ثقافة وفن عدد الأمل

كيف خلّصت الكتابة بثينة العيسى من إطلاق الأحكام

مقابلة قصيرة مع الروائية الكويتية.

بقلم منار الهنائي

تغيّر روايات بثينة العيسى شيء ما فينا فور انتهائنا من قراءتها. الصورة: بثينة العيسى.

هي صوت الشباب الخليجي في مجال الأدب. بثينة العيسى، الكاتبة والروائية الكويتية ذات ال٣٧ ربيعًا، والتي تغيّر رواياتها شيء ما فينا فور انتهائنا من قراءتها. رغم شبابها، فلقد سطرت أكثر من ٧ روايات خلال مسيرتها الكتابية. من أشهر أعمالها: <<خرائط التيه>> و <<كبرت ونسيت أن أنسى>>. تتناول رواياتها قضايا اجتماعية مختلفة مثل علاقة الشخص بالسلطة والعلاقات الأسرية والأمراض النفسية.

بثنية عضوة في رابطة الأدباء الكويتية واتحاد كتاب الإنترنت العرب. حازت على جائزة الدولة التشجيعية عن رواية <<سعار>> التي صدرت عام ٢٠٠٥. كما حازت على المركز الأول في مسابقة هيئة الشباب والرياضة عام ٢٠٠٣ عن فرع القصة القصيرة.

هي ليست كاتبة فقط ولكنها كما تصف نفسها “بائعة كتب.” أسست تكوين – مكتبة ودار نشر ومنصة إبداعية في الكويت. تساهم تكوين في تحقيق تحوّل ثقافي مجتمعي في الكويت من خلال الخدمات وورش العمل التي يقدمونها.

في هذا الحوار، تحكي لنا بثينة كيف غيرت الكتابة من شخصيتها، عن دور تكوين في دعم المشهد الثقافي في الكويت، وعن العناصر التي تجعل من أي رواية جديرة بالقراءة في نظرها.

منار الهنائي: متى أدركت للمرة الأولى أنك تريدين أن تكوني كاتبة؟ أخبرينا عن تفاصيل تلك اللحظة.

بثينة العيسى: أدركت ذلك مبكرًا. كنت طفلة مولعة بالقصص، ثم عثرت على كتاب سيرة ذاتية من سلسلة ليدي بيرد للروائي تشارلز ديكنز، وعرفتُ بأن هذا هو ما أريد أن أفعله في حياتي: أن أكتب.

منار الهنائي: هل الكتابة موهبة ربانية أو أنها مهارة يمكن صقلها وتعلّمها؟

بثينة العيسى: في تجربتي، كانت الاثنين معًا. كنت أمتلك ما أسماه يوسا “الميل الأدبي” منذ البداية، ولعي بالحكاية والقراءة لساعات وعشقي غير المفهوم للقواميس والكتب الضخمة التي لا أستطيع قراءتها. لكن هذا الميل في ذاته لا يجعلك كاتبًا، أو كاتبًا جيدًا حتى. أنت بحاجة للمران. لا أفهم الموهبة مثل شيء معطى، ساكن، يوجد أو لا يوجد. بل هو كائن حي يحتاج تغذية وعناية ونمط حياة يساعده على النمو.

منار الهنائي: ما هي العناصر التي تجعل من أي رواية جديرة بالقراءة في نظرك؟

بثينة العيسى: إن العثور على الدهشة في كتاب هي في أكثر الأحيان حظوة، وهي تتطلّب استعدادًا مسبقًا من القارئ لكي ينسى ما يعرفه ويسمح لما هو جديد بأن يكشف له عن نفسه، ثم يتحاور في داخله القديم والجديد. إذا انتصر الجديد، أو ساهم في شكلٍ من الأشكال في تطوير أو صقل أو منح منظور جديد للعالم، فهذا كتاب جدير بالقراءة دون أدنى شك.

الروايات التي تعجبني متنوعة ومن الصعب عليّ أن أجد مشتركات بينها أحيانًا. ما الذي يربط كتاب <<ألس في بلاد العجائب>> بكتاب مثل <<الجريمة والعقاب>>؟ على مستوى شخصي وبعيدًا عن الفنيات والأدوات، أريد من الرواية أن تجعلني أرى العالم بعينٍ جديدة.

منار الهنائي: كيف غيّرت الكتابة من شخصيتك؟

بثينة العيسى: لقد خلصتني تمامًا من نزعة إطلاق الأحكام. عندما أكتب فإن جانبًا مني يسعى دائمًا لبلبلة هذه النزعة لدى القارئ، أن نمحو المسافة بين الذات والآخر بحيث تصبح الفوارق بين الاثنين مجرد قشور.

منار الهنائي: هل تتأثّرين بالشخصيات التي تكتبين عنها؟ هل تلهمك لخوض الحياة بشكل آخر؟

بثينة العيسى: شخصياتي تذهب أبعد مني. أنا أعيش بشكل آمن بين جدران بيتي وأحب حياتي تمامًا وليس عندي رغبة في تغييرها. على الأقل في هذه المرحلة. لكنني أمنح شخوصي هذه التجربة، أطلقها في مغامرات أليمة وأجعلها تريني العالم على نحوٍ غير مسبوق.

منار الهنائي: تكوين ليست مجرّد مكتبة، ولكنكم تقدمون ورش وندوات وخدمات تدقيق وتحرير أيضًا. ما هو السبب الذي دفعك لتأسيس تكوين؟ وما أثر تقديم هذه الخدمات والورش على المشهد الإبداعي في الكويت؟

بثينة العيسى: أسست تكوين لأسباب شخصية. أريد أن أتفرغ للأدب، أن أعيش بين الكتب، أن أفعل شيئًا أحبه وأن أكون ربة عملي الوحيدة. أما عما قدمته تكوين للمشهد الإبداعي، فأنا أعتقد بأنها ساهمت – بدرجة أو بأخرى – في نشر ثقافة الورش، وأهمية صقل أدوات الكتابة الإبداعية، بالإضافة إلى مهارات القراءة والتأويل.

منار الهنائي: هل يواجه الروائيون من منطقة الخليج في نظرك تحديات فيما يخص نشر أعمالهم؟

بثينة العيسى: إذا توجهوا إلى دور نشر من النوع الذي يقول “ادفع وننشر لك”.. نعم لن تواجههم تحديات بسبب وجود القوة الشرائية، لكن كلنا نعرف بأن هذا لا يكفي لكي تُقرأ.

منار الهنائي: ما رأيك في انتشار الكتب الصوتية وهل تعتقدين أنها ستؤثر مع الوقت على مبيعات الكتب الورقية؟

بثينة العيسى: الكتب الصوتية في رواج منذ سنوات، ومع ذلك وكبائعة كتب لم ألاحظ أي تغير على حركة مبيعات الكتب الورقية.

منار الهنائي: أزمة كورنا أثرت على حياتنا جميعًا بشكل أو بآخر٬ هل ألهمتك الأحداث الأخيرة لصياغتها في رواية؟

بثينة العيسى: أستغل الحجر الصحي المفروض على الجميع حاليًا في الكتابة، أكتب لست إلى ثمان ساعات يوميًا وأجد نفسي في حالة إنتاجية غير مسبوقة. لكن لا أدري إن كانت الأحداث الحالية ستظهر في رواية أم لا.

منار الهنائي: نصيحة توجهينها للروائيين والروائيات الناشئين من منطقة والذين يريدون أن ينشروا أعمالهم؟

بثينة العيسى: ابحث عن ناشِر يقرأ نصك، يعمل معك على تحريره، يحرص على تدقيقه لغويًا، ويقوم بدوره كاملًا في تسويق الكتاب.

لمعرفة المزيد عن تكوين، انقروا هنا.


منار الهنائي هي رئيسة تحرير سكة.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.