آراء

دمرت حياتي لأنني أخشى السعادة

" جزءًا مني لا يؤمن بأنني أستحق السعادة "

بقلم ع. ا.

الصورة: Shutterstock.


وقف عند باب غرفتي في منزل أهلي ودق الباب، وانتظر. ترجّاني أن أفتح الباب، ووعدني بأن يفعل أي شيء حتى يراني سعيدة. اقترح عليّ أن أسافر معه، أن نذهب سويًا إلى استشاري أسري. قال لي أنه سوف يترك لي المنزل وسيذهب للعيش مع والدته وأخواته حتى لا يزعجني. قال لي بأنني علّمته الحياة وأنه وُلد من جديد عندما تزوجنا ورجاني ألا أسلب سعادته منه. من خلف باب غرفته، صوته الحزين كان يقترح أشياء منطقية وغير منطقية عسى أن تقنعني وتحرّك شيء في قلبي.

التصقت حنجرته بباب غرفتي لساعات ومكث في بيتنا لأسبوعين ولكنني رفضت أن أناقش معه حياتنا. أخبرته أنني أريد الانفصال ولا يجب أن يكون هناك سبب معين. من نافذة غرفتي رأيته وهو يحضن والدي ويبكي بحرقة٬ ثم صعد إلى سيارته واختفى. لم يتخلّى عني طوال تلك الفترة ولم يتخلّى عني إلي اليوم. ما زال يحاول أن يمنعني من تدمير حياتنا كما أفعل بأي شيء جميل.

أعترف أنني أخشى السعادة ولا أستطيع أن أُبقي على أي شيء جميل. حين أهداني زوجي مجسّم مصنوع من الكريستال الغالي الثمن، كنت أضعه على طرف المنضدة أو على زاوية نافذة وكأن جزء مني يريده أن يقع ويتأثر تصميمه. وبالفعل وقع وانكسر. كنت دائمًا ولا شعوريًا أقوم بتشويه مقتنياتي الجميلة.

عندما التقيت بزوجي كان يفوق كل توقعاتي ومرسومًا حسب أمنياتي وكأن الله خلقه من أجلي. لم أصدق حظي حينها. آمنت حينها بأن الأمنيات تتحقق والحب موجود. ولكن ما سرعان أن عشنا سويًا حتى وجدت نفسي أختلق أي شيء حتى نتجادل. أعترف أن جزءًا مني كان يرتقب الساعة التي سيدخل فيها إلى غرفة نومنا ويخبرني بأننا لا نصلح لبعض وأنه سيرجعني إلى منزل أهلي ولكنه إلى اليوم ما زال يخيّب ظني. إنه الشخص الوحيد الذي أدرك فعلتي ووقف في طريق تدميري لحياتي.

لا أعرف أن أكون سعيدة أو أن أقدّر أي شيء جميل في حياتي.  أؤمن دومًا بأن السعادة لا تدوم وربما لذلك السبب كنت أحاول دائمًا أن أنهيها بنفسي حتى لا تُسرق مني وأنا في قمة استمتاعي بها. أعترف أني أخاف أن أُطلق نفسي وأن أخوض بكامل إحساسي والاستمتاع بما كتبه الله لي. أعترف بأن جزءًا مني لا يؤمن بأنني أستحق السعادة وأن هناك أناس في العالم في أمس الحاجة لها. أشعر بالذنب حين أكون سعيدة.

ولكن بالرغم من هذا٬فأنا في صراع بيني وبين نفسي. في داخلي روح متعطشة لأن تكون سعيدة. إنه صوت دفين من أعماقي، حديث الولادة، أحياه زوجي وإيمانه بعلاقتنا. أريد أ ن أحيا وأن أخوض السعادة في حياتي الزوجية وحياتي بشكل عام. إذا كانت السعادة لا تدوم٬ فإنني أريد الاستمتاع بها ولو لوقت قصير. ما زلت لا أعرف كيف أن أفعل ذلك٬ ولكنني أحاول. دخول زوجي في حياتي جعلني أدرك كمية الضرر الذي ألحقته بحياتي على مر سنوات عمري من تدمير لعلاقات أو مشاريع أطلقتها ثم تخلّيت عنها وهي في أوج نجاحها.

كنت أعتقد أني شاذة في تفكيري ولكن الخوف من السعادة شيء ليس بغريب وبحثي في الموضوع وسبل العلاج منه دلّني على الكثير من الذين يعانون مثلي حول العالم.

 هذا جعلني أتساءل: كم منا دمر شيء ليس لسبب معين ولكن لخوفنا من السعادة؟ قد لا ندرك ذلك في بادئ الأمر ولكن إذا دققنا أكثر يمكننا أن نرى ذلك أننا في كثير من الأحيان نقف في وجه سعادتنا وتحقيقها.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

ع.ا. باحثة عن السعادة من السعودية.