كورونا آراء

لنؤصل المكتسبات الناتجة عن كورونا

كوفيد-19 أسهم بتحسين نمط حياتنا لنأخذ أفضل النتائج بأقل أعباء.

بقلم عبدالله عصام الحمد

في الابتعاد قليلا عن صخب الحياة إلهام لنا للبحث عن محاور قوتنا. الصورة: Shutterstock.

جائحة كورونا دخلت لعالمنا بدون استئذان، وغيرت الكثير من طقوس حياتنا، والعادات المجتمعية، وإن كان في بدايات تغييرها صعوبة إلا أنها فرضت علينا واقع جديد، لابد منا أن نؤصلها، ونستفيد منها، ونتماشى معها في حياتنا المستقبلية. تغيرت العديد من المفاهيم، والعادات المجتمعية، والتي منها ما يعتبر بغاية الحساسية، وأخرى تدخل في إطار السلوكيات المتأصلة بنا، تراكمت من خلال خبرات مجتمعية، وعادات متوارثة.

لقد تغيرت ملامح الأعمال، وأصبحت الثقافة الحديثة أولوية لمن يريد أن يمضي قدماً نحو مقاومة أي تغيير خارج عن الإرادة البشرية، فاعتماد المؤسسات، والشركات على الأعمال بنسب مرتفعة للعمل عن بعد، واستخدام موظفيها للتقنية التي تم إعدادها سلفاً، وتجهيزها لمثل هذه الحالات، لضمان استمرارية الأعمال، وعدم تأثرها هي التي استطاعت أن تتعايش مع الوضع الراهن بمرونة. من أهم المتغيرات التي طرأت علينا تلك التي أصابت حياتنا العامة مثل تقاليد الزواج، والاحتفالات .فها نحن نرى مبادرات مجتمعية بتخفيض تكاليفها لأكثر من النصف، والتعايش مع الوضع الراهن من خلال استمرار الحياة بأقل تكلفة. وبناء على ذلك كوفيد-19 أسهم بتحسين نمط حياتنا لنأخذ أفضل النتائج بأقل أعباء، سواء كانت من الصرف المرتفع على تلك الاحتفالات، أو الأعراس، أو من خلال تفهم المجتمع لمتغيرات الحياة.

وإذا ما قسنا الحياة من حولنا، سنرى أن مفاهيم التسوق تغيرت، وتعامل المؤسسات مع بعضها اختلف، بل أن الاجتماعات، وحضور المؤتمرات، والتطوير المهني أصبح أكثر سهولة من خلال تقليل تكلفة التحضير له أكان على المستوى المادي ،أم النفسي. فالتقنية الحديثة سهلت الحصول على أفضل الممارسات عن بعد، ولابد أن نسلط الضوء بأن كل المتغيرات ليس تأثيرها فقط على حالتها، بل أنها تؤثر على مواضيع أخرى أسهمت في تغييرها بالشكل الإيجابي. وأما من الناحية المجتمعية، فإن تنظيم العلاقات، وقضاء أكثر وقت ممكن مع العائلة من أهم مردودات كورونا الإيجابية، وتنظيم الوقت لدينا أصبح أكثر فاعلية.

في الابتعاد قليلا عن صخب الحياة إلهام لنا للبحث عن محاور قوتنا، وإبداعنا، والمهارات التي نتميز بها، ونحن نعلم أننا متميزون، ولكن لم يكن لدينا الوقت الكافي لإبرازها. اليوم نعيش لحظات استكشاف الذات، والقدرات، ونعمل على تنميتها، لنساهم جميعاً في الاستفادة من تجربة فايروس كوفيد-19 التي أبرزت للعالم كيف هي قدرتنا على استيعاب المتغيرات المفاجئة، وكيفية إدارتها، والتعايش معها، ولنغير مفاهيمنا، وعلاقاتنا مع المكونات من حولنا بالتحول نحو الإيجابية، والاستفادة من خبراتنا في ظل المرونة التي تعاملنا بها مع هذه الجائحة.

قريبًا سنعود إلى حياتنا الطبيعية بإذن الله تعالى، وستعود العلاقات الاجتماعية، والعلاقات الأخرى مع الحياة، فلنستغل التغيرات التي طرأت، ولنؤصلها بنا لنتعايش بشكل أفضل، فقد أثبتت التجربة نجاحنا في الإلتزام، وقوتنا في تماسكنا على قلب رجل واحد، وألهمتنا أن لا شيء يثنينا عن متابعة حياتنا، والمرونة في التعامل مع المتغيرات، فكم من سلوكيات تغيرت، وكم من بيت استظل بظل التقارب، والتناغم بالأفكار وقرب المسافات بين الأبناء، والآباء، ولا ننسى كذلك أن التعاملات في الأسواق، و العلاقات الاجتماعية بل والبيئية أصبحت أكثر مرونة، فالمتغيرات تتبدل، وتؤثر بنا، لكنها لا تنسينا أولوياتنا في الاستمرار في حياتنا بما تطلبه المرحلة.


عبدالله عصام الحمد كاتب من الإمارات.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.