ثقافة وفن عدد الأمل

حمود الخضر: الفنان الكويتي الذي يرفع من معنوياتنا بالموسيقى

"هدفي الأسمى في الحياة هو أن أوفر منصّة لمساعدة الفنانين الآخرين على إنتاج أغانيهم التي تحمل معنى إيجابي. "

To read in English, click here.

بقلم منار الهنائي

ولد حمود الخضر في عام ١٩٨٩، وهو منتج موسيقي ومغني كويتي. اشتُهرت أغانيه بعد أن تربعت على قوائم الموسيقى حول العالم بأكثر من ٨٠٠ مليون مشاهدة على موقع اليوتيوب. ففي منطقة يغني معظم الفنانين فيها عن الحب والاشتياق والولع، فإن حمود يتميز عن غيره بدمج الموسيقى العربية والأسلوب العالمي لموسيقى البوب لإنتاج أغاني بكلمات رافعة للمعنويات وإيجابية بمواضيع مختلفة.

بدأت مسيرة حمود الموسيقية في العاشرة من عمره عندما عمل كمغني مساند لعمّه أثناء أدائه خلال العديد من الفعاليات المحلية. ومنذ ذلك الوقت، تم الاستعانة بحمود من قبل العديد من الفنانين المحليين ليشاركهم كموهبة غنائية ساندة خلال الأداء. وللسنوات العشر التالية، تابع حمود تسجيل وإطلاق الأغاني مع الاستمرار والمواظبة على الدراسة. وبعد أن حصل على شهادته الجامعية، قرر بأن يتابع مسيرته الفنية بشكل كامل.

واكتسب الفنان البالغ ٣١ عامًا من العمر شهرته في عام ٢٠١٥ بعدما انتشرت أغنيته “كن أنت” بشكلٍ واسعٍ وحازت على العديد من الجوائز العالمية. فبإيقاعها المُبهج وكلماتها التي دعت لحب الذات، أصبحت ثالث أكثر أغنية عربية حاصلة على مشاهدات على اليوتيوب في تلك السنة، وتبوأت المرتبة الأولى على منصة آي تيونز في إندونيسيا وماليزيا.

أطلق حمود ألبومه الأخير تحت عنوان “ماذا بعد؟” في شهر فبراير الماضي. الصورة: حمود الخضر.

وتم طلب حمود للغناء في أكثر ٤٠ مدينة حول العالم ٬وفي الإعلانات الخاصة بالعلامات التجارية الإقليمية والعالمية مثل ليبتون وبيت التمويل الكويتي. وأكثر أعماله ترقبًا هو الأداء الذي يقوم به بمناسبة شهر رمضان المبارك لقناة إم بي سي.

وكان حمود قد أطلق أغنيتان من ألبومه الأخير تحت عنوان “ماذا بعد؟” في شهر فبراير الماضي. وفي هذه المقابلة، أقوم بمحاورة الفنان حمود وأناقش معه السبب الذي دفعه للتركيز على الأغاني المُبهجة، وفيما إن ألهمته جائحة كورونا في إصدار أعمال جديدة، وأوجه اختلاف ألبومه الجديد عن ألبوماته الأخرى.

تم تحرير هذه المقابلة للحفاظ على الطول المناسب والوضوح.

منار الهنائي: تحتوي أغانيك على مضامين إيجابية ومبهجة باستمرار. لماذا ركزّت على هذا النوع من الأغاني؟

حمود الخضر: كان الأمر محض صدفة تقريبًا، فعندما كنت طالبًا جامعيًا، كانت الكليات تطلب مني إنتاج الأغاني المخصصة لاحتفاليات التخريج الخاصة بها، وعادةً ما يكون هذا النوع من الأغاني يتميز بالطابع الإيجابي. وقد تفاجأت بأن هذه الأغاني والتي كانت قد كُتبت وأُعدّت لكليات وفعاليات محددة، حظيت بشعبية بين مستمعيها. وكانت تلك اللحظة التي أدركت بها بأنه يمكنني التركيز على ذلك النوع خصوصًا وأنه ذات النوع الذي أحبه. فأنا أُحب الاستماع له وأحب الأثر الذي يتركه في نفوس الناس. وكلما خضتُ في ذلك أكثر وأكثر، رأيت الآراء الإيجابية من المستمعين الذين يشجعوني لأداء المزيد من هذه الأغاني.

منار الهنائي: من أين تستلهم أغانيك؟ وما هي الطريقة التي تتبعها؟

حمود الخضر: الكثير من الأمور تلهمني. قد تكون مجرد حوار مع صديق أو فيلم شاهدته وأعطاني فكرة لأغنية ما. في العادة تبدأ العملية بأن أقوم بتدوين الأفكار التي حصلت عليها على هاتفي أو أحيانًا بتسجيل صوتي خصوصًا إن كانت فكرة للحن جديد. ثم أقوم بأداء وتسجيل الأغنية في أقرب وقتٍ ممكن لكيلا أنساها. ثم أقوم بإيصال تلك الأفكار لكاتب الكلمات الذي إما قد يكتبها وأن يترك لي مهمة التلحين، أو أحيانًا أعمل مع كتّاب ينضمون إليّ في عملية كتابة الكلمات والتلحين معًا، مثل الكاتب الإماراتي الموهوب سيف فاضل. فهو يكتب ويؤلف معظم الأغاني الخاصة بي، وأحيانًا تأتي الفكرة منه وأحيانًا أخرى تأتي مني، ثم نعمل عليها معًا.

“أعتبر نفسي محظوظًا كوني استطعت الوصول إلى مناطق لم أحلم يومًا أو حتى أحاول الوصول إليها مثل شرق جنوب آسيا.”
الصورة: حمود الخضر.

منار الهنائي: ما السبب وراء اعتمادك اللغة العربية الفصحى في غنائك؟

حمود الخضر: أعتقد بأن هناك سببان رئيسيان: الأول هو أنني أحب اللغة العربية، فهي جميلة جدًا وموسيقية وإيقاعية عندما تغنّيها. حتى عندما كنت طالبًا في المدرسة، كانت مادة اللغة العربية من المواد المفضلة لدي، إذ كنت أستمتع بها. لذا أرغب في إظهار جمال لغتنا للناس وإشعارهم بالفخر بالإضافة لأن يصبح لها تأثيرًا رائعًا على مسامعهم. لكل بلد لهجته الخاصة به، ولا يشوب ذلك أي عيب، ولكن من المهم أن تحيا العربية الفصحى فينا وبنا، وأن نعلم كيف نتواصل بها ونقرأها بما أنها لغتنا الرسمية. وتغمرني السعادة عندما أعلم بأن هناك بعض المؤسسات التعليمية خارج العالم العربي والتي تعنى بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها يستخدمون الأغاني التي أُنتجها لتشجيع طلابها على تعلّم اللغة. حقًا لا يمكنني أن أكون أكثر فخرًا بذلك.

والسبب الثاني هو أنه لدي مستمعين من جميع أنحاء العالم العربي، بما في ذلك المغرب ومصر والأردن والسودان. وبالتالي إن غنيّت باللهجة الخليجية، قد يكون من الصعب عليهم أن يفهموا بعضًا من المصطلحات الخليجية. لذا فإن الغناء بالعربية الفصحى يشمل جميع الجماهير من أنحاء العالم العربي أجمع، ويساعد على جعل الأغنية تنتشر بشكل أسهل وأن تكون مفهومة من قبل الجميع.

منار الهنائي: حدثنا عن ألبومك الجديد. وما هي أوجه الاختلاف بينه وبين الألبومات الأخرى قبله؟

حمود الخضر: يقع الألبوم تحت ذات المظلة الإيجابية والملهمة وبأغاني ذات معنى. ولكن، تختلف طريقة الإنتاج هذه المرة كوني كبرت عمرًا والمعجبين والمستمعين أيضًا، وبالتالي أصبحت الأغاني أكثر نضجًا وواقعية وهذا ما نراه في الأغنية الأولى من الألبوم باسم “دندن معي”. كما أنه جليّ في الأغاني اللاحقة من الألبوم التي لم يتم إطلاقها بعد والتي تتناول أساليبًا وألحانًا جديدة.

منار الهنائي: أنت تحظى بشعبية واسعة في مناطق جنوب شرق آسيا وخصوصًا في ماليزيا وإندونيسيا. برأيك هل قاعدتك الجمهورية الأكبر هي داخل منطقة الخليج أم خارجها؟

حمود الخضر: أعتبر نفسي محظوظًا حقًا وأعتقد بأنه حلمٌ لأي فنان بأن تصل موسيقاه إلى أكبر شريحة من الجماهير. وأنا أعتبر نفسي محظوظًا كوني استطعت الوصول إلى مناطق لم أحلم يومًا أو حتى أحاول الوصول إليها مثل جنوب شرق آسيا، وأنا ممتنٌ حقًا لحدوث ذلك. وبمقارنة جمهوري في منطقة الخليج العربي مع ذلك الذي في جنوب شرق آسيا، فإن جمهوري الخليجي أكبر، ولكن عند مقارنته مع باقي الجمهور من كل دول العالم، فإن قاعدة الجمهور الكلي أكبر بكثير من تلك التي في منطقة الخليج.

منار الهنائي: من خبرتك، ما نوع الرسائل التي تلقى أكبر تجاوب من الأوساط الشبابية؟

حمود الخضر: هناك العديد من الرسائل ولكن الأهم هو طريقة التقديم حتى تلقى تجاوبًا من الشباب. فمهما كانت الرسالة مهمة، إن لم يتم إيصالها بالشكل الصحيح، فلن تلقى التجاوب المطلوب. في مجالي، إن لم يكن اللحن رائعًا، فلن تلقى الرسالة أي تجاوب من الجمهور مهما كانت مهمة، وخصوصًا إن لم يخدم الإنتاج والكلمات الفكرة بالطريقة المطلوبة. لا يمكنني الاكتفاء بالاعتماد على أهمية الرسالة وقيمتها فحسب والأمل بأن تلقى تجاوبًا من الجمهور فقط بناءً على ذلك. بل عليك أن تبذل قصارى جهدك كفنان أو كأي شخص يرغب في إيصال رسالة معينة لتلقى تجاوبًا من أوساط مختلفة. عليك أن تفكّر بطريقة تقديمها وحقيقة بأن الناس تحتاج لأن تشعر بأنها رسالة صادقة. وخلاف ذلك فهي لن تحقق أي تجاوب.

منار الهنائي: هل ألهمتك جائحة كورونا الحالية لكتابة أغاني جديدة؟

حمود الخضر: في الحقيقة، لا. لم أكتب أي أغنية خلال هذه الفترة وذلك بسبب أنّي عالق حاليًا خارج الكويت ولا أستطيع الوصول إلى الاستديو أو عناصر كتابة الموسيقى الخاصة بي. ولكن، الوضع الحالي يشدّد على أهمية الموسيقى الإيجابية أثناء فترة التباعد الإجتماعي. إذ لاحظت أن هناك زيادة في عدد الأشخاص الذين يسمعون الموسيقى الخاصة بي وتلك التي تتميز بأنها ترفع من معنوياتك وبالخصوص أغنيتي الأخيرة “دندن معي” من ألبومي الأخير. وعلى الرغم من أنني لم أكتبها خلال المحنة الحالية، ولكن إن سمعتيها الآن ستشعرين بأنه تمت كتابتها خصّيصًا للأحداث الحالية. فهي تتحدث عن شخص يحاول مساعدة نفسه في الخروج من محنة صعبة بقوله أنه مهما كان ذلك الذي تمر فيه، فإنه سيمضي. لقد لاحظت وجود العديد من الأشخاص يتفاعلون مع هذه الأغنية في الوضع الحالي، وهذا يشجعني ويُشعرني بالمسؤولية تجاه إنتاج المزيد من هذا النوع من الأغاني وذلك لأنه حتى لو لم تكن هناك جائحة عالمية تلمّ بنا، وحتى لو كانت الحياة طبيعية، فإنه سيزال هناك الكثير من الأشخاص ممن يمرون بأوقات صعبة وعقبات مختلفة. والموسيقى، وخصوصًا الإيجابية منها، تعتبر علاجًا للعديد منهم.

منار الهنائي: من هم الفنانون المفضلون لديك من الخليج؟

حمود الخضر: لدي الكثير من الفنانين الخليجيين المفضلين، ولكن ما يخطر في بالي الآن هم حسين الجسمي وراشد الماجد وصلاح الزدجالي وبلقيس فتحي فأنا أحب أغانيها وصوتها كثيرًا.

منار الهنائي: ما هي أفضل أغنية لك حتى الآن؟

حمود الخضر: إنها تختلف حسب الوقت والظروف. وحاليًا هي “دندن معي” من ألبومي الأخير “ماذا بعد؟”.

منار الهنائي: ما هو هدفك الأسمى في الحياة؟

حمود الخضر: بدايةً أود أن أذكر أن هدفي الحالي أو هدف مسيرتي، هو إنتاج موسيقى إيجابية لتلهم الناس بأن يكونوا أفضل ما يمكن. وأودّ أن أوضح بأنهم لن يصبحوا كذلك فقط من خلال استماعهم للموسيقى التي أُنتجها، بل هناك مزيج من الكثير من الأمور وأهمها هو العمل الجاد من طرفهم. ومع ذلك، فأنا أعتقد بأن الموسيقى هي أداة قوية وتمتلك القدرة على التأثير في الناس ويمكنها مساعدتهم وإلهامهم وتحفيزهم ليكونوا أفضل. وحتى هذه اللحظة، هذا ما أفعله شخصيًا كفنان بصناعة هذا النوع من الموسيقى.

أما هدفي الأسمى في الحياة فهو أن أوفر منصّة لمساعدة الفنانين الآخرين على إنتاج أغانيهم التي تحمل معنى إيجابي. وفي نهاية المطاف، أرغب بأن أرى الموسيقى الإيجابية تصبح نوعًا يضم تحت مظلته العشرات أو حتى المئات من الفنانين من المنطقة.


هذه المقابلة تُرجمت من اللغة الإنجليزية.

منار الهنائي هي رئيسة تحرير سكة.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.