ثقافة وفن عدد الوطن

ماذا يعني أن تكون من أطفال الثقافة الثالثة؟

هذه الفنانة الشابة تخبرنا

.To read in English, click here

 ” المفهوم الماليزي للوطن هو ” كامبونغ ” . تُترجم هذه الكلمة حرفيًا إلى “قرية”، وتُعبّر عن المكان الذي نشأ فيه المرء وتنتمي إليه جذوره. وخلال أيام العُطلات الكبرى من كل عام، تُنشد الأغاني حول العودة إلى مسقط الرأس، ويتساءل الناس كثيرًا عمّا إذا كان المرء ” باليك (سيعود إلى) كامبونغ ” . أمَّا أنا، فإنني في موقف غريب ونادر يجعلني أعتبر دولة الإمارات، التي هي بلد أجنبية عنيّ من حيث المبدأ، ” كامبونغ ” “. – أسعد، ماليزيا. لوحة كامبونغ Kampung ،من سلسلة دفينا سود للوحات الشخصية المبكسلة بعنوان Pixelated Portraits.

لقد صار مصطلح ” طفل الثقافة الثالثة “، الذي كان يُستخدم فيما مضى للإشارة للأطفال الذين نشأوا في ثقافة مختلفة عن الثقافة التي نشأ فيها والداهم أو ينتميان إليها، يُستخدم الآن أكثر من ذي قبل. لكن، ما الذي يعنيه حقًا أن يكون المرء من أطفال الثقافة الثالثة؟

دفينا سود، ابنة العشرين عامًا والطالبة في كلية بارسونز للتصميم المرموقة، والتي جعلت تجربة أطفال الثقافة الثالثة محور عملها الفني في الآونة الأخيرة، تخبرنا بذلك. تتناول دفينا في سلسلتها للوحات الشخصية المبكسلة التي تحمل عنوان Pixelated Portraits، وهي مجموعة مختارة من اللوحات عُرضت في مؤسسة السركال الثقافية بدبي حتى الشهر الماضي ومعروضة حاليًا في مهرجان رأس الخيمة للفنون الجميلة، أطفال الثقافة الثالثة في دبي وتستوضح شعورهم تجاه هذا اللقب وتجاربهم حول نشأتهم في دولة الإمارات العربية المتحدة.

تم تحرير نص هذه المقابلة لمراعاة الطول المناسب والوضوح.

أخبرينا أكثر عن سلسلتك للوحات الشخصية المبكسلة Pixelated Portraits.

تستكشف سلسلتي للوحات الشخصية المبكسلة لقب طفل الثقافة الثالثة في دولة الإمارات، وتهدف إلى تحليل هوية أطفال الثقافة الثالثة في دولة الإمارات بدقة وتركيز من أجل توضيح مدى تنوّع الجنسيات التي تعتبر هذا المكان وطنًا لها، والأهمية التي تحملها هذه الدولة في حياتنا؛ فالأفراد فيها يرتدون الزي الوطني الإماراتي لكي يدمجوا أنفسهم للحظة في دولة ذات أهمية هائلة في حياتهم. أمَّا استخدام البكسلة، فجاء لتقديم أحجية بصرية يمكن فيها رؤية صورة متقنة للشخص عن بُعد، في حين أنَّ القطع الفردية المكوِّنة لهذا الشخص تكون مفككة عن قرب. هكذا، تنقل اللوحات كيف أنَّ أطفال الثقافة الثالثة يكونون مثلهم مثل أي شخص آخر عن بُعد، في حين أنَّ لديهم العديد من المقومات الفريدة التي تشكّل هويتهم عن قرب.

كل صورة معها اقتباس يعرض قصة كل شخص وصِلته بدولة الإمارات.

(يمين) : ” أنا فخورة بخلفيتي متعددة الثقافات. صحيح أنَّ شرح حياتي برمتها للناس بين الفينة والأخرى أمر مزعج، إلا أنَّ هذا هو ما أنا عليه، وأنا أقدّر ذلك بشدة ” – هوري ، كوريا الجنوبية. (يسار) : ” على الورق، يمكن القول إنَّ لبنان وطني. لكن بالنسبة لي ولأسرتي المباشرة، دولة الإمارات هي الوطن، وستبقى كذلك إلى الأبد ” – وفيق، لبنان. لوحتا فخور Proud والأمان والسلامSafe & Secure ، من سلسلة دفينا سود للوحات الشخصية المبكسلة بعنوان Pixelated Portraits.

ما الذي ألهمك بفعل هذا؟ وما شعورك تجاه كونك من أطفال الثقافة الثالثة؟ وما بعض صعوبات ذلك ومزاياه؟

أنا من أطفال الثقافة الثالثة. ونظرًا لكوني وُلدت وترعرعت في دبي بهذا اللقب، فقد كان الأمر هينًا. إلى جانب أنَّني ارتدت مدرسة دولية، أي أنَّني كنت محاطة بأطفال الثقافة الثالثة أمثالي، ممن نشأوا بفخر وسط مزيج من الثقافات؛ فكان هذا هو الأمر الطبيعي في صباي.

لكن كنت أجد دائمًا من المثير للاهتمام أنَّ عند زيارتي للهند يعتبرني الناس من دبي، بينما عندما أكون في دبي يعتبرني الناس من الهند. إلا أنَّ ذلك لم يكن شيئًا فكرت فيه كثيرًا؛ هذا إلى أنَّ بدأت دراستي الجامعية في أمريكا، إذ لم يكن أطفال الثقافة الثالثة أمرًا طبيعيًا هناك. وبالتالي، باتت الإجابة عن السؤال ” من أين أنتِ؟ ”  صعبة، وصارت شيئًا أفكر فيه أكثر بكثير.

كون المرء من أطفال الثقافة الثالثة يشبه إلى حد ما كونه من أي مكان وكل مكان في الوقت ذاته: أنا اليوم مزيج من جميع الثقافات التي مررت بها، فضلاً عن أنَّ نشأتي جعلتني شغوفةً بهويتي كإحدى أطفال الثقافة الثالثة. صحيح أنَّ من العسيرّ شرح هويتي أحيانًا، إلا إنَّني أدركت مؤخرًا أنَّ لقب أطفال الثقافة الثالثة هو أعظم مواطن قوتي؛ فنحن، أطفال الثقافة الثالثة، نتسم بالعقلية المنفتحة والقدرة على التأقلم والتفرّد.

دفينا سود، الفنانة صاحبة سلسلة اللوحات الشخصية المبكسلة Pixelated Portraits. الصورة لدفينا سود.

عددنا يتناول مفهوم الوطن. أين هو الوطن بالنسبة لك؟

الوطن بالنسبة لي هو دبي، وأنا فخورة أنَّني من دبي.

” أحب هذه البلاد؛ فهي جميلة، إضافةً إلى كونها مكانًا يمكنني العودة إليه واعتباره وطني ” – رضا، باكستان. لوحة دفء العائلة Homey’ness، من سلسلة دفينا سود للوحات الشخصية المبكسلة بعنوان Pixelated Portraits.

علام تعملين حاليًا؟

أعمل حاليًا على مشروع مشترك بعنوان تنزّه وارسم Park and Paint، عبارة عن عمل فني مركّب للجمهور يسمح للناس بالتجمّع سويًا لإبداع عمل فني جماعي. على مدار الأشهر القليلة الماضية، أجريت أنا وفريقي فعاليات في حديقة واشنطن سكوير بارك، حيث وضعنا حامل ألواح مؤقت ووفرنا أدوات الرسم، فكانت نتيجة ذلك لوحات فنية تعاونية مكوّنة من مساهمات الأفراد؛ في لوحة فنية واحدة تعبّر عن جوهر كل اللوحات.

بما أنَّني أدرس في كلية الفنون، لديّ أنا وفريقي دائمًا الفرصة للتعبير عن أنفسنا والإبداع. غير أنَّنا أدركنا بفضل أصدقائنا ممن يتبعون مسارًا مهنيًا مختلفًا عنَّا، وأيضًا خلال فترات التدريب، أنَّ إمكانية الاستفادة من الملكَة الإبداعية ليست متاحة لكل الناس. ولأنَّنا مبدعون، فقد رأينا فوائد التعبير عن الذات واختبرناها بأنفسنا. لذلك، فإنَّ مشروع تنزّه وارسم يدور حول جعل الفن متاحًا للناس من جميع الأعمار، حيث نطلب منهم تخصيص لحظة من يومهم الحافل بالأشغال للتعبير عن أنفسهم. ونحن حاليًا نعمل على جلب مفهوم تنزّه وارسم إلى إطار الشركات، لتعزيز روح العمل الجماعي وفي الفعاليات.

هذه المقالة مترجمة من اللغة الإنجليزية.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

فريق سكة