ناس عدد الأمل

سارة العصفور: رائدة الأعمال خلف سوق السبت في مسقط

ما بدأ كمشروع مع أطفالها في المنزل٬ أصبح أحد وجهات المسقط المشهورة للتجول في نهاية الأسبوع.

.To read in English, click here

بقلم شريفة البادي

“سوق السبت” في مسقط؛ سوق المزارعين والحرفيين الفريد من نوعه في البلاد، ومركز النشاط السياحي ذو الطراز العالمي الذي يوفر منصة للفنانين ورواد الأعمال الناشئين. الصورة: سارة العصفور.

تخلت سارة العصفور عن مسيرتها المهنية بالعمل في شركة عالمية من أجل قضاء وقت أكبر مع عائلتها، لكنَّها ما لبثت أن تحوّلت لرائدة أعمال؛ بأن أطلقت أنجح فكرة لسوق يوم السبت في سلطنة عُمان (يُعرف أيضًا باسم “سوق السبت”). يستقبل السوق كل موسم آلاف الزوار، ويتراوح المشاركون فيه ما بين خبازين محليين وطهاة إلى موسيقيين وفنانين.

بدأت سارة مسيرتها المهنية في مقر شركة أوراكل Oracle Corporation بدبي كمستشارة لتخطيط الموارد المؤسسية، لتصبح بعد ذلك أول وأصغر مديرة حساب مبيعات. وبعدها بسبعة أعوام، التحقت بشركة ديل DELL وأسست فريق شركة ديل في عُمان.

وقرب نهاية مسيرتها المهنية بالعمل في الشركات، قررت سارة جعل أطفالها الثلاثة يجربون حبها للطهي؛ فقادت تلك التسلية أطفالها نحو رحلة نجاح في ريادة الأعمال، بدأت من غرفة معيشتهم على هيئة طاولة صغيرة يبيع عليها الأطفال صلصة البيستو بالريحان وعصير الليمون المصنوعين منزليًا من منتجات عضوية، وتحولت إلى “سوق السبت” في مسقط؛ سوق المزارعين والحرفيين الفريد من نوعه في البلاد، ومركز النشاط السياحي ذو الطراز العالمي الذي يوفر منصة للفنانين ورواد الأعمال الناشئين. تأسس السوق في أكتوبر عام 2013، وعادةً ما يُقام في مشروع “الموج” لتطوير الواجهة البحرية. جدير بالذكر أنَّ هذا هو موسمه السابع.

إنَّ ازدهار مشروع سارة قائم على المشاركة المجتمعية: سواءً اشتركوا كبائعين – حيث يمكنهم عرض ما يقدَّمونه للعالم – أو كزوار يريدون إظهار دعمهم فحسب. الحقيقة أنَّ العديد من رواد الأعمال المحليين يتسنى لهم فرصة تجربة مشروعهم التجاري أو فكرتهم في السوق ومع الجمهور، والخروج بدرس مستفاد أو أكثر حول إدارة الأعمال التجارية من خلال السوق. لقد شهد سوق السبت بالفعل موجةً من الحرفيين المحليين الذين تحولوا لبائعين فيه: بعضهم يبيع الخضراوات والفاكهة العضوية المزروعة محليًا، بينما يبيع آخرون منتجات تقشير الجسم والصابون منزلية الصنع، ويعرض بعض الشباب المخبوزات الشهية وعصير الليمون المنعش: كل شيء ممكن في هذا السوق!

كما تقول سارة: “لكل فرد في المجتمع دور في الدورة الاقتصادية. ولكي تدور العجلة الاقتصادية والاجتماعية، وتستمر في الدوران، لابد أن يكون لنا جميعًا دور فيها”. هذا هو السر وراء كون سوق السبت أحد أنجح المشاريع التجارية في البلاد حتى الآن. 

توضح سارة أيضًا أنَّ الدعم الذي ربما يحصل عليه أحد المشاريع الصغيرة والمتوسطة (أو كلها) من القطاعين العام والخاص – مهما كان – لابد أن يُقابل بامتنان شديد لكن ليس باعتماد كلي، فتقول: “لكي يكون العمل التجاري قابلاً للبقاء، بل وناجحًا أيضًا، يجب على المرء أن يكون مدركًا لأساس إدارة العمل التجاري خلال أوقات الازدهار والأوقات العصيبة على حد السواء”. وهذا صحيح عند النظر للأثر غير المتوقع الذي خلفّته جائحة فيروس كورونا المستجد؛ فقد اضطر السوق إلى غلق أبوابه من جراء أزمة فيروس كورونا الجديد، لكنَّهم يواصلون الترويج لبائعيهم على منصتهم ومساعدتهم بربطهم بتطبيقات توصيل الطلبات للمنازل.

أمَّا على المدى الطويل، فإنَّ سارة تأمل ألا تؤثر الجائحة في نموذج عملها إلى حد كبير؛ باعتبار أنَّه سوق موسمي يُقام في الهواء الطلق، فتقول: “قد لا تعود الحياة كما كانت بالضبط، لكنَّ التسوق في الهواء الطلق حدث تاريخي يعود لوقت أبعد من مراكز التسوق والمحلات التجارية الحديثة بكثير”. وبما أنَّ كلاً من المشاريع الصغيرة والمتوسطة تزدهر في مثل هذا الحدث، تأمل سارة أن يواصل المجتمع في ما بعد التجمَّع للاستمتاع بسوق الهواء الطلق ودعمه. بالنظر للمستقبل، تأمل سارة أن ترى السلطنة حافلةً بالمستكشفين والسياح والباحثين عن المغامرة، وأن ترى العُمانيين يمثلون تراثهم وثقافتهم بفخر أمام العالم من خلال الفنون والحرف اليدوية والمطبخ وتجارب المغامرات. وهي تشجَّعنا جميعًا على أن نواصل الاستكشاف وحب الاستطلاع في كل خطوة على الطريق، قائلةً: “استكشفوا كل فرصة تتسنى لكم لاكتساب خبرات جديدة؛ فهذه هي الطريقة الحقيقة للتعلم والازدهار. قد لا تنجحون دومًا، حينئذ يكون ذلك ضروريًا؛ فعندها تزدادون براعةً في ما تفعلونه”.


هذه المقابلة تُرجمت من اللغة الإنجليزية.

شريفة البادي كاتبة و مؤلفة من أرض عُمان السحرية. كتبت لمجلة خليجسك، و Esquire ME، و The Culture Trip. لها كتابين باللغة الإنجليزية: “Themis Aella & The Magical Forest”و “50 Things To Know As An Adult”.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.