آراء عدد الأمل

المعلومات المضللة في زمن الكورونا

"تتيح جائحة كورونا المجال لانتشار الشائعات والتكهنات كالنار في الهشيم."

.To read in English click here


بقلم غانم رافع

“على الرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعي تتيح لنا طرقًا سهلة للوصول إلى مصادر إخبارية مختلفة، إلا أنها تعتبر سلاحًا ذو حدّين إذ قد تُستخدم لنشر المعلومات المضللة وتعريضنا لها”. عمل فني للفنانة البحرينية هانا كاظم لسكة.

مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل، تزداد أعداد الأشخاص الذين يلتفتون إليها كمصدر رئيسي للأخبار وذلك لسهولة استعمالها. وعلى الرغم من أن هذه الوسائل تتيح لنا طرقًا سهلة للوصول إلى مصادر إخبارية مختلفة، إلا أنها تعتبر سلاحًا ذو حدّين إذ قد تُستخدم لنشر المعلومات المضللة وتعريضنا لها.

إن جائحة كوفيد-١٩ أو ما أصبح يُعرف بفيروس كورونا، والتي أوقعت العالم في حالة من الطوارئ، شكلّت أرضًا خصبة لنشر الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة. فكل منشور أراه في مواقع التواصل الاجتماعي أو رسالة أتلقاها، تتعلق بشكل أو بآخر بالفيروس وتختلف من مقالات إخبارية أو منشورات لتقديم النصائح إلى نقاشات عامّة وMemes. وضمن المحتوى الذي أتلقاه، لا تنفك الأخبار الزائفة والنصائح الخطرة المتعلقة بهذا الفيروس بالظهور. وهي تتنوع بين المعلومات المعقولة مثل أنه يمكن لحصولك على تطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية والذي سيساعدك على مقاومة الفيروس، إلى نظريات أقرب للخرافة تتعلق بالقدرات العلاجية للبخور وقدرته على القضاء على فيروس كورونا. هذا طبعًا بالإضافة إلى نظريات المؤامرة غير القابلة للتصديق عن مصدر الفيروس وأساسه.

تتيح هذه الجائحة المجال لانتشار الشائعات والتكهنات كالنار في الهشيم. فالبعض تقربه صلة ما بأحد الأشخاص ممن أُصيبوا بالفيروس. كما أن بعض الشائعات المتعلقة بالإجراءات التي ستتخذها الحكومات للحدّ من انتشار الفيروس قد تم نشرها من قبل العديد من المصادر غير الموثوقة. وكما هو الفيروس، فإن هذه الشائعات تنتشر من شخص لآخر بعد أن تتشوّه وتتغير تمامًا كما يحصل في لعبة الهاتف المكسور.

ومع اختلاف أنواع الرسائل التي تتم مشاركتها، تكون أهمّها وبالغالب أخطرها هي الرسائل التي يقوم المؤثرون والمشاهير عبر الإنترنت بمشاركتها. فعندما تكون القاعدة الجمهورية أكبر، يصبح تأثير هذه الرسائل أضخم وتتم مشاركتها بشكل أوسع من ذي قبل عمّا لو شاركها الشخص العادي. وهناك حالات يقوم فيها المؤثرون بإيصال رسائل إيجابية وتقديم نصائح مفيدة، ولكن في المقابل هناك أيضًا بعض الحالات التي يقومون فيها بمشاركة معلومات قد تبدو صحيحة ولكنها خاطئة وخطيرة. فعلى الرغم مما قد يراه ويصدقه البعض، فإن النصيحة التي تقول بأن شرب الماء سيدفع بالفيروس إلى المعدة ليتم هضمه ما زالت تعتبر خرافة بحاجة إلى الإثبات.

إن الأثر الذي يتركه انتشار المعلومات المضللة يقع تحت واحدة من نتيجتين. فمن جهة، قد تجبر هذه الرسائل الناس على الدخول في حالة من الهلع والذعر. فالصور ومقاطع الفيديو المؤثرة والتي تُظهر رفوف الأسواق الفارغة والناس وهم يتكالبون على المؤن والسلع الأساسية من مناطق مختلفة من العالم ما هي إلا مؤشر على التأثير الذي يتركه الذعر في الأشخاص، مجبرًا بعضهم على نسيان لباقتهم والعودة إلى غرائز العيش الحيوانية.

ومن جهة أخرى، قد تحثّ المعلومات المضللة الناس على التقليل من شأن حدّة وخطورة الفيروس. إذ أن بعض الأشخاص يدّعون بأن الإنفلونزا الموسمية تحظى بمعدلات وفاة أعلى، أو بأن الفيروس فقط يؤثر على المرضى أو الكبار في السنّ. وهذا يمكن أن يقلل من شأن قدرة الفيروس الخطرة على الانتشار، مما قد يقود بعض الأشخاص بأن يتعاملوا بطيش مع ما يحدث وبدون حذر، وهو تمامًا ما سيساهم بانتشار الفيروس بشكل متسارع.

مع كل المعلومات التي نتفاعل معها يوميًا، فإنه لا مهرب من تعرضنا لبعض المعلومات المضللة والأخبار الزائفة، وبعضنا يقوم بمشاركتها والمساهمة في انتشارها بشكل أكبر بلا وعي أو على مضض. وعليه، قامت بعض الحكومات بشن الحملات على الأشخاص الذين ضُبطوا وهم يصطنعون أو يروجون للشائعات، بينما قامت بعض شركات التواصل الاجتماعي بإتاحة خيار إرسال التنبيهات من قبل المستخدمين ليتمكنوا من التحقق في حال وجود محتوى مغلوط. ولكن، لا يوجد الكثير مما يمكن للمؤسسات القيام به بدون مساعدة المستخدمين والمواطنين العاديين. وبالتالي، تقع المسؤولية علينا لوقف انتشار هذا المحتوى.

فيما يتعلّق بجودة المعلومات التي تصلنا، سواء كانت خبرًا جديدًا أم نصيحة ما، فإن أولى الخطوات التي يمكننا اتخاذها للتحقق من صحتها هي الرجوع إلى المصادر والقنوات الرسمية المحلية والعالمية.

هناك بعض الخطوات التي يمكن أن نتخذها للتعامل مع المعلومات التي تصلنا من مصادر غير رسمية كالشائعات المتداولة وحسابات التواصل الاجتماعي غير الموثقة والرسائل المعاد توجيهها. فعند تعرضنا لمثل هذه المعلومات، علينا التشكيك بها وعدم الأخذ بها ما لم تقوم المصادر الرسمية بتأكيدها من نفيها.

وفي النهاية، علينا أن ندرك كم محظوظون نحن بأننا نعيش في عصر المعلومات، إذ أن المعلومات موجودة ويمكن الحصول عليها بلحظة من راحة يدنا. ولذلك، على الجميع أن يمضي القليل من الوقت ليتعلم عن الفيروس ومعلوماته الأساسية وتبديد بعض الشائعات التي تحوم حوله. وبالإضافة إلى ذلك، عند تعرضنا لمعلومة من مصدر غير رسمي، فإن القيام ببحث سريع عبر محرك جوجل له أن يساعدنا بالتحقق منها أو تفنيدها. إذ أن التحقق من المعلومات والقدرة على التعامل مع هذه الوسائط هي مهارات من المهم تواجدها لدينا جميعًا. ليس فقط خلال الأوقات الصعبة والمحن، بل أيضًا كجزء نمارسه ضمن حياتنا اليومية.

ما زال العالم في بداية الطريق في محاربته فيروس كورونا، وليس هناك شكّ بأنه سيترك أثرًا طويل الأمد على العديد من جوانب حياتنا اليومية، مثل طريقة تلقينا للأخبار. وعلى الرغم من أنه ليس من المرجح بأن نشهد محنة مماثلة خلال حياتنا – لا سمح الله – إلا أن القدرة على تحديد المعلومات المضللة والأخبار الزائفة تعتبر مهارة تفكير ناقد مهمة يمكننا الاستفادة منها في عالم ما بعد الكورونا، ولنمررها للأجيال القادمة.


هذا المقال تُرجم من اللغة الإنجليزية.

غانم رافع باحث سياسي لبناني-إماراتي يسكن في أبو ظبي، وهو خريج العلوم السياسية من بيروت. غانم شغوف بمجالات العلاقات الدولية والسياسة والتاريخ

إن وجهات نظر المؤلفين والكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.