ناس عدد الأمل

راشد النعيمي: نجم الموسيقى الصاعد

كيف انتقل راشد النعيمي من الغناء على موقع إنستقرام إلى تأدية العروض الموسيقية في موطن المسارح الموسيقية الأمريكية

.To read in English click here

بقلم لارا برنت

امتدحت صحيفة بوسطن غلوب أداء راشد النعيمي لـ “تجسيده الساحر” للشرير بيل سايكس في مسرحية Oliver! الصورة: راشد النعيمي.

لعل راشد النعيمي نجمًا صاعدًا في سماء المسرح الموسيقي في الولايات المتحدة، إلا أنَّه لم يكن يغني ألحان مسرحيات ستيفن سونديم ويحلم بالوصول لبرودواي أثناء نشأته في مدينة دبي. عوضًا عن ذلك، تأثَّر المسار المهني الحالي للشاب البالغ من العمر 27 عامًا بأغاني المقدمة والنهاية لبرامج قناة سبيس تون؛ التي يرى أنَّها تركت أثرًا بالغًا لدى العديد من أبناء جيل الألفية من العرب.

انطلقت شبكة الرسوم المتحركة في عام 2000، وكانت تعرض أغاني مقدمة ونهاية باللغة العربية للرسوم المتحركة الأجنبية المدبلجة. يقول راشد متأملاً: “ثمة مرحلة من الحنين للماضي نمرّ بها جميعًا الآن؛ نستمع فيها لتلك الموسيقى. يرجع هذا لأنَّ الموسيقى كانت ناضجة، على غير المتوقع من قناة للأطفال؛ وبالتالي أعتقد أنَّها غذّت جانبًا موسيقيًا فينا جميعًا”. 

يدرس راشد حاليًا للحصول على درجة الماجستير في المسرح الموسيقي من معهد بوسطن للموسيقى في بيركلي بولاية ماساتشوستس الأمريكية، ونال الاستحسان في الآونة الأخيرة عن دوره المسرحي الاحترافي الأول، وامتدحته صحيفة بوسطن غلوب لـ “تجسيده الساحر” للشرير بيل سايكس في مسرحية Oliver! من إنتاج شركة New Repertory Theatre؛ المسرحية الموسيقية المحبوبة والمقتبسة عن رواية تشارلز ديكنز الكلاسيكية، في حين صرَّح موقع Broadway World لأخبار المسرح أنَّ أداءه جاء “جذابًا ومخيفًا”.

راشد النعيمي في مسرحية Oliver! الصورة: راشد النعيمي.

لفت راشد أنظار رابطة النقَّاد المسرحيين في بوسطن أيضًا، وحاز ترشيحًا للأداء الموسيقي المتميز لممثل ضمن حفل جوائز إليوت نورتون للعام 2020، وهو حفل توزيع جوائز سنوي من المقرر إقامته افتراضيًا بتاريخ 11 مايو نظرًا لأزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) التي تسببت في إيقاف معظم الأنشطة الثقافية.

لقد أدى فريق التمثيل بالمسرحية، بعد أسبوعين من التدريب، نحو 30 عرضًا على مدى شهرين متتابعين. يقول راشد: “الأمر مثير للغاية نظرًا لهذه الوتيرة السريعة: بمجرد أن نؤدي عرضًا ونتأثر به، بإمكاننا عندئذ الانتقال للعرض التالي. إنَّ بوسطن تتميز بأجواء مسرحية مزدهرة للغاية، لذا فإنَّ العروض المسرحية تشكّل جزءًا ثابتًا من إيقاع المدينة”.

حتى مع الموهبة الجلية التي يمتلكها راشد، لم يكن اتخاذ المسرح الموسيقي مهنةً أمرًا متوقعًا له. يقول راشد: “في طفولتي، اعتدت الغناء في أرجاء المنزل، وكنت أمتلك حبًا فطريًا للموسيقى. لكنَّ من الصعب الموازنة بين الموسيقى كهواية في مقابل اتخاذها مهنة في الشرق الأوسط؛ إذ ليس من السهل التصريح بها كمهنة، ما بين التوقعات الاجتماعية والتوقعات الاقتصادية. صحيح أنَّ أسرتنا كانت موهوبة في الموسيقى نسبيًا، لكن لطالما كانت [تُعتبر] هواية، وبالتالي بقيت كذلك فحسب”.

أول تعريف بفن الغناء تلقاه راشد كان أثناء دراسته لتصميم الوسائط المتعددة بالجامعة الأمريكية في الشارقة. الصورة: راشد النعيمي.

لم يحصل راشد على تدريب صوتي رسمي كطفل، لكنَّ أول تعريف بفن الغناء تلقاه راشد كان أثناء دراسته لتصميم الوسائط المتعددة بالجامعة الأمريكية في الشارقة. يذكر راشد: “كانت الجامعة تقدَّم دروسًا في التدريب الصوتي، وكانت تلك هي الخطوة الأولى: مجرد حضور الصف للمتعة دون توقعات كثيرة. ومن هنا، فهمت أنَّ الغناء هو في الواقع مهارة يمكن اكتسابها، وبدأت فعليًا أستثمر فيها وأطوَّرها”.

بدأ ينشر مقاطع قصيرة له وهو يغني ألحان ديزني وأغاني سبيس تون على موقع إنستقرام، ثم تدرج لتقليد أغاني البوب الغربية الشهيرة، وكانت تتضمن في الغالب كلمات لأغاني عربية، على موقع يوتيوب. ومع نمو جمهوره، دُعي لغناء  النشيد الوطني لدولة الإمارات ضمن فعاليات حملة شركة دو لليوم الوطني لعام 2016، واكتسب شعبيةً كمغني أوبرا ناشئ.

قضى راشد العامين التاليين في العمل بالقطاع الحكومي بمجال الإعلام، وفي الوقت نفسه كان يؤدي العروض الموسيقية ليلاً ويؤلف الموسيقى في وقت فراغه. وبعد أن داعبت مخيلته فكرة الدراسة للحصول على درجة عليا في الأوبرا، استقر بدلاً من ذلك على المسرح الموسيقي؛ باعتبار أنَّه يجمع بين الموسيقى والتمثيل والرقص، وهو ما يُعلّق عليه ضاحكًا بقوله: “والآن، بعد أن تعاملت مع طلاب يحصلون على درجاتهم الجامعية في مجال الأوبرا، صار بإمكاني توضيح أنَّني لم أكن أغني الأوبرا قط؛ بل كنت أحاول ذلك”.  

من المقرر أن يتخرج راشد في وقت لاحق من العام الجاري من برنامج الماجستير الذي يقول إنَّه غيَّر حياته: “لم أتصور قط إنَّني سأدرس المسرح الموسيقي، ناهيك عن الولع به. كنت دخلته حبًا في الموسيقى، لكن اكتشفت أنَّني أكنّ حبًا للتمثيل. لقد كان التعَّرض لكل تلك الوسائط المختلفة مفيدًا للغاية في تجربتي الفنية”.

واليوم، يُعد الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم – ولي عهد دبي – ضمن متابعي هذا النجم الإماراتي الشاب على موقع إنستقرام، البالغ عددهم أكثر من 43,000 متابع. علاوةً على كونه يعمل حاليًا على أسطوانة مطولة جديدة. يقول راشد في هذا الصدد: “إنَّ الدعم الذي تلقيته من مواقع التواصل الاجتماعي هو ما يحفَّزني للمضي قدمًا: الناس خارج دولة الإمارات العربية المتحدة يدركون أنَّه قد صار لي صدى بالفعل، لذلك باتوا أكثر استعدادًا للاستثمار فيّ. ومن المثير معرفة كيف أسفر عملي في دولة الإمارات العربية المتحدة عن عمل في الولايات المتحدة، على سبيل المثال”.

في شهر يناير الماضي، اعتلى راشد خشبة مسرح دار غودسبيد للأوبرا بولاية كونيكتيكت الأمريكية لقراءة مسرحية موسيقية جديدة بعنوان Private Gomer أمام الجمهور. يُنظر لهذا المسرح الضخم ذي الطراز الفيكتوري على نطاق واسع باعتباره “موطن المسرح الموسيقي الأمريكي” بفضل سجل إنجازاته الحافل بإعداد العروض الناجحة ورعاية المواهب الجديدة.

يقول راشد: “التمثيل في دار غودسبيد للأوبرا كان بمثابة لحظةً مهمةً لي. لأكن صريحًا، لم أكن أدرك مدى أهمية هذا المكان. ولكن بعد أن عرفت عنه، كنت أقرص نفسي لأستوعب الشوط الذي قطعته”.

ومع أنَّ راشد أوقف كل تجارب الأداء الأخرى ليركز على دراساته، فهو متفاءل بشأن المرحلة القادمة بمسيرته المهنية؛ إذ يقول: “لم أتصور نفسي أحمل شهادة في المسرح الموسيقي فعليًا، لذا أحاول أن أتخذ الموقف ذاته نحو الاتجاه الذي أسير فيه، مهما كان؛ فمثلما لم أكن أعرف أنَّ التمثيل هو شغفي الأكبر، أترك الباب مفتوحًا حاليًا لما يمكنني اكتشافه في نفسي، مهما كان”. إذن، هل برودواي تلوح في الأفق بالنسبة له؟ يرد مازحًا: “لن أرفض برودواي أبدًا!”.

وهل يرى أنَّ المواقف تجاه الفنون الأدائية بدأت تتغير في المنطقة؟ يرد قائلاً: “نعم، كليًا. أنا ممتن للغاية لكوني حصلت على منحة دراسية كاملة من حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لكي أحصل على شهادتي؛ فهذه شهادة كبيرة على المكانة التي تأمل بلادنا وقيادتنا أن تحتلها الفنون. إنَّ إعادة صياغة بعض الأفكار تستغرق وقتًا في أي شيء، لكن ثمة تحوَّل هائل في الموقف وفي الدعم الذي يصاحبه بكل تأكيد”.

تابعوا مسيرة راشد على إنستقرام


هذه المقابلة تُرجمت من اللغة الإنجليزية.

لارا برنت صحفية بريطانية-استرالية. سبق ان كتبت لصحيفة The Telegraph، موقع The Lonely Planet، و The Traveller.

إن وجهات نظر المؤلفين والكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.