كورونا ثقافة وفن

أربعة مصممين خليجيين يصممون كمامات وجه أنيقة

تصماميم مبهجة ومختلفة وتذكارية

.To read in English click here

بقلم فيتوريا فولجار ديتايل

شهدت العديد من دول العالم ارتفاعًا حادًا في حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩). حتى منطقة الخليج العربي لم تنجِ منها. وبسبب انتشار هذه الجائحة، صار ارتداء كمامات الوجه في الأماكن العامة بغرض الوقاية إلزاميًا في جميع دول الخليج العربي.

مع تأقلمنا مع أسلوب الحياة الجديد هذا، يرى البعض أنَّه من الأحرى بنا أن نواكب الموضة ونحدّ من انتشار الفيروس في وقت واحد.

كان العديد من مصممي أوروبا – الناشئين والمعروفين على حد السواء – قد بادروا بالتدخل لتخفيف النقص الأولي في كمامات الوجه في بداية هذه الأزمة الصحية. وفي مرة ثانية، بدأت العلامات التجارية للأزياء تُبدِع في تصميم كمامات الوجه، وتُنتجها بعدد لا يُحصى من التصميمات والأنواع. وقد تكيّف المصممون مع هذا النمط الجديد في العالم العربي أيضًا.

صحيح أنَّ كمامات الوجه الأنيقة هذه ليست طبية، لكنَّها قابلة للغسل وإعادة الاستخدام، وبالتالي فهي مستدامة؛ بالإضافة إلى أنَّها تضفي بعض البهجة والحماسة على هذه الضرورة الجديدة.

كما أنَّ أسعارها معقولة في الغالب، أو يتم التبرع بجزء من عائداتها للمحتاجين ولأفراد المجتمع المحتاجين؛ لتجنب الاتهام باستغلال الأزمة العالمية.

وفي هذا المقال، يحكي أربعة مصممين خليجيين لسكة عن السبب الذي دفعهم للمغامرة بإنتاج ما قد صار حاليًا من الضروريات.

الندى، البحرين

لقد كان خطر انتشار الفيروس في منطقة الخليج  –  بل وعلى مستوى العالم  –  أمرًا يصعب فهمه والتعامل معه بالنسبة للعديد من الناس. ومع بدء شيوع حالة عدم اليقين هذه، أرادت العلامة التجارية البحرينية “الندى” –  التي أسستها الأختان ندى ونور علوي –  تقديم المساعدة، ورد الجميل للمجتمع بطريقة إيجابية مجدية.

الكمامات مستدامة وقابلة لإعادة الاستخدام لتقليل الهدر. الصور: الندى. اضغطوا على كل صورة لرؤيتها بحجم أكبر.

كانت بداية العلامة التجارية في عام ٢٠١١، من خلال شراكة مع فنانين في البحرين ومنطقة الشرق الأوسط لتصميم أوشحة مصنوعة من الحرير والصوف والكشمير. وبمرور الوقت، توسعّت لتشمل الملابس والسلع الجلدية والورقية. ثم مع اندلاع هذه الأزمة الصحية، حدّت العلامة التجارية جهودها لإنتاج كمامات وجه للجنسين تمتزج فيها الموضة بالفن، وكلها مصنوعة يدويًا في المملكة.

تقول ندى شارحةً: ” “الندى” هي علامة تجارية تهدف في صميمها إلى إضفاء البهجة والسعادة على الناس من خلال الفن؛ ومن هنا بدأنا. كنَّا نعلم أنَّ هناك حاجة متزايدة للألبسة الوقائية؛ في ظل أخبار نقص الكمامات الطبية على مستوى العالم. كان هدفنا هو المساهمة بإنتاج كمامات الوجه للعامة، على أمل ان نترك الكمامات الطبية للعاملين في الصفوف الأمامية”.

أرادت الأختان أيضًا أن تكون الكمامات مستدامة وقابلة لإعادة الاستخدام لتقليل الهدر. تقول ندى: “لقد أعدنا استخدام أوشحتنا القطنية الحالية، وخطناها لتصبح كمامات وجه مزدوجة الطبقات. إنَّها مصممة لتكون مسامية وقابلة للغسل وللضبط، وجميلة وجذابة بالطبع – كما هو طراز “الندى” الحقيقي”.    

بالإضافة إلى ذلك، وبروح العطاء، يتم التبرع بـ ٢٥٪ من العائدات للجمعية النسائية الدولية في البحرين، التي تدعم أكثر من ٦٠٠ أسرة محتاجة، كما تخبرنا الأختين.

إنَّ بث الأمل هو الحافز الرئيسي وراء هذا المشروع التجاري الجديد. تقول ندى: “في عالم يغطي فيه الجميع وجوههم لحماية أنفسهم، لا نرى ابتسامة ودودة من شخص غريب كثيرًا. لذا نحن نأمل أن تستطيع تحفة فنية إضفاء شعور ألطف؛ فهدفنا هو أن ندخل البهجة والسعادة والألوان والجمال على حياة الناس الذين يحبون أن يكونوا محاطين بالفن”.

تم اختيار أعمال لثلاثة فنانين لتزيين مجموعة كمامات الوجه: “البحر الأزرق” للفنان العراقي غسَّان محسن، و “The (I) in Me” للفنانة البحرينية مريم ناس، و”قصتها” للفنانة الكويتية أميرة بهبهاني. وبعد رد فعل إيجابي ساحق، أضافتا لوحة “الواحة” للفنان البحريني عباس الموسوي. كل مجموعة تتكون من ثلاثة كمامات، وكل قطعة مقصوصة من جزء مختلف من القطعة الفنية ذاتها.

تقول ندى: “تلقينا ردود أفعال كثيرة من عملاء كانوا متحمسين جدًا لرؤية كمام وجه زاهي الألوان ومبهج هكذا؛ بل إنَّ العديد منهم أهدى مجموعات الكمامات هذه لأصدقائه وأفراد أسرته كوسيلة للتواصل معهم في وقت التباعد الاجتماعي”. يتم تسويق الكمامات على أنَّها مصنوعة من أنسجة طبيعية ١٠٠٪ (من القطن والحرير) ومريحة على الوجه ، وقابلة لإعادة الاستخدام، وقد لاقت الكثير من ردود الأفعال الإيجابية أيضًا.

نسيبة حافظ ، المملكة العربية السعودية

نسبية حافظ هي مصممة أزياء وُلدت في جدة ومقيمة بها تشتهر بأسلوبها الغريب والمبتكر المستوحى من الأفلام والمسرحيات الموسيقية القديمة والممثلات العربيات. نسيبة هي ابنة الناشر السعودي الشهير الراحل هشام علي حافظ، وهي خريجة كلية لندن للأزياء. بدأت نسيبة علامتها التجارية في عام ٢٠١١. ومنذ ذلك الحين، لم تخشَ قط من التجربة بإبداعاتها.

تصاميم نسيبة ونقوشها زاهية الألوان وجريئة وبسيطة في الغالب. الصور: نسيبة حافظ. اضغطوا على كل صورة لرؤيتها بحجم أكبر.

تصاميم نسيبة ونقوشها زاهية الألوان وجريئة وبسيطة في الغالب؛ لذا فإنَّ كمامات الوجه التي تنتجها منذ مطلع شهر مارس الماضي تتبع الفلسفة ذاتها.

تحكي لنا نسيبة كيف أنَّها غامرت بابتكار هذه الكمامات أثناء جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩)، قائلةً: “رأيت بعض المصممين الدوليين يصنعونها، ففكرت: لمَ لا أجرّب؟ بما أنَّني أنتج بالفعل حقائب وأغراض أخرى من الخُرَق؛ أي أنَّنا ببساطة نعيد تدوير أي قماش موجود لدينا، ولا نتخلص من أي شيء”. تتميز كمامات الوجه بأنَّها مستدامة وقابلة للغسل وإعادة الاستخدام، وتأتي بمختلف الطرز ذات الألوان الزاهية.

تقول لنا نسيبة إنَّه قد تم التبرع بعائدات الدفعة الأولى التي أُنتجت في مارس الماضي كافةً لصالح مؤسسة خيرية في المملكة العربية السعودية.

FMM، الإمارات العربية المتحدة

ابتكرت الفنانة التشكيلية ومصممة الأزياء ومصممة الغرافيك الإماراتية فاطمة الملا كمامات وجه مرحة ذات تصاميم زاهية الألوان مستوحاة من الثقافة الشعبية العربية. تعرض فاطمة من خلال علامتها التجارية التي تحمل اسم FMM تصاميم مزينة بزجاجات العود، وأنسجة السدو، ووجه مبتسم، ونقوش بزخارف ورود.

تصاميم FMM مستوحاة من التراث والثقافة الخليجية والعربية. الصورة: FMM.

تقول فاطمة: ” FMM علامة تجارية عصرية تتفاعل مع احتياجات المجتمع. لقد بدأت بابتكار كمامات الوجه لأنَّني أردت لمجتمعي أي يستفيد من علامتي التجارية.. أردت أن أرفع معنويات عملائي ومجتمعي بوضع تصاميم ملهمة وإيجابية على كمام الوجه..كما أنَّ أسعارنا ليست باهظةً لسبب، هو أنَّنا لا نرغب بالترّبح من ورائها لأنَّنا نرغب برد الجميل للمجتمع”.

تأسست FMM عام ٢٠١٢، وتقدم مجموعة من الفساتين والعباءات والأقمصة قصيرة الأكمام المستوحاة من الثقافة الشعبية الممزوجة بالعادات والتقاليد والثقافة والهوية الخليجية والشرق أوسطية واللغة العربية.

ما هي رسالة العلامة التجارية؟ تقول فاطمة: “أود أن يعرف الجميع أنَّ هناك أشخاصًا فخورين ومذهلين يعيشون في منطقة الشرق الأوسط، ولدينا الكثير من الثقافة والإلهام لنتشاركه مع العالم”.

في الوقت الراهن، تتوفر كمامات الوجه بمجموعة متنوعة من المواد: القطن ونسيج الجيرسي والكريب. وبما أنَّ العملاء يعشقون هذا المنتج، فإنَّ فاطمة تتطلع أيضًا لابتكار تصميم به مرشح.

لومار، المملكة العربية السعودية

كمامات الوجه أمرًا مستحدثًا بالنسبة لدار الأزياء السعودية لومار، التي يتركز عملها على تصميم الثوب السعودي.  

سوف تتوفر كمامات الوجه الجديدة من لومار لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩) في الأسابيع القادمة. الصورة: LOMAR.

فقد كانت هذه العلامة التجارية الراقية في جدة تُنتج كمامات الوجه القابلة للغسل منذ تفشي متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، التي تم الإعلان عنها لأول مرة في عام ٢٠١٢ في المملكة العربية السعودية. آنذاك، كانت لومار بالفعل تطرح كمامات وجه ذات نقوش معاصرة يتم تسويقها على أنَّها تأتي بمرشحات بالكربون النشط تُستعمل لمرة واحدة فقط. سوف تصبح مجموعة كمامات الوجه الجديدة من لومار لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩) متاحة في غضون الأسابيع القادمة.

تأسست لومار عام ٢٠٠٢ على يد الزوجين ورائديّ الأعمال السعوديين لؤي نسيم ومنى الحداد من أجل تجديد تصميم الثوب الرجالي وتحديثه، دون التخلي عن تراثهما.

يقول كريستوف بوفيز ، المصمم والمدير الفني المساعد في لومار: “نريد أن ننقل رسالة أنه يمكنك حماية نفسك بلمسة من الأناقة”.

بدأت لومار كعلامة تجارية تلبي احتياجات الرجال، إلا أنَّها في عام ٢٠١٤ أطلقت خط إنتاج جديد للنساء يعيد النظر في العباءة أيضًا. وبما أنَّ الماضي يلتقي بالمستقبل في تصاميم لومار، فلا شك أنَّ كمام الوجه الخاص بهم سوف يتبع هذه الفلسفة أيضًا؛ وسوف يكون متماشيًا تمامًا مع التصاميم التي ينتجونها.


هذا المقال تُرجم من الانجليزية.

فيتوريا فولجار ديتايل صحفية ومترجمة مستقلة. بعد أن درست الأدب العربي في جامعة نابولي “L’Orientale” ، تعاونت مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ووكالة الأنباء الإيطالية ANSA. عاشت منذ أكثر من 10 سنوات في الشرق الأوسط (سوريا ومصر ولبنان وليبيا والكويت) وهي مستقرة حاليًا في سنغافورة.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.