آراء عدد الشباب

لماذا يخاف الناس من مجال العلوم؟

هناك أفكار خاطئة عن تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات

.To read in English, click here

بقلم هدى أهلي

الصورة: Shutterstock.

” هذا صعب للغاية بالتأكيد! لابد أنَّك ذكي! “. هذه الكلمات هي أول ما يسمعه طلاب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (” ستيم ” STEM اختصارًا) عادة حين يُسئلون عن تخصصهم الدراسي.  صحيح أنَّها ربما تنطوي على بعض المديح، ولكنَّها عبارة غير صحيحة. في النهاية، ما من كلية تسأل عن معدل ذكاء الطلاب قبل قبولهم في أي برنامج ” ستيم “.

إنَّ الارتباط الوثيق لهذا المفهوم الخاطئ بتخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات يُبعد تلقائيًا أي طلاب محتملين عن تلك التخصصات؛ فما إن يذكر المرء للناس أنَّه طبيب أعصاب أو رائد فضاء أو مهندس، حتى يرى فورًا أنَّهم يبتعدون عن طرح أي أسئلة لأنَّهم يفترضون أن إجاباته ستكون شديدة التعقيد.

ما قد يبدو كسوء تقدير بريء بات الآن مشكلة خطيرة في منطقة الخليج. كلما تحدثت إلى أبناء إخواني وأخواتي (وكلهم من جيل ” الزد “)، أجد أنَّ حتى من يستمتعون بكتابة الأكواد البرمجية وعلوم الروبوت منهم يعتقدون أن بناء مسيرة مهنية في تلك المجالات يعني أن ثمة رحلة معقدة ومتعبة بانتظارهم.

لو أن لنا أن نحدد المشكلة بدقة، فستكون أنَّه حين نقول ” العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات “، ما يتخيله الناس عندئذ في كثير من الأحيان هو سيل طويل من الأرقام المخيفة والمعادلات المعقدة. وبالتالي، ما كان ينبغي أن يكون معلومات عامة في معظم الحالات قد صار، مع الأسف، شيئًا يفرّ منه الناس. لذلك، حان الوقت كي تغيّر منطقتنا نظرتها لمجالات ” ستيم “.

في الحقيقة، لكل تخصص دراسي، سواءً في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أم لا، صعوباته وتحدياته. والحقيقة هي أنَّ المرء يصبح ” ذكيًا ” حين يصبح شغوفًا بشيء. هذه ليست دعوة للناس لاتخاذ مهنة في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. ولكن إن كنت شغوفًا بأحد مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، لا تدع هذا الخوف غير المنطقي من كون ذلك المجال شاقًا أو مليء بالتحديات يمنعك من أن تفعل ما تحب، أو من أن تفعل شيئًا قد يثير اهتمامك في المقام الأول.

كما هو الحال بالنسبة للسياسة والاقتصاد، تؤثر العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات على حياتنا اليومية، وينبغي لكل الناس الإلمام بما يكفي عنها على الأقل كي يكون لهم رأي في القضايا العديدة ذات الصلة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في المنطقة. كم مرة تناقشتم في تجمّع من تجمعاتكم العائلية الثورات التي أحدثتها الهواتف المحمولة التي بين أيدينا؟ أو سمعتم فيها أحد أعمامكم يتذمر من أن أداء فريقه الرياضي المفضل ليس جيدًا هذا الموسم؟ أو استمعتم لرأي عائلتكم في سخَّان المياه الجديد الذي يفكرون في شرائه والذي يعمل بالطاقة الشمسية؟ كل تلك الأحاديث تنطوي على موضوعات علوم وتكنولوجيا وهندسة ورياضيات . لقد أصبحنا نعيش الآن في عالم يجب أن تصبح فيه بعض أقسام العلوم معلومات عامة، وليست مادة يدرسها قريبنا أو صديقنا ” العبقري ” فقط.

أعتقد فعلاً أنَّه يجب على الطلاب والمشتغلين بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات توصيلها إلى كل الناس؛ بأنَّ يشرحونها لهم بطريقة مبسّطة حقًا ليظهروا لهم جمالها. من هذا المنطلق ، بدأت أنا وزملائي (من طلاب الدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات) مبادرة تحمل اسم ” ستيم الإمارات ” UAE STEM في المملكة المتحدة. هدفنا بسيط للغاية، كل ما نريده هو أن نُظهر جمال العلوم من خلال هذه المبادرة، وأن نثبت أنَّه، ما إن يفهم المرء شيئًا ويبسّطه، فإنَّه يصبح سهلاً.

لقد أردنا أن تكون المبادرة عبارة عن دورة جماعية لتوصيل العلوم من جميع طلاب مبادرة ” ستيم الإمارات ” إلى العالم. خطوات المبادرة هي أنَّنا أولاً نتواصل مع الجهات المعنية بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في المملكة المتحدة، ونتعاون معهم للتوصّل إلى أفضل الفرص المتاحة التي يمكن للطلاب الإماراتيين استغلالها في الترويج لـل ” ستيم ” ورفع مستوى الوعي بأنَّ تلك المجالات ليست مخيفة أكثر من ممارسة الحقوق أو المحاسبة أو تعلم لغة جديدة. بعد ذلك، نوصّل الطلاب بتلك الجهات لإطلاق برامج توعوية في الجامعات والمتاحف وحتى المهرجانات العائلية في المملكة المتحدة.

لدينا حاليًا تعاون قائم مع متحف العلوم في لندن كي نشارك في فعاليات التوعية الخاصة بهم، وفي المهرجانات أيضًا، ونبيّن من خلالها أنَّ العلوم بسيطة وممتعة، ونبرهن على أنَّ الطلاب الإماراتيين في المملكة المتحدة قادرين على التنافس مع الأفضل من جميع أنحاء العالم.

في النهاية، اتبع شغفك. وتذكر أنَّه، حتى لو اعتقدت ذات مرة أنَّ موضوع ما معقد للغاية، فما عليك سوى أن تشاهد فيلمًا وثائقيًا عنه، فسوف تندهش من بساطته! دعني أخبرك بسر؛ هكذا اخترت تخصصي: هندسة الطاقة المستدامة، مع أنَّني تخرجت من القسم الأدبي بالمدرسة الثانوية. 

هذه المقالة مترجمة من اللغة الإنجليزية.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

هدى أهلي طالبة دكتوراه اماراتية تدرس الإلكترونيات البلاستيكية في جامعة إمبريال كوليدج في لندن. التحديات تلهمها وتحب حل الألغاز.