آراء عدد الشباب

لهذا السبب حياتنا كشباب خليجي شاقة للغاية

نحن جيل مشتت بين تقاليدنا المحافظة و فرص المستقبل

.To read in English click here

بقلم شخصية إعلامية معروفة

الصورة: Shutterstock .

كنت سعيدة للغاية بالصورة التي نشرتها لتوي على موقع إنستقرام: فالإضاءة كانت مثالية، وكل شيء كان كما يجب أن يكون بالضبط. قلت في نفسي: ” سوف تُرضي الصورة العلامة التجارية التي انضممت إليها لعرض حليها ومجوهراتها، ولعلنا سنتمكن من توقيع اتفاق طويل الأجل “. كنت أتمنى أن يختاروني سفيرةً لعلامتهم التجارية. من كان ليظن أنَّني أنا، أقل الطالبات شعبية  في المدرسة الثانوية، سيصبح لدي أي تأثير في عالم الموضة؟ صدرت مني ضحكة خافتة، ووضعت هاتفي على الطاولة المجاورة لفراشي، ثم انجرفت إلى النوم.  

بعدها بساعتين، استيقظت على صوت إشعارات هاتفي. كان منشوري قد انتشر بكثرة على شبكة الإنترنت، ولكن ليس بصورة جيدة. كان الإشعار من مستخدم مجهول بدا أنَّه أنشأ حسابه قبلها بساعة واحدة لغرض واحد فقط : تدمير سمعتي.

” أنتِ عار على عائلتك! ” هكذا كُتب في أحد التعليقات، بينما قال تعليق آخر: ” أجدادك يتقلبون في قبورهم حسرةً! “، وكُتب في تعليق ثالث: ” إياكِ أن تنسبي اسمكِ إلى اسم قبيلتنا وسمعتها الطيبة! “. استمرت تلك التعليقات في التكاثر، وسرعان ما وجدت نفسي أغيّر إعدادات حسابي ليصبح حسابًا خاصًا، ثم تكوّمت تحت بطانيتي آملة في أن يختفي كل شيء. من حسن الحظ أنَّ الوقت كان بعد منتصف الليل، لذا لم تكن قد تسنت لأصدقائي وأسرتي فرصة لرؤية تلك التعليقات بعد.

بصفتنا جيل الألفية في دول الخليج العربي، نحن، كما يقول البعض، الجيل الأوفر حظًا من بين جميع الأجيال التي عاشت على هذه الأرض؛ فنحن لسنا مضطرين لتدبير أمر العثور على الماء، ولا القلق بشأن إيجاد الطعام. فضلاً عن أنَّ الفرص المتاحة أمامنا وفيرة، وباستطاعتنا أن نصبح كل ما نتمنى أن نكونه. ولكنَّ، في الحقيقة،  الأمر ليس بالسهولة التي يظنها البعض!

” نحن جيل مشتت بين عالمين “

لطالما كانت أسرتي مختلفة عن بقية قبيلتنا. كان والداي متحررين إلى حد ما في تربيتهما لنا، وبالتالي كان باب الطموحات المهنية مفتوحًا على مصراعيه أمامنا أكثر من غيرنا. وحين أبديت رغبتي بالعمل في تأييد العلامة التجارية، ليصبح وجهي ملصقًا على الحملات الإعلانية المختلفة لعلامتي التجارية المفضلة للحلي والمجوهرات، طار والداي فرحًا بهذه المناسبة، ورأيا أنَّه من الرائع أنني صرت أخيرًا أفعل ما أحبه حقًا. ولكنَّ كبار سن القبيلة وغيرهم اعتبروا ذلك عارًا؛ فقد كان رأيهم أنَّ ” المرأة لا يجب أن تكون متاحة إلى هذا الحد، ولا موجودة في كل مكان هكذا، بل يجب أن تكون صورتها محفوظةً ومحميةً، لا أن تكون متاحة أمام أي شخص ليطبعها ويعلَّقها على جدران منزله أو يحتفظ بها في محفظته “. لم يكن الأمر مختلفًا بالنسبة لكثيرين من أفراد المجتمع أيضًا، حتى الرجل الذي كنت مخطوبة له  قال لي إنَّه لو كانت تلك هي المسيرة المهنية التي اخترتها لنفسي، فلربما كان من الأفضل أن ننفصل عن بعضنا؛ وبرر ذلك بأن قال إنَّ والدته من المستحيل أن توافق على مثل ذلك الطموح المهني، وأن موافقتها أمر بالغ الأهمية بالنسبة إليه.

نحن جيل مشتت بين عالمين: تشدّنا تقاليدنا المحافظة من جانب، بينما تُغرينا فرص المستقبل من جانب آخر، وأنا إنسانة تريد الجمع بين هذين العالمين؛ حتى إنَّ صديقة لي قالت لي ذات مرة إنَّها تراني امرأةً تسير في طريق، التقاليد إلى يمينها وطموحاتها إلى يسارها، وأنا أنتقي وأختار من كلا الجانبين، على أمل أن تصبح في يدي باقة جميلة سيحبها الجميع في نهاية المطاف.

” فقد كان رأيهم أنَّ ” المرأة لا يجب أن تكون متاحة إلى هذا الحد، ولا موجودة في كل مكان هكذا، بل يجب أن تكون صورتها محفوظةً ومحميةً، لا أن تكون متاحة أمام أي شخص ليطبعها ويعلَّقها على جدران منزله أو يحتفظ بها في محفظته ” “

في رأيي، إحدى أكبر التحديات التي تواجه هذا الجيل هي إيجاد الالتقاء بين وجهات النظر وتحقيق التوازن السليم بين الطموحات المهنية من جهة، والثقافة والتقاليد من الجهة الأخرى. إنَّنا نحترم ثقافتنا وتقاليدنا، ومع ذلك نريد أن نتبنى التطلعات والخيارات المهنية الجديدة، وما من حل يلائم جميع الناس، لاختلاف القبائل واختلاف القيم العائلية فيما بينها؛ ففي حين أنَّ بعض العائلات ترحَّب بالخيارات المهنية الجديدة، ليس هذا حال أكثرها. لا أقول إنَّ هناك أي خطأ في ذلك؛ فالناس، على اختلافهم، يتكيفون مع التغيير بطرق مختلفة. أمَّا أنا، فلن أتخلى عن أحلامي الآن؛ بل سأعمل على تحصين نفسي ضد النقد، وسأمضي قدمًا نحو أحلامي، مسلحةً بشغفي وبدعم أسرتي لي.

هذه المقالة مترجمة من اللغة الإنجليزية.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.