آراء عدد الأمل

كيف ترتبط الأمهات بالموائد الرمضانية؟

هناك رابطة قوية بين الأمهات والموائد الرمضانية

.To read in English click here

بقلم أفنان العبيدلي

“نحن نشعر بالحنين نحو تلك المائدة الرمضانية وكذلك نحو رؤية أمهاتنا وهنّ يحضرنها بكل حب وسرور طوال الشهر.” لوحة فنية من عمل الفنانة الإماراتية سلامة النعيمي لسكة.

“أنا أُعدّ المهلبية فقط في رمضان، بالإضافة إلى السمبوسة وحساء الحَب” قالت لي حماتي، ثم أتبعت: “وإن أعددتهم في أي وقتٍ آخر، فلن يكونوا بنفس المذاق”. إن طاولة حماتي الرمضانية تمتاز بخصائص محددة, فهي تطهو بعض الطبخات التي لا تطهوها عادةً في أي وقتٍ آخر من السنة. كما أنها تُخطط لطهي الطبخات المفضلة لأفراد العائلة أكثر من مرة خلال الشهر الفضيل.

لاحظت نفس العادة في أمي، فهي تحضّر الكنافة بالموز والكريمة فقط خلال شهر رمضان. كما أنها تعدّ اللقيمات كل يوم تقريبًا خلال الشهر كونها محبوبة من قِبل الجميع، ولكن القطايف لمرة واحدة فقط وذلك لأن عائلتي ترغب بتناول هذا النوع من حلويات رمضان التقليدية ولكن ليس بشكل مُفرط.

العديد من الناس يقولون: “لا تقضِ شهر رمضان في الأكل والشرب”، ولكن لا يمكننا إلا ملاحظة أن هناك طقوس معينة فيما يخصّ الطهي والطعام خلال هذا الشهر. وفي خضمّ هذا كله، نجد أمهاتنا العزيزات، حتى الموظفات منهم يحرصن على ملء المُجمّد قبل حلول رمضان بالمعجنات المختلفة لقليها أو خبزها لاحقًا. حتى أنه يتم إلقاء الضوء على الأمهات بشكل مكثّف في الإعلانات التلفزيونية، إذ يتم تصويرهنّ وهنّ يردتين مريلة المطبخ أثناء طهي أطباق العائلة المفضلة باستمرار حتى لبعد أذان المغرب.

وهناك رابطة قوية بين الأمهات والموائد الرمضانية، حتى أن الموضوع أصبح أقرب لطقس أو تقليد يصعب تجاهله وذلك لأن المعظم، إن لم يكن الجميع، يتوقون لهذا الوقت من كل عام. فنحن نشعر بالحنين نحو تلك المائدة الرمضانية وكذلك نحو رؤية أمهاتنا وهنّ يحضرنها بكل حب وسرور طوال الشهر.

قد نتساءل في نهاية اليوم ما إذا كنّا نتوق للطعام على طاولة الإفطار أم عيش اليوم الرمضاني المثالي الذي يحيي ذكرياتنا السابقة التي عشناها أو سمعنا عنها. دعونا نتحدث عن اللحظات الخاصة بعائلة ما، مثل اللحظة عندما تستيقظ الأم قبل وقت الظهيرة بقليل، وقبل أن يستيقظ أي شخص آخر في البيت بوقتٍ طويل، لتبدأ بتحضير أربعة أو خمسة أطباق لمائدة الإفطار. أو عندما تغزو ابنتها المبطخ قبل أذان المغرب بساعتين لتعلن عن رغبتها في تحضير طبق الحلوى بنفسها. أو عندما يظهر الأب قبل موعد الإفطار بنصف ساعة فقط للتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام، وقد يتطوع لتحضير شراب الفيمتو إن لم يقم أحد بتحضريه بعد.

قد تشعر الأم بالتوتر من حالة التكدس المطبخية هذه، خصوصًا وإن لم يتبقى الكثير من الوقت قبل تقديم الطعام، إذ يتم تحضير المائدة قبل عشر دقائق من الأذان، وتلك هي اللحظة التي يقوم أحد الإخوة الصغار بتذوق إحدى قطع المخبوزات والاستمتاع بها أمام إخوته الصائمين الذين لا ينفكون يعدّون الدقائق حتى الأذان.

تبدأ قناة التلفاز المحلية بإذاعة الأذان في نفس الوقت الذي تسمعه العائلة من عدة مساجد في الحي حولهم، ويتبعها رشفة من الماء وثلاث تمرات ودعاء بصوتٍ خافتٍ قبل أن يبدأ الجميع بتناول الطعام الشهيّ بمشهد احتفالي. وتصبح هذه اللحظة أكثر تميزًّا عندما تتذكر بأن نفس الشيء يحدث مع العديد من المسلمين في ذات اللحظة.

إن المائدة الرمضانية تسمو عن مجرد كونها طعام وشراب، فهي فعالية نصبو لإعادتها كل يوم خلال هذا الشهر المبارك. الأمر لا يتعلّق بالتكرار بل بعملية صناعة الذكريات في الوقت الذي تكون فيه الأمهات محور هذه الأحداث، ليس كمعِدّات للطعام، بل كصانعات للحظات عائلية نفيسة. ولذلك، في كل مرة ترى أمك فيها تعمل في المطبخ خلال رمضان من هذا العام، احرص على مشاركتها في هذه الذكريات، وقدّم يد المساعدة، لأن ما تحضره بالفعل يتعدّى بأن يكون مجرد طعام.


هذا المقال مترجم من اللغة الإنجليزية.

أفنان العبيدلي خريجة تخصص أدب إنجليزي من المملكة العربية السعودية.

إن وجهات نظر المؤلفين والكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.