرافي فن، وليس مجرد الضغط بعشوائية على زر التصوير!


نصائح إضافية من نورة لالتقاط صور بورتريه جميلة باستخدام هاتف الiPhone الخاص بكم

  1. إذا كنت في مكان داخلي أو لم تتمكن من العثور على خلفية رائعة، فجرّب تأثيرات إضاءة بورتريه لتحويل الخلفية العادية إلى خلفية بورتريه تضاهي بجودتها الاستوديوهات الاحترافية، حيث يمكنك على iPhone 11 Pro تغيير إضاءة بورتريه أثناء التصوير أو خلال عملية التعديل. وهناك ستة خيارات إضاءة متاحة وهي: ضوء الطبيعي (وهو الوضع الأساسي)، وضوء استوديو، وضوء محيطي، وضوء مسرح، وضوء مسرح أحادي، وضوء عالي أحادي (يعمل على نظام iOS 13 أو أحدث).
  2. حدد نوع تأثير الإضاءة الذي تريده، فالضوء الطبيعي هو الخيار الأساسي ويجعل صورتك تبدو أقرب ما يكون للحالة الطبيعية، وضوء استوديو يجعل ما تصوره يبدو ساطعاً، بينما يضيف الضوء المحيطي بعض الظلال للحصول على شكل محدد، أما ضوء المسرح فيجعل الخلفية معتمة تماماً، لذا يبدو موضوع الصورة كما لو كان الضوء مسلطاً عليه، وضوء المسرح الأحادي يشبه ضوء المسرح، ولكن الهدف الذي تصوّره يكون بالأسود والأبيض، فيما يشبه الضوء العالي الأحادي ضوء المسرح الأحادي لكن الخلفية بيضاء عوض أن تكون سوداء.
  3. للحصول على أقوى تأثير بوكيه، تجنب المشاهد ذات الإضاءة الخلفية مفرطة السطوع حيث تكون الخلفية مشبعة بالضوء أكثر من اللازم.
  4. تكون أفضل صور بورتريه بتأثير بوكيه هي تلك التي تحتوي على عناصر من دون حركة سريعة لتضفي الوضوح والتركيز على الخلفية الجميلة بغشاوتها.
  5. تمنحك ميزة ضبط العمق القدرة الإبداعية لضبط عمق المجال أثناء تركيب عناصر اللقطة وكذلك أثناء عملية التعديل مباشرة في تطبيق الصور، ولا تنس النقر على “تم” بعد ضبط عمق المجال لرؤية تأثير بوكيه النهائي.
  6. فكر في تركيب عناصر الصورة: عادة ما نفكر عند التقاط صور بورتريه في جعل الهدف الذي تركز عليه الصورة في المنتصف، ولا مشكلة في ذلك ولكن في بعض الأحيان يصبح الأمر مملاً. لذلك حاول استخدام قاعدة الأثلاث، حيث يظهر موضوع الصورة في مساحة الثلث من أحد طرفي الإطار. وهكذا فحين يكون هدفك بعيداً عن المنتصف بقليل في الإطار، ستحصل على صورة أكثر جاذبية.
  7. قم بتأطير هدف الصورة: استخدم محيطك لإضافة لمسة فنية وتأطير هدفك ضمن صورة البورتريه، وفكر في أي شيء يمكن أن يحيط هدف الصورة عمودياً مثل باب أو نافذة أو أقواس معمارية.
  8. إذا غيرت رأيك إزاء تأثير الإضاءة الذي اخترته، فيمكنك دوماً تعديله لاحقاً، إذ ما عليك سوى النقر على “تعديل” في الصورة التي تريد، ثم تنقل بين خيارات الإضاءة واختر ما يروقك.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.