ثقافة وفن

٥ أفلام خليجية قصيرة تستحق المشاهدة

لا تفوتوها!

بقلم دانة الراشد

على الرغم من أن صناعة الأفلام المستقلة في الخليج مجال يعتبر جديد نسبيًا، إلا أنه هنالك العديد من الأمثلة المميزة التي تستحق الاهتمام. تستعرض هذه القائمة خمسة أفلام قصيرة من عدة دول خليجية لمخرجين مستقلين، تطرح أفلامهم العديد من المواضيع طرحًا شفافًا وعميقًا، متخذين أسلوبًا قد لم يعتده الإعلام الخليجي التقليدي بعد، والذي غالبًا ما يعتمد على المثالية والوعظ المباشر. إليكم القائمة: 

١.” عايش

فيلم سعودي قصير للمخرج السعودي عبدالله آل عياف وبطولة إبراهيم الحساوي، يتحدث فيه عن يوم في حياة حارس بسيط يتغير منظوره رأسًا على عقب عندما ينتقل من حراسة قسم المشرحة في المستشفى إلى حراسة قسم الولادة. يتخذ الفيلم عمقًا ورمزية كبيرة في طرح ثنائية الموت والحياة وكل ما يحدث بينهما. اعتمد الفيلم بشكل كبير على أداء الفنان إبراهيم الحساوي، حيث أخذ الجزء الأكبر من الفيلم مع ظهور ثانوي لشخصيات أخرى مساندة، وعلى الرغم من أن دوره لم يكن كثير الكلام، إلا أن حضوره وتجسيده الواقعي للشخصية كان كفيلاً بإيصال المضمون وترك المشاهد يعيش الفيلم بكل لحظاته. كان التصوير أيضًا شديد الواقعية وساهمت الإضاءة كثيرًا في إيصال الجو العام للفيلم. 

٢. ” الديناصور “

وهو فيلم قصير للمخرج الكويتي مقداد الكوت، يتحدث عن موظف حكومي على وشك التقاعد يحاول إجراء عدة معاملات كي يحصل على ترقية تضمن له راتبًا أعلى عند تقاعده. نرى فيه عبثية الروتين والعمل الرتيب، حيث يشعرك الفيلم بمدى ضيق الحلقة المفرغة التي قد يحوم داخلها الموظف الحكومي. تتالى الأيام والأحاديث ذاتها بصورة متكررة، مما يجعل المشاهد ذاته يعيد النظر في معنى حياته وقيمتها الوجودية. وظف المخرج الكوميديا السوداء بشكل ممتاز، واستطاع إيصال مشاعر الملل والرتابة بصورة واقعية للغاية، والتي قد يستشعرها الكثير ممن وجدوا نفسهم بظروف مماثلة. 

الغريب فعلاً هو عدم حصول الفيلم على التقدير الذي يستحقه، حيث حصد كمية كبيرة من عدم الإعجاب (الديسلايك) والتعليقات السلبية على اليوتيوب. أرى أن ذلك قد يكون دليل على أن البعض في المجتمعات العربية لم يتعوّد على تفسير الرمزيات ويفضل الطرح المباشر على التعمق. على أية حال، أترك الحكم الأخير على الفيلم لكم!

٣. ” أصوات “

فيلم قصير جدًا وبممثلة واحدة للمخرج البحريني حسين الرفاعي، يتناول وحدة امرأة في منتصف العمر وكيفية تعايشها مع عزلتها القاسية. الفيلم عميق ومثير للدهشة، حيث كان المخرج قادرًا على إيصال شعور العزلة والوصول إلى صميمه وذلك باستخدام أقل عناصر ممكنة، مما يجعل الفكرة أكثر وضوحًا وقوة دون أي نوع من التشتيت. يتركنا الفيلم بلا أي تفسير لماضي هذه المرأة وكيفية وصولها إلى هذه الحال، ولكن المتعة تكمن في عنصر الصدمة وتخمين ما قد كانت عليه حياتها في السابق.

٤. ” تنباك

وهو فيلم للمخرج عبدالله حسن أحمد من الإمارات. على الرغم من أن أحداث الفيلم تدور في الإمارات في حقبة ما قبل النفط، إلا أنه يعرض مشاكل اجتماعية لازلنا نعاني منها –نحن العرب والخليجيون- إلى اليوم، وهي القيود العائلية الغير مبررة وعدم سماح العائلة لأبنائها –وبالأخص بناتها- بالزواج من أي فئة مختلفة أخرى، مما يخلف كثيرًا من الألم الذي قد فات أوان إصلاحه. الإخراج احترافي ذو جودة سينمائية عالية، وأداء الممثلين كان متقنًا، مع وجود عدة شخصيات متميزة لا تُنسى.

٥. ” أرياتا ”  

وهو فيلم للمخرج الكويتي أحمد التركيت، يتحدث فيه عن قصة فتاة تعاني من مرض ” أرياتا ” وهو داء تساقط الشعر، ويبين ماهية وجود أبعاد نفسية لهذا الخلل والذي يُعتبر مرضًا جلديًا بالأساس.الإخراج متقن وعصري ومليء بالتشويق، واختيار الموسيقى التصويرية كان موفقًا. كان المخرج قادرًا على إيصال شعور التوتر والاضطراب ومدى صعوبة استكمال الحياة اليومية بصورة طبيعية. يتكلل الفيلم الكثير من الغموض، مما يزيد من جاذبيته، ويأخذك مع بطلة الفيلم في دوامة من مشاعر القلق والخوف والحيرة واليأس في مشاهد متنوعة. من المذهل وجود هذه الجودة من الإخراج السينمائي خليجيًا في الأفلام المستقلة، حيث تم استخدام ” الموشن جرافيكس” الرقمي بصورة متقنة ودقيقة دون مبالغة.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

دانة الراشد كاتبة وفنانة من الكويت لها مقال أسبوعي في جريدة الجريدة الكويتية. بالإضافة إلى ذلك، تقوم بكتابة الأشعار باللغة الإنجليزية لعدة مجلات ثقافية مستقلة. صدر لها كتاب شعري تحت إسم Reflecting Moon. لديها شغف بكل ما يخص الثقافة والفنون المرئية والمسموعة والمشهد الثقافي الخليجي والعربي. انقر هنا لرؤية أعمالها الفنية.