ثقافة وفن عدد الوطن

ما هو الوطن؟

مجموعة من سكان الخليج يخبروننا

.To read in English click here

بقلم شريفة البادي

أبرار حميد الدين. الصورة: أبرار حميد الدين.

لقد شهدت هذه الأراضي العديد من التغييرات، ومرّت عليها الكثير من الوجوه، وصمدت في وجه الزمن على مرّ العصور؛  فهي قديمةً بالرغم من حداثتها. لطالما كانت منطقة دول الخليج العربي ميناءً مركزيًا للسفر والتجارة، وبفضل تنوعها الجليّ هذا، نكتشف ما يعنيه الوطن والانتماء لعدد منَّا، ممن يعيشون هنا . هذه قصتنا.

شوقي رافع، لبناني

وُلد شوقي في قرية البساتين الجبلية في لبنان، وانتقل مع أسرته للعيش في العاصمة السورية دمشق في سن الخامسة، وعاش فيها حتى بلغ السادسة عشر من العمر. بعد ذلك، اتجه إلى مدينة بابل العريقة، التي نعرفها الآن باسم  ” بغداد “ ، بالعراق للعمل والدراسة، وقضى بها ثمانية عشر شهرًا، إلى أن عاد إلى لبنان في عام ١٩٥٨ بسبب اندلاع ثورة ١٤ يوليو ١٩٥٨. قضى شوقي بعض الوقت في العمل في بيروت، ثم تنقّل في منطقة دول الخليج العربي خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية، في الغالب ما بين الإمارات العربية المتحدة والكويت، بالإضافة إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. شوقي حاصل على شهادة الثانوية العامة، لكنَّه صنع اسمًا لنفسه كأحد أبرز صحافييّ عصره؛ إذ جلس وأجرى مقابلة مع مؤسس دولة الإمارات سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسنجر، وعدد من السياسيين اللبنانيين، من بينهم وليد جنبلاط، وألف عدد من الكتب.

شوقي متقاعد الآن، ويقيم في كلٍ من دولة الإمارات ولبنان إذ أنه متزوج بإمرأة إماراتية ؛ ويقول لي إنَّه في الماضي لم يكن لديه قط مكان ثابت يعتبره ” وطنه “ لأنَّه كان دائم الترحال. غير أنَّه يضيف قائلاً:  ” بمجرد ولادة طفلي الأول، فهمت أين هو الوطن؛ فالوطن بالنسبة لي هو حيثما يكون هناك شخص أتوق لرؤيته وأفتقده بشدة عندما أكون بعيدًا عنه. ومع قدوم أبنائي الآخرين، بدأت أشعر- أكثر فأكثر- أنَّ وطني هو أينما كانوا “ . ولا يستطيع شوقي أن ينكر حبه للبحر؛ إذ يقول إنَّه ينتمي في الغالب إلى مكان عائلته- أينما تكون – وإلى أي مكان قرب البحر.

بشاير النُعيمي، عُمانية-فلبينية

بشاير مهندسة معمارية وفنانة تقليدية ورقمية تبلغ من العمر ٢٣ عامًا. بمجرد تخرجها عام ٢٠١٩، قررت أن تسلك طريق الفن؛ حيث تعمل حاليًا كفنانة مستقلة، وتتدرب أيضًا كي تصبح فنانة للرسم ثلاثي الأبعاد. أعمالها تحكي الكثير من الوهلة الأولى، وهي تستمد تأثيرها القوي هذا من مصدر إلهامها الرئيسي: مخاوفها؛ إذ إنَّ أعمالها مدفوعة بخوفها من خسارة نفسها وهويتها وعدم قدرتها على سرد قصتها. ولهذا السبب، تستخدم اللونين الأبيض والأسود فقط في إبداعاتها، كلغة بصرية عالمية. وبما أنَّها تنحدر من عائلة ذات ثقافات متعددة، فقد اكتشفت خلال مسيرتها الفنية معنى أن تعبّر حقًا عن نفسها، وألا تُبدع أعمالها من أجل الجمهور. تقول بشاير: ” عند صناعة الفن من أجل الجمهور، يجب على الفنان أن يتذكر ألا يفقد ذاته.. وبصفتي فنانة، أرى أنَّ الفنان يجب أن يكون واعيًا بهويته وبما يعرضه، وألا يفقد صوته، بل يجب عليه أن يجده ويسعى إليه “.  

وعند سؤالها عن معنى الوطن بالنسبة لها، تقول إنَّ الوطن هو عائلتها وشريك حياتها وأصدقائها المقرّبين، مضيفةً أنَّها – وحتى يومنا هذا – مازالت تخوض صراع العثور على هويتها، فأحيانًا تشعر أنَّها عُمانية أكثر، وأحيانًا أخرى تشعر أنَّها فلبينية أكثر، أو إماراتية بما أنَّ تتحدث اللهجة الإماراتية لأنَّها نشأت وترعرعت في مدينة العين، غير أنَّها تقيم حاليًا في العاصمة العُمانية مسقط. يتساءل الناس دومًا عمّا إذا كانت فلبينية، أو عن سبب كون عيناها صغيرتين، أو عمّا لو كانت غير عُمانية، وهلم جرا. بل ووصل الأمر حدًا محيّرًا أصابها بالتيه في بعض الأحيان. ومع أنَّها مازالت تحاول العثور على الوطن الذي تنتمي إليه، فإنَّها تقول إنَّها تعي أنَّها ليست مضطرة لأن تنتمي لجماعة معينة أو عرق معين، وإنَّها فقط تحاول أن تكون على سجيتها الأصلية.

شوقي رافع مع الرئيس الراحل ياسر عرفات. الصورة: شوقي رافع.

د. عليّ البادي، عُماني

ينحدر د. عليّ البادي من قرية جبلية، وما من ظروف عسيرة تعرّض لها منعته من أن يستكمل تعليمه. يحكي لي أنَّه عندما التحق بالمدرسة للمرة الأولى، تعيّن عليهم السفر على ظهر حمار، وأنَّه انتقل من الدراسة في ولاية صُحار العُمانية إلى مدينة العين الإماراتية، ثم إلى السعودية، ليجد نفسه بعد ذلك في المملكة المتحدة، حيث حصل على درجة بكالوريوس التقنية في الهندسة الميكانيكية من جامعة نيوكاسل، وحصل بعدها على بكالوريوس العلوم في علوم الحاسب الآلي من جامعة ريدنغ، ليعود بعد ذلك إلى عُمان ويعمل بجامعة السلطان قابوس لفترةً وجيزة، بُعث بعدها لولاية كولورادو الأمريكية للحصول على درجة الماجستير، ثم إلى فلوريدا للحصول على درجة الدكتوراه. غير أنَّه بعد أحداث ١١ سبتمبر، توجّه إلى المملكة المتحدة وحصل على درجة الدكتوراه في علوم الحاسب الآلي من جامعة إيست انجليا عام ٢٠٠١. على كلٍ، فإنَّ د. عليّ نشأ في عُمان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، ويشغل حاليًا منصب نائب العميد للشؤون الأكاديمية والبحث العلمي بجامعة السلطان قابوس. وبسؤاله عن معنى الوطن بالنسبة له، يرى أنَّه حيثما يمكن للمرء أن يجد السكينة والسلام برفقة أقرب أحبابه. وتابع قائلاً إنَّه، مع أنَّه ينحدر من هذا الجانب من العالم ويفتخر بذلك، فهو يشعر أنَّه أميل إلى الثقافة الغربية فقط لأنَّه عاش هناك لأعوام طوال.

 

مروان السيابي. الصورة: مروان السيابي.

تيسا سابرينا، ألمانية

نشأت تيسا وتعلمت في ألمانيا والمملكة المتحدة والنمسا، وتعمل حاليًا أخصائية استدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تعشق استكشاف المناطق النائية في كلٍ من عُمان ودولة الإمارات في وقت فراغها. أمَّا في ما يتعلق بالمستقبل، فإنّها تضيف أنَّنا جميعًا نضيف قطرةً تسهم في رسم ملامح العالم؛ ومعًا، يمكننا خلق حياةً أكثر استدامةً للجميع. طموح تيسا هو أن تضيف كل ما تستطيع، مهما كان ضئيلاً، نحو رسم ملامح العالم من أجل تحسين الظروف المعيشية للجميع، وبناء الجسور الثقافية، وتشجيع الحياة المستدامة عمومًا. تقول تيسا:  ” نحن ندين لأنفسنا وللعالم بأن نترك أي أثر ممكن، مهما كان ضئيلاً، وأن نساعد في رسم ملامح العالم لأجيال المستقبل “. وعند سؤالها عن معنى الوطن بالنسبة لها، تقول إنَّ الوطن ليس بلدًا أو مبنى، بل إنَّ ما يحدد الوطن هو الناس المحيطين بها، ومكان عائلتها، وحيثما تشعر بالراحة والدفء العاطفي والسعادة. إنَّها تؤمن أنَّها تنتمي إلى العرق البشري ككل، وإلى المكان الذي يوجد فيه أحباؤها؛ فهي لا تعتقد أنَّ التصنيف بناءً على العرق أو بلد المنشأ يفي بالغرض، فكلنا لدينا اختلافاتنا وجوانبنا الثقافية الفريدة، الإيجابية والسلبية على حد السواء، وتقبّل هذه الجوانب الإيجابية وتفهمها ودمجها هي الطريقة التي نتقدم بها جماعيًا كجنس بشري. 

فهد عبد الله الدبل، سعودي

فهد من منطقة الأحساء بالمملكة العربية السعودية، لكنَّه ولد وترعرع في مدينة الدمام. انتقل فهد إلى مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا الأميركية لنيل درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية، وما إن أتمّ درجته، حتى عاد إلى السعودية لمدة ثلاثة أعوام، ثم ما لبث أن انتقل إلى لندن لنيل درجة الماجستير في إدارة الأعمال. بعد ذلك، عاد فهد إلى السعودية للعمل بشركة عائلته بمجال كرة القدم والترفيه، وحاليًا يعمل لدى الشركة القابضة المملوكة لعائلته، وشريك بشركة First Station لتنظيم الفعاليات، وقد شغل منصب نائب الرئيس للتسويق لدى نادي الاتفاق لكرة القدم لمدة ٤ أعوام. تتمثل خطته للمستقبل في بناء إرث يبقى للقرون القادمة. وبسؤاله عن معنى الوطن بالنسبة له، قال إنَّه حيث ينتمي قلبه، وقلبه ينتمي لعائلته، ولهذا السبب يعتبر الدمام وطنه والمكان الذي ينتمي إليه. 

بشاير النعيمي. الصورة: بشاير النعيمي.

سارة العولقي، عُمانية

سارة هي إحدى رائدات الفن، فقد شاركت في تأسيس معرض وشركة كيورايت للاستشارات Cure8، ومقرهما العاصمة العُمانية مسقط. تقول سارة إنَّها تنتمي لجميع المواقع والمواضع التي زارها والداها ( جذور والدها يمنية جنوبية ووالدتها عُمانية يمنية نشأت في زنجبار، وانتقلت إلى عُمان في فترة مراهقتها). أمَّا سارة، فقد نشأت في مسقط، ثم سافرت إلى دبي لنيل درجة في الاتصالات المرئية والتسويق من الجامعة الأميركية بدبي. سارة من أشدّ مؤيدي الإبداع والتعليم والتعاون في جميع المجالات، ومن المستحيل أن تحصر ما تفعله بالضبط لأنَّها لا تعلم إلى أن سيأخذها تفكيرها تاليًا، لكنَّها تكنّ تقديرًا باهرًا للتقاليد وهي من عشّاق المطبخ الأفريقي الأمريكي، لهذا أطلقت مؤخرًا حساب على الانستقرام باسم Culinary Kulture يهدف إلى الحفاظ على الوصفات التقليدية من جميع أرجاء منطقة الشرق الأوسط.

عند سؤالها عمَّا هو الوطن، تقول إنَّه حيث يشعر المرء بالأمان ويوجد أحباؤه، مضيفةً أنَّ ذكراها الأولى عن الوطن هي رائحة سيجار والدها المطمئنة، عندما كانت تلك الرائحة تملأ المكان، كانت تعرف أنَّه موجود. أمَّا الانتماء، فتقول إنَّها كلمة تصيبها بالقلق؛ إذ إنَّها تشعر بأنَّها تنتمي إلى جنس بشري مسالم. خطة سارة للمستقبل واضحة وصريحة: تحدث أقل، سافر أكثر، وكن بطل نفسك.

أبرار حميد الدين. الصورة: أبرار حميد الدين.

أحمد العيدان، كويتي

وُلد هاوي الشاي وعاشقه في الكويت وترعرع فيها. وأسس شركة بيان للشاي Bayan Artisan Tea عام ٢٠١٦، بعد أن نال الاعتماد كخبير شاي محترف. يقول لي أن شركته توفرّ أوراق الشاي عالية الجودة من أفضل المزارع الخاصة بجميع أنحاء العالم؛ حيث إنَّه يأمل أن يشجع مجتمعنا المحبّ لشرب الشاي على تحسين عادات شرب الشاي لديه، لأنَّ العلامات التجارية المهيمنة على السوق اليوم تُعالج أوراق الشاي بطريقة تجارية للغاية لتقليل التكلفة، كما يقول،  وبالتالي تقلّ القيمة الغذائية للشاي وتصبح جودته رديئة. وبسؤاله عن مكان الوطن بالنسبة له، يقول ببساطة إنَّ الوطن هو حيثما تكون زوجته وعائلته، وأيضًا إبريق شاي مُعد جيدًا! أمَّا عن المكان الذي ينتمي إليه، فهو في مزرعة شاي، إمَّا في محافظة كيوتو اليابانية أو بمدينة نانتو في تايوان.

أبرار حميد الدين، يمنية- سعودية

وُلدت المصممة أبرار بولاية نيوجيرسي بالولايات المتحدة الأمريكية، ونشأت كيمنية، وتحمل الجنسية السعودية: نشأت في الرياض، ثم انتقلت إلى جدة حين كانت في سن الرابعة عشر، وأتمت دراساتها الجامعية في جدة. نالت أبرار درجة البكالوريوس في تصميم الغرافيك، وتعمل حاليًا كمصممة غرافيك مستقلة، لكنَّها أيضًا تتخذ من التصوير عملاً جانبيًا. بالنسبة لها، الوطن ليس مكانًا أو موضعًا أو حتى شخصًا، بل هو مجموعة من اللحظات المطبوعة في قلبها وذهنها. لطالما أحبّت أبرار فكرة الرحيل الدائم والوصول الدائم في الوقت نفسه، والتواجد والانفصال في الوقت نفسه. وينتابها الشعور ذاته حين يتعلق الأمر بالانتماء، فهي تشعر أنَّها تنتمي جزئيًا إلى السعودية، لكنَّها مازالت تستكشف الأمور مع الوقت.

ماريا سوستاريك. الصورة: ماريا سوستاريك.


مروان السيابي، عُماني- بحريني

وُلد مروان في العاصمة العُمانية مسقط ونشأ فيها، لكنَّه في الأصل من ولاية بدبد، الواقعة في محافظة الداخلية في سلطنة عُمان، وهو أيضًا نصف بحريني، حيث تنحدر عائلة والدته من المنامة، عاصمة البحرين. مروان خريج هندسة البترول بجامعة لويزيانا في لافاييت بالولايات المتحدة الأمريكية، ويعمل حاليًا كمهندس عمليات لدى شركة أوكسي عُمان. يستمتع مروان في وقت فراغه بتزيين الطعام والتصوير الفوتوغرافي، ويتمنى أن يؤسس عمله الخاص في المستقبل، فلديه شغف بالقهوة، وأصدقاؤه يثقون بالمقاهي التي يختارها محليًا ودوليًا. وعند سؤاله عمَّا هو الوطن بالنسبة له، يصرّح مروان:  ” بالنسبة لي، الوطن هو كل شيء؛ إنَّه المكان الذي نشأت فيه والمدرسة التي تعلمت فيها، وهو صديقي الذي أعتمد عليه وأفتخر به دائمًا. ببساطة، إنَّه هويتي “ .

ماريا سوستاريك، كرواتية

وُلدت ماريا وترعرعت في كرواتيا، في مدينة تُسمى تشاكوفيتش. ولأنَّها تعشق الرياضة بجميع أنواعها، سعت لنيل درجة البكالوريوس بعلم الحركة في الإنسان وعلوم الرياضة، وصارت رائدة أعمال بأن شاركت بتأسيس شركة ” تمرين ” tamryn الإماراتية . بصفتها كرواتية المولد والنشأة، تقول ماريا إنَّ الغالبية العُظمى من أهل كرواتيا لا يمارسون التفرقة على أساس العرق أو المُعتقد، وإنَّ والديها غرسا فيها عادة النظر للناس جميعًا بنظرة إيجابية وتقبّل كل الثقافات والديانات والأعراق. تقيم ماريا في مدينة دبي، لذا فهي محاطة بأناس من جميع أنحاء العالم، لكنَّها تقضي أغلب وقتها مع العائلات المحلية، محاطةً بالثقافة الإماراتية التي تستمتع بها بشدة، بل وتنسب نفسها إليها. لذلك، عندما سُئلت عمَّا يعنيه الوطن بالنسبة لها، قالت: ” الوطن يرتبط بالعائلة وبالشعور بالسلام، إنَّه مكان تُصنع فيه الذكريات المُحببة إلى النفس برفقة الأعزاء إلى القلب؛ أي أنَّه مزيج ما بين المكان والناس والذكرى ” . ماريا من أشد الداعيات لعيش نمط حياة صحي وتمكين المرأة في المجتمع، وترغب برد الجميل لدولة الإمارات العربية المتحدة؛ باعتبارها المكان الذي صارت تعتبره وطنًا لها.

سلطان بن فيصل، سعودي

إنَّ عازف الموسيقى والمنتج سلطان بن فيصل قوةً لا يُستهان بها،  فقد انتهى للتو من حفل موسيقي أسطوري أُقيم يوم ٢٠ ديسمبر ٢٠١٩ في مهرجان مدل بيست بمدينة الرياض، ولا يزال في جعبته المزيد من الحفلات الموسيقية التي ستُقام قريبًا في جميع أنحاء العالم. يُعد سلطان بن فيصل رائد أعمال عصامي، وهو شريك بشركة غليم السعودية GLEAM KSA، وهي شركة ترفيه وإنتاج موسيقي شاملة ، إلى جانب أنَّه منسق أغاني ومنتج أفلام. هو يشعر أنَّه ينتمي إلى الجنس البشري، مثله مثل أي شخص آخر، ولكن إن نظرنا إلى العرق على أنَّه المجموعة العرقية أو الخلفية، فهو يعتبر نفسه ” عربيًا ” . أمَّا بالنسبة للمكان، فإنَّه يشعر أنَّ مكانه هو كوكب الأرض ككل، خصوصًا المملكة العربية السعودية، التي سوف يظل دائمًا يشعر أنَّها الوطن بالنسبة له.

غاية النُعيمي، عُمانية

غاية من محافظة البريمي بسلطنة عُمان، نشأت في مدينة العين بدولة الإمارات وانتقلت لمحافظة البريمي بعد أن درست بالمدرسة الثانوية في مدينة العين التي تنتمي لها عائلة والدها في الأصل. تفتخر غاية بأصلها العربي وبجذورها التركية، لكنَّها أيضًا تشعر أنَّها تنتمي إلى أماكن أخرى من العالم. غاية طاهية وخبّازة موهوبة ، وهي حاليًا مالكة مطعم فايف وكس Five Woks بمحافظة البريمي. حين سُئلت عن معنى الوطن بالنسبة لها، تقول إنَّ الوطن هو حيثما تكون عائلتها وأحبائها، أي عُمان ودولة الإمارات حاليًا. أمَّا عن خطتها للمستقبل، فهي أن تطوّر من مهاراتها كرائدة أعمال بحيث تفتتح سلسلة شركات في مجال الأغذية والمشروبات، بالإضافة إلى أنَّها تحلم بأن تتولى إدارة مؤسسة خيرية كبرى تساعد أكبر قدر ممكن من الأرواح في هذا العالم؛ غالبًا من الأطفال والحيوانات.

سلطان بن فيصل. الصورة: سلطان بن فيصل.

ناتالي ب.، بولندية-لبنانية

تفتخر ناتالي بأنَّها نصف عربية ونصف أوروبية، فقد وُلدت ونشأت في دبي، لكنَّها قضت سنوات عديدة من عمرها تدرس خارج البلاد، في لندن بالمملكة المتحدة. وبسبب الطبيعة متعددة الحضارات التي تتمتع بها كلتا المدينتين، تشعر ناتالي بأنَّها مواطنة للعالم. حصلت ناتالي على درجة بكالوريوس علوم في الطب الحيوي والأنظمة الصحية وماجستير علوم في السياسات العالمية من المملكة المتحدة، وتدير حاليًا منتجعًا صحيًا مملوكاً لها يحمل اسم ذا ليفينغ روم The Living Room، إضافةً إلى أنَّها تعمل في عيادة والدتها بمدينة دبي. بالنسبة لها، الوطن مكان للراحة الحقيقية، ومقولة “لا مكان كالوطن” هي أنسب مقولة تعبّر عن ذلك. أمَّا عن المستقبل، فهي تأمل أن تنتهي من درجة الدكتوراه في فيزياء الليزر، وأن تعقد ورشات عمل مرتبطة بموضوع الأنشطة البدنية؛ لكي تساعد المجتمعات على فهم المعنى الحقيقي للياقة البدنية.

بشار عبد الهادي إدلبي، أردني

بشار عبد الهادي إدلبي، أبصر النور في عمّان، الأردن وولد لعائلة أغدق عماداها عليها كل أسباب الرعاية الصالحة. درس في مدارس وجامعات عمّان، ويعمل حاليًا مديرًا عامًا لشركة مواد بناء في البحرين .

بالنسبة إليه ” الوطن في أحد جوانبه هو كل ما كون الإنسان من أهل وعائلة، بيت وأصدقاء ، زملاء وجيران ، أرض و سماء و ماء و تاريخ و أحداث و تفاصيل،  من لهجة ولكنة و صوت و ضحكات وقهقهات و دموع ، من رائحة وطعم ولحن موسيقى علق منها ما علق في العقل و الوجدان أو حتى في اللاوعي كبذرة صغيرة تنبت بلا ” وعي ”  في مناسبات عصية على الفهم “. 


وفي البعد عن ” الوطن “،  يرى بشار أن ” النفس تقوم بإعادة تشكيل الذات بما يضمن لها الإستمرارية في مناخ جديد يفوح من القسوة و تلغى فيها لإتكالية من قاموسها ، فيصبح الشخص نفسه هو الصاحب والسند والعضيد والمؤنس، و يعيد الإنسان فهم ذاته و أسرارها ، و يعيد اكتشاف دواخله بصورة تجعله أكثر صلابة و قدرة على تحمل ما لم يكن أبدًا بالحسبان. في ” وطنه الثاني ”  يبدأ دروس محو أمية بالتعرف على عادات وتقاليد وطباع وفكر ولهجات وأسلوب حياة لم يكن معتادًا عليها في السابق، وتبدأ عملية البحث عن أشخاص يتشاركون معه قواسم مشتركة و هوايات ليمارس معهم رحلة تغني حياته و تخفف من آثار و تأثير بعده عن مستودع ذكرياته. وكلما مر الوقت، تزداد قدرة النفس على تحمل فكرة البعد بصورة أكثر عقلانية و تزداد بنفس الوقت حساسيتها لكل ما تركه ” هناك ” . 


و يكمل: ” في حياته الجديدة يعيد صياغة طريق حياته وأولوياته ويعيد اكتشاف رمزية الأب والأم والأخوة والأخوات ، الوطن و الأرض والبيت،  الذكرى والحدث والتاريخ ، يصبح ارتباطه بهم “هناك” أكثر عمقًا واتزانًا  وتصبح للذكريات قدسية وجدانية . يتآلف مع أرواح جديدة ويجد فيهم الأنس و الراحة ، الأهل والخلان ، يأخذون بيده ويجد على دروبهم دومًا العون و الأمان.  يصبح إرتباطه ب ” الأرض الجديدة ” والوطن الذي احتضنه أكثر عمقًا، فيلغي من قاموسه مصطلح ” أرض الغربة ”  و يعيد تسميته ب ” الوطن الثاني”، و يزداد امتنانه لها ولأهلها على سعة صدرهم وتآلفهم معه و احتضانهم له ، على تقديرهم ل”حالته” وسعيهم لأن يكونوا أهله و ناسه..يستعيد القدرة على ضبط أحاسيسه بلا تفريط مع رائحة القهوة وصوت فيروز في الصباح ، مع صوت المطر و عبقه،  مع مناسبات اعتاد فعلها مع من تركهم ” هناك ”  ، يصبح أكثر قدرة على تخيل من يحب كأنهم معه و على الاستمتاع بإستعادة ذكريات و شخوص و أحداث و إعادة تخليق ” رمزيات ” لما حدث سابقًا في حياته ، فيستنشقها و يطرب لألحانها. و يبقى التحدي في نقل تجربته الشخصية السابقة الوصف بكل إرهاصاتها و تفاصيلها الإيجابية إلى الأبناء ضمن ميزان حساس بحيث تثري تجربتهم و تنمي فيهم القدرة على تجاوز نمطية التفكير وتزيد من فهمهم لغايات هذه الحياة و تقديرهم لجذورهم هناك ولأغصانهم هنا. يتأكدون بالتجربة والبرهان أن ما يجمع الإنسان مع أخيه الإنسان أكثر بكثير مما يفرقه “.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

شريفة البادي كاتبة و مؤلفة من أرض عُمان السحرية. كتبت لمجلة خليجسك، و Esquire ME، و The Culture Trip. لها كتابين باللغة الإنجليزية: “Themis Aella & The Magical Forest”و “50 Things To Know As An Adult”.