ناس عدد الأمل

حسن مير: الفنان الذي يساهم في تشكيل المشهد الفني المعاصر في عُمان

صنع الفنان العُماني اسمًا لنفسه وسط المشهد الفني المتنامي في السلطنة.

.To read in English, click here

بقلم شريفة البادي

يدعم الفنان حسن مير المشهد الفني العماني من خلال معرض ستال والذي أسسه عام ٢٠١٣. الصورة: حسن مير.

صنع حسن مير – الفنان العُماني الحائز على عدة جوائز – اسمًا لنفسه وسط المشهد الفني المتنامي في عُمان. كما أنَّ لوحاته وصوره الفوتوغرافية وأعماله الفنية التركيبية – التي غالبًا ما تجسد الثقافة العُمانية والروحانية وذكريات طفولة الفنان – كان لها دور في إبراز عُمان وفنانيها للعالم. أتحدث في هذه المقابلة مع الفنان عن بداياته ومساهماته للمشهد الفني في السلطنة.

وُلد حسن عام ١٩٧٢ في مطرح، وهي ولاية ساحلية تاريخية تقع في عُمان. كان حسن مبهورًا بمنزل جده، خاصة الغرفة التي نشأ وترعرع فيها؛ حيث كانت تحوي العديد من القطع الزخرفية من جميع أنحاء العالم، من بينها اكسسوارات زاهية الألوان من الهند ومرايا وتحف قديمة من أفريقيا، إضافةً إلى أنَّه قضى وقته في الانصات للحكايات الساحرة التي كانت تحكيها الأجيال الأكبر سنًا في البلدة؛ فشكَّل كل ذلك بعضًا من المصادر الأساسية التي ألهمت أعماله الفنية في ما بعد.

حاول حسن في صباه الهروب من المدرسة باستمرار؛ إذ لم يشعر أنَّه كان ينتمي إليها قط. يكشف لي حسن عن سبب ذلك بقوله: “لم تسهم المدرسة بأي دور مهم في تطوير فني في تلك المرحلة، حيث أنَّ دروس الفن بها لم تكن مشوَّقة، لذا التحقت باستوديو فني للشباب، وهناك نميت مهاراتي والتقيت بكبار فناني عُمان آنذاك”.

بعد التخرج من المدرسة الثانوية، كان حسن قد عقد العزم على دراسة الفن. غير أنَّه كان من العسير آنذاك الحصول على منحة لدراسة الفن، فعمل حسن في شركة للاتصالات لمدة أربعة سنوات، حتى حصل أخيرًا على المنحة لدراسة الفن والتصميم في عام ١٩٩٥. في الوقت نفسه، بعثته الحكومة العُمانية أيضًا إلى عدد من المعارض الفنية المهمة في دول مجلس التعاون الخليجي وإلى ورش عمل في النمسا وإسبانيا كجزء من برنامج للتبادل الثقافي. لم يكن هناك فنانون عُمانيون شباب كُثر في تلك الفترة، لذا أرادت الحكومة الاستثمار في مَن يُظهرون موهبةً منهم- مثل حسن- حتى يعودوا إلى الدولة وهم يحملون معهم ما تعلموه من الأماكن الأخرى.

أتمَّ حسن دراسته في عام ٢٠٠١، وتخرج بدرجة ماجستير في الفن وبكالوريوس في الفنون الجميلة مع تخصص في الفن الإعلامي من كلية سافانا للفنون والتصميم بولاية جورجيا الأمريكية.

بدأ حسن خلال سنوات الجامعة باستكشاف الأعمال الفنية التركيبية ومقاطع الفيديو ، وباستخدامها كوسيلة للتعبير عن أفكاره ومشاعره حول الروحانية، وعن الحياة والموت، وعن الطقوس السحرية المتوارثة من الأزمنة الغابرة، وللعودة مرة أخرى لكنز ذكريات أعوام صباه في عُمان؛ فبقيت تلك الموضوعات طاغيةً على أعماله على مر الأعوام، وأكسبته مكانًا في المعارض بمختلف أنحاء العالم، بما في ذلك متحف موري للفنون في طوكيو و بينالي الشارقة الدولي للفنون وصالات العرض بالكلية الملكية للفنون في لندن. وفي العام الحالي وحده، شارك حسن في المعرض المتنقل بين المملكة المتحدة والشرق الأوسط بعمله الفني “The Place I call Home” (“المكان الذي أدعوه موطني”) في المنامة ولندن، وعُرض العمل ذاته أيضًا في مدن كارديف ودبي والرياض والكويت.

“المكان الذي أدعوه وطني” لحسن مير. الصورة: حسن مير.

خلال سنوات الجامعة أيضًا، أسس حسن معرض “الدائرة” بهدف تشجيع على الفن التجريبي في السلطنة. واليوم، لا يزال المعرض منصةً للفنانين الناشئين بالدرجة الأولى.

“المكان الذي أدعوه وطني” لحسن مير. الصورة: حسن مير.

وفي عام ٢٠١٣، أُسست صالة واستوديو “ستال” للفنون الشهيرة، كمشروع ثقافي لمجموعة السركال- المشهورة بإنشاء المركز الثقافي والفني “السركال أفنيو” في دبي- والتي أرادت أن تنشأ منصة للفنانين العُمانيين، من ضمنهم الشباب. سُمي المعرض تيمنًا بقرية “ستال”، وهي قرية تقع في وادي بني خاروص والتي كانت مسقط رأس الكثير من العُلماء والأئمة والكُتَّاب على مر التاريخ. واليوم، يشغل حسن منصب مدير الفنون بصالة ستال، وفي الوقت نفسه يقدَّم خدماته بصفته خبيرًا بالفنون لصالح شركة تطوير حكومية. يقول حسن: “حلمي في المستقبل هو أن أساعد الحكومة على بناء أكبر عدد ممكن من المنشآت الفنية في البلد: المزيد من استوديوهات الفن الإبداعي وصالات العرض ومتاحف الفن المعاصر. [أي ببساطة] المزيد من المنصات لتشجيع العُمانيين على تجربة عالم الفن اللامتناهي”.

معرض واستوديو ستال في مسقط، عُمان. الصورة: حسن مير.

بالنسبة لحسن، بدأت منطقة الخليج تتحول إلى مركز فني مهم؛ حيث يقول: “لقد استثمرت دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر في الأجيال الأصغر سنًا، وأضافت بنية تحتية قوية من خلال إنشاء معارض ومؤسسات ومتاحف فنية جديدة؛ وبالتالي منحت الفنانين الحرية والخيال اللازمين للإبداع”.

أعمال فنية لحسن مير. انقروا على الصور لتكبير حجمها. الصور: حسن مير.

علاوةً على أنَّه يرى حاليًا أنَّ المشهد الفني في عُمان يتسم بأنَّه أكثر تواضعًا مقارنةً بدول الخليج الأخرى بسبب العدد المحدود لصالات العرض والمنشآت الفنية فيها حاليًا، إلا أنَّ هذا العدد ينمو ويتحسن بصفة يومية بفضل وفرة الفنانين الناشئين الذين يتمتعون بأساليب فنية فريدة والقادرين على المنافسة على المستوى الدولي، فيقول: “كل الناس لهم دور في مساعدة المشاهد الفنية على النمو: نحن مَن بأيدينا أن نرتاد المعارض وصالات العرض الفنية، وأن ندلي بتعليقاتنا عن الفنانين، وأن نحاول فهم الفلسفات الفنية المختلفة”.

إنَّ الفن يبرز جمال المجتمع والثقافة والتعاطف، ويبرز أيضًا تصورًا مختلفًا للحياة. فضلاً عن أنَّ حسن يعتقد أنَّ الفنانين يسهمون في نمو المدن بطرق أخرى لا تستطيعها بقية القطاعات، فهم يساعدون على تثقيف الناس؛ مما يسمح لهم بأنَّ يصبحوا أكثر وعيًا بكل حواسهم ومشاعرهم، بحيث يمكنهم المساهمة في النهوض بجودة الحياة.


هذا المقال تُرجم من الانجليزية.

شريفة البادي كاتبة و مؤلفة من أرض عُمان السحرية. كتبت لمجلة خليجسك، و Esquire ME، و The Culture Trip. لها كتابين باللغة الإنجليزية: “Themis Aella & The Magical Forest”و “50 Things To Know As An Adult”.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.