كورونا ثقافة وفن

روبوتات في أول سينما سيارات من نوعها في مسقط

تجربة مميزة في سينما ستدعم قطاع صناعة الأفلام في عمان.

.To read in English click here

بقلم عفاف بوعكادة

أول سينما سيارات من نوعها في سلطنة عمان بطاقة استيعابية تصل لما يقارب ٥٠٠ سيارة. الصورة: Oman Drive-In Cinema.

لم يعد للعمانيين سبب يجعلهم ينتظرون أكثر للتمكن من الاستمتاع بمشاهدة الأفلام في الهواء الطلق كما هو الحال في مجموعة من بلدان العالم. تستعد مسقط لاستقبال أول سينما سيارات من نوعها في سلطنة عمان بطاقة استيعابية تصل لما يقارب ٥٠٠ سيارة. هذه المبادرة ليست وليدة اللحظة، بل تمخضت عن قرابة السنة من التجريب والتطوير.

Oman Drive-In Cinema هو مشروع عماني ١٠٠% تسهر على تنفيذه شركة مناظر قنتب العالمية. يخبرنا السيد حمير بن عبدالله البوسعيدي، رئيس مجلس إدارة الشركة، أن الفكرة وراء هذه المبادرة هي توفير المتعة والفرجة بطريقة عصرية ومتطورة. ”راودتني الفكرة السنة الماضية قبل عيد الأضحى. أنا شخص يهتم بالأعمال التجارية، ومنذ مدة طويلة وأنا أنوي فتح سينما مميزة ببلدي سلطنة عمان. هكذا فكرت بسينما السيارات، لكن ليس بالطريقة القديمة التي نعرفها. فضلت الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة من أجل توفير أفضل تجربة للزبون.“

هذه التكنولوجيا الحديثة هي ما يميز هذا المشروع الأول من نوعه في عُمان. بالإضافة إلى شاشة عرض 4K ذات دقة عالية الجودة، فإن المكبرات الصوتية موجودة داخل السيارة ويمكن التحكم بها عن طريق موجة خاصة يلتقطها الزبون بهاتفه ويستمتع بالصوت من داخل سيارته، مع إمكانية التحكم به كيفما أراد. يقول السيد حمير:”قررنا في بادئ الأمر استخدام تقنية البلوتوث لتوصيل الصوت بالسيارات. هي حقًا تقنية غير مكلفة وعملية أكثر، لكن قد تشوبها بعض التعقيدات. هكذا فكرنا بالتغيير نحو ترددات الإف إم التي أبانت عن أفضلية واضحة بعدما استخدمناها في الفترة التجريبية.“           

يمكن للزبون شراء تذكرته عن طريق الموقع أو من المكان نفسه باستخدام هاتفه فقط. الصورة: Oman Drive-In Cinema.

قامت الشركة بالقيام بعرض تجريبي في يوم المرأة العُمانية الذي صادف السابع عشر من أكتوبر الماضي. كان الهدف من هذا العرض هو تجريب المعدات والتقنيات المعتمدة، وتطوير المشروع أكثر قبل افتتاحه للعامة. ”منذ السنة الماضية ونحن نقوم بدراسات واستطلاعات رأي لمعرفة ما يفضله الجمهور العُماني وتقديم أفضل الخدمات له.“

مع انتشار فيروس كورونا في العالم واعتماد الكثير من الدول لسياسات الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي، رأى السيد حمير هو وفريقه أن هذه أكثر فترة ملائمة لفتح السينما. ففي الوقت الذي نرى فيه تطبيق مجموعة من الإجراءات الاحترازية من قبيل غلق المجمعات التجارية والمسارح ودور السينما ومنع التجمعات الكبيرة، تأتي هذه الفكرة لمساعدة العمانيين على الخروج من منازلهم والاستمتاع بوقتهم، مع الحفاظ على شروط التباعد الصحي التي فرضها علينا الفيروس، بحيث يمكن للزبون شراء تذكرته عن طريق الموقع الالكتروني أو من المكان نفسه من خلال الهاتف فقط. بل وحتى طلبات الطعام تتم بشكل آلي عن طريق استخدام الروبوتات للتوصيل بالتعاون مع مطعم روبوتو في مسقط والذي يقدم للزبائن خدمة تقديم الطعام من قبل الروبوتات.

طلبات الطعام تتم بشكل آلي عن طريق استخدام الروبوتات للتوصيل. الصورة: Oman Drive-In Cinema.

يقول السيد حمير:”على الرغم من التداعيات السلبية لهذه الجائحة الصحية التي ألمت بنا والتي ندعو الله أن يرفعها عنّا، إلّا أنه كان لفيروس كورونا تأثير إيجابي على المشروع. لقد حفزنا على تسريع الاستعدادات وفتح الفضاء في أقرب وقت لخدمة الجمهور المتعطش للاستمتاع والترفيه عن النفس مع الالتزام بالشروط الصحية في نفس الوقت.“

لا ينحصر هدف هذه المبادرة في تقديم تجربة جديدة للعمانيين فحسب، بل يتعداها إلى توفير الوظائف للعاطلين عن العمل. ”الفريق يتكون من ١٤ شخصًا حاليًا كلهم عمانيون، ونحن لا ننوي توظيف إلا العمانيين في هذه المرحلة، على أن ننفتح على باقي الجنسيات عند فتح فروع لنا في دول عربية أخرى. هذا هدفنا الأكبر، بحيث لدينا فكرة التوسع وفتح فضاءات أخرى في المدن الصغيرة والقرى أيضًا لتقريب أكبر شريحة ممكنة من الأعمال السينمائية المحلية والعالمية أكثر.“

على الرغم من أن المشروع يعتمد في برنامج عرضه، الذي يشتغل الفريق على ترتيبه وفق جدول زمني معين، على الإنتاجات الأجنبية الحائزة على شهرة وشعبية لدى الجمهور العماني، إلا أن الشركة تضع ضمن خططها المستقبيلية الانفتاح على الأعمال المستقلة والطاقات المحلية لتشجيع الشباب على الخلق والإبداع. ”حاليًا يحتوي برنامج عرضنا على الأفلام العالمية التي لها شهرة واسعة بين صفوف الجمهور العربي. نحن ننوي مع الوقت استضافة أفلام مستقلة لمخرجين شباب على شرط أن يتوفروا على التصاريح اللازمة وتكون أعمالهم متوافقة مع القانون العماني. هذه أهم نقطة نعتمد عليها في عملية اختيار الأفلام. هذا بالإضافة طبعًا إلى الأخذ بعين الاعتبار لاختيار الجمهور.“

بالإضافة إلى النهوض بالجانب الفني والثقافي للسلطنة، يضع فريق هذا المشروع على رأس أجندة أهدافه التعريف بالمناطق التاريخية وتطوير المجال السياحي للبلد. ”هدفنا ليس فقط تمكين السينما العمانية والتعريف بها أكثر، بل نطمح أيضًا إلى إدخال الجانب السياحي في هذه المبادرة. منذ اليوم الأول وأنا أفكر في استغلال المساحات المتواجدة قرب الأماكن السياحية التي تشتهر بها السلطنة والقيام بعروض سينمائية هناك. تتوفر لدينا أماكن طبيعية خلابة، يستطيع الجمهور الاستمتاع بالفيلم وسط بيئة أخّاذة.“

وعن موعد الإطلاق الفعلي للمشروع، يؤكد لنا السيد حمير أنه لم يتبق الكثير والفريق في المرحلة النهائية من الاستعدادات ليوم الافتتاح الذي سيسلط الضوء على السينما المحلية من خلال عرض فيلم عماني. ”نحن نطمح إلى تعريف الجمهور أكثر بالسينما المحلية سواء كانت قديمة أم جديدة، وتشجيع المخرجين العمانيين على الإبداع أكثر. ووفاءً منّا بهذا الوعد فإن الفيلم الذي سيتم عرضه في ليلة الافتتاح سيكون عُمانيًا. لا أستطيع إعطاء تفاصيل أخرى حتى لا أخرب المفاجأة على الجمهور.“

بالنسبة لأصدقائنا من سلطنة عمان، فإن قيمة التذاكر قد حُددت في ١٥ ريال للسيارة وتشمل الفشار والمشروب وخدمة غسيل السيارات. أما بالنسبة لموقع السينما، فهم لم يصفحوا عنه إلى الآن وسيكون مفاجأة للزوار.

تابعوا صفحتهم على انستقرام هنا.


عفاف بوعكادة، كاتبة مغربية تهتم بالمجالات الثقافية والفنية والنهوض بقضايا المرأة. لها مقالات متفرقة في مجموعة من المنصات الرقمية العربية.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.