كورونا آراء

دليلكم للاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي

كيف لنا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بصورة مثمرة وممتعة نخلق من خلالها تواصلاً حقيقياً مع أحبابنا؟

بقلم دانة الراشد

بناء علاقات حقيقية من خلال هذه المنصات تكمن في ملاحظة من يشجعك ويتفاعل معك بشكل إيجابي ثم المبادرة ببناء جسر المودة معه. Image: Shutterstock.

وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يعرف بـ”السوشال ميديا” هي منصات صُنعت –كما يدلنا اسمها- لتعزيز علاقاتنا بمن نحب، فتجعل البعيد قريباً وتمكننا من مشاركة المحتوى مع العالم أجمع، سواءً أكان صوراً أو مقاطع فيديو أو نصاً، فنتواصل مع أصحابنا ونكون صداقات جديدة في عالمنا الرقمي الخاص.

لكن الحاصل هو أن هذه المنصات أصبحت قنواتاً لتفريغ أقبح ما في النفس البشرية –سواء أكان ذلك خلف حسابات وهمية وأسماء مستعارة، أو بهويات حقيقية تعرض على الملأ، فنرى العنصرية واستخدام الألفاظ السيئة والخوض في سلسلة من الجدالات العقيمة –والتي تنم عن فراغ كبير- والتي غالباً ما تنتهي بـ”بلوك” أو تهشيم لعلاقة كانت ودية يوماً ما. ذلك ناهيك عن تناقل الإشاعات والمعلومات الخاطئة لا سيما على تطبيق “واتساب” فيؤدي إلى تشويش وإرباك المتلقي، والإكثار من تداول المنشورات ونشرها للجميع على طريقة “البرودكاست” مما يسبب إزعاجاً للآخرين وينفرهم، فيصبح القريب بعيداً!

إذاً، فكيف لنا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بصورة مثمرة وممتعة نخلق من خلالها تواصلاً حقيقياً مع أحبابنا، لاسيما تحت الظروف الحالية؟ دعونا نكتشف ذلك معاً:

١. ابدؤوا بتنقيح حساباتكم

أولاً يجب علينا تنظيف حساباتنا، فلنبتعد عن متابعة الحسابات السلبية والاستفزازية، أو ضغط زر الصامت “الميوت” لمن لا نستطيع إلغاء متابعته لاعتبارات اجتماعية أو لأي سبب كان. هذه الخطوة فحسب ستزيح عنك حملاً كبيراً وتزيد من راحتك النفسية. حاول ملاحظة حالتك النفسية قبل الدخول إلى إحدى هذه المنصات وبعدها، وستلاحظ أنك أكثر غضباً وانزعاجاً إذا لم تكن قد قمت بتنقيح حسابك من السلبية.

٢.تابعوا صفحات ملهمة

أما الخطوة الثانية فهي متابعة الحسابات التي تلهمنا وتفيدنا، وذلك من حرف يدوية وفنون وتصاميم إلى حسابات تنشر مختلف المعلومات من نصائح يومية عملية أو محتوى علمي بحت. ما أجمل أن نشغل أنفسنا بالحرف والهوايات، خصوصاً تحت ظل الظروف الحالية. يجب ألا ننسى أن الإنترنت فضاء شاسع يمكننا أن نستمتع باكتشاف أعماقه، فهو لا يقتصر على “السوشال ميديا” فحسب والتي غالباً ما تكون محدودة وموجّهة، ناهيك عن أنها سبب رئيسي في ضياع الوقت والسخط بسبب مقارنة الذات مع صور غير واقعية.

٣.اسألوا أنفسكم: ماذا نقدم للعالم؟

كذلك فلا بد من مراجعة أنفسنا؛ فما هو المحتوى الذي نشاركه الآخرين؟ هل هو سيل لا ينتهي من صور “السيلفي” أم هو صور يومية لوجباتنا أو كوب قهوتنا؟ لابد أن نسأل أنفسنا: ما الغاية من نشر هذه الصور؟ والحرص على مشاركة الآخرين بما يمتع ويفيد كالهوايات المحببة أو المواضيع المثيرة للاهتمام. أعتقد أن الجميع قد أصابته “التخمة” من صور الطعام والصور الشخصية “المفلترة”! فلنستخدم مساحاتنا الافتراضية لخلق محتوى ممتع ومفيد.

٤.تواصلوا عن بعد

أما عن كيفية بناء علاقات حقيقية من خلال هذه المنصات فتكمن في ملاحظة من يشجعك ويتفاعل معك بشكل إيجابي ثم المبادرة ببناء جسر المودة معه، فيصبح التواصل على أرض الواقع أكثر سلاسة ومرونة في المستقبل، ذلك بدلاً من اللهاث خلف من لا يهتم لأمرك! لا أحبذ إضافة من لا أعرفهم شخصياً، لكن من الممكن إضافة من تربطني بهم صداقات مشتركة أو اهتمامات مقاربة على أقل تقدير، فتنتج عن هذه الإضافات صداقات جميلة في الكثير من الأحيان.

وفي ظل الأزمة الحالية أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أداة مهمة في السؤال عن أحبابنا من عائلة وأصدقاء، ومحادثتهم سواء صوتياً أو بالفيديو قد يرفع من معنوياتهم كثيراً. كذلك فهي فرصة جيدة للتقرب منهم، فما أجمل من أن يجد الشخص مستمعاً له في وقت الشدة.

٥. لا تنسوا: الخصوصية ثم الخصوصية!

وتوصيتي لكم هي الحفاظ على قدر من الخصوصية كي لا يقع الندم لاحقاً، فمشاركتك حياتك بتفاصيلها على الملأ قد تعرضك للكثير من التعليقات الجارحة أو إساءة استغلال البعض لهذه المعلومات ضدك. كذلك فإن المبالغة في إبداء الآراء على كل صغيرة وكبيرة قد يؤدي إلى الجدل الذي كثيراً ما يولد الحزازيات. ترفع عن الرد على الإساءات وقم بالاكتفاء بمسحها فحسب، فهذه أفضل طريقة للتعامل مع المسيئين.

ولكم أشفق على المشاهير بمختلف أطيافهم، فمنهم من كشفت “السوشال ميديا” جهلهم أو سوء شخصياتهم، ومنهم من كان في مقتبل العمر فتهور في أقواله وأفعاله ثم ندم على نشر تفاصيل حياته. قد يمكنه مسح هذه المقاطع من حساباته ولكنه لن يستطيع إلغاءها من ذاكرة المتابعين.

خلاصة القول أن وسائل التواصل الاجتماعي أداة لبناء علاقاتنا مع الغير وتكوين صداقات جديدة واكتشاف عوالم أخرى من الجمال والإبداع، لذا فلنحسن استخدامها فيما يخدمنا ويطورنا.


دانه الراشد كاتبة وفنانة من الكويت لها مقال أسبوعي في جريدة الجريدة الكويتية. بالإضافة إلى ذلك، تقوم بكتابة الأشعار باللغة الإنجليزية لعدة مجلات ثقافية مستقلة. صدر لها كتاب شعري تحت إسم Reflecting Moon. لديها شغف بكل ما يخص الثقافة والفنون المرئية والمسموعة والمشهد الثقافي الخليجي والعربي. انقر هنا لرؤية أعمالها الفنية.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.