ناس عدد الشباب

السعودي الذي جعل البودكاست جزء من حياتنا

نقابل عبدالرحمن أبومالح، الذي حاز بودكاسته فنجان على أكثر من ١٢ مليون مستمع

.To read in English, click here

بقلم فريق سكة

السعودي عبد الرحمن أبو مالح (ذو ٣١ ربيعًا) هو مؤسس ومحاور فنجان، وهو بودكاست ذو إصدار أسبوعي من الحلقات، والذي لاقى شعبية واسعة في العالم العربي في الآونة الأخيرة. قام أكثر من ١٢ مليون شخص بالإستماع للبودكاست الذي أسسه عبد الرحمن في عام ٢٠١٥، والذي يناقش فيه مجموعة متنوعة من المواضيع مع ضيوفه، والتي تراوحت بين ” كيف يفكر أمين المكتبة؟ ” إلى ” الحرب الباردة الجديدة: ماذا لو سيطرت الصين على العالم؟ ” إلى ” عندما سكنت المطار 22 يومًا! “

عبد الرحمن أبو مالح. الصورة: فنجان.

أقبل الضيوف على البودكاست الناجح، والمتوفر على منصات مثل Apple Podcasts وGooglePlay، والمتوفر أيضًا بمقاطع فيديو إضافية لغالبية حلقاته على YouTube، والذين شملوا على رجل الأعمال والرئيس التنفيذي لشركة KBW Ventures  الأمير خالد بن الوليد بن طلال آل سعود، وجامع اللوحات والمحاضر في الفن السياسي والكاتب الشيخ سلطان سعود القاسمي. مؤخرًا ، أصبح البودكاست متاحًا للركاب المسافرين على متن الخطوط السعودية كجزء من وسائل الترفيه الخاصة بهم.

تقابل الشريكة المؤسسة لسكة والمحررة الإدارية فيها شريفة الهنائي عبد الرحمن، الذي حاز بودكاسته وشركته الإعلامية الأم ” ثمانية “، والتي يشغل أيضًا منصب الرئيس التنفيذي ورئيس التحرير لها، على جائزة الإعلام الجديد في المملكة العربية السعودية في عام ٢٠١٧. يتحدث عبدالرحمن معها عن بداياته، ويشارك أفكاره حول حالة المحتوى الصوتي في العالم العربي، ويكشف عن آماله وأحلامه لفنجان.

 شريفة الهنائي : أمضيت ١٠ سنوات تقريبًا في دراسة علوم الحاسوب وهندسة البرمجيات والتسويق. ولكنك اليوم مؤسس بودكاست فنجان والمحاور فيه. كيف وصلت لهذه النقطة؟ هل كانت فكرة البودكاست في بالك منذ سنين؟

عبدالرحمن أبومالح: لم تكن فكرة البودكاست ذاتها في بالي، قدرما كان همّ المحتوى العربي على بالي. وازداد اهتمامي بالمحتوى عندما بدأت أقرأ أكثر بالإنجليزية، حيث إنّي وجدت البون الواسع بين المحتوى العربي والغربي. فبدأت أسأل نفسي: ”هل معقول أن يغيب عن النّاس هذا الكم المعرفي والثقافي، لمجرد أنّهم يتكلمون العربية فقط؟!“ ومنها انطلقت معظم مشاريعي في المحتوى، و” ثمانية ” كانت النموذج الذي أريد من خلاله تغيير مفهوم المحتوى عربيًّا. وكان بودكاست فنجان إحدى الوسائل لتنفيذ هذا الحلم: محتوًى عربيًّا أصيلًا مستدامًا.

 شريفة الهنائي : ما هو الفرق الذي تود أن تصنعه من خلال فنجان؟

عبدالرحمن أبومالح: أحاول من خلال فنجان أن تكون منصة عربية تناقش الأفكار واختلافها وتنوعها، ما يساهم في تقريب الثقافات وفهم الآخر وإداراك التنوع الغزير سعوديًّا وعربيًّا، وكذلك إدراك التقاطعات الكثيرة بيننا نحن الشباب العربي، من الخليج إلى المحيط.

 شريفة الهنائي : ما هو سبب اختيار فنجان اسمًا للبودكاست؟

عبدالرحمن أبومالح: لأن فنجان لا يركّز على موضوع محدد، ولا فكرة محددة، ولا إطار واضح لأي حلقة من حلقاته. فكانت الفكرة أن يكون هناك من كلّ مذاق رشفة. والعرب تُقدِّر الفنجان ويشكّل عنصرًا أساسيًّا في ثقافتها على مرّ السنين. 

بعض ضيوف فنجان. الصورة: فنجان.

  شريفة الهنائي : كيف تختار ضيوف فنجان؟

عبدالرحمن أبومالح: نقول في فريق الإعداد لفنجان: إنّ الاختيار للضيوف لا يعطي الشهرة معيارًا في اختيار الضيوف، لكن هو يركّز على إطارين يتم من خلالهما اختيار الضيوف:

١) أن يكون الضيف لديه فكرة يؤمن بها، وتشغل همّه، وهي حديث حياته. فأن يكون هناك من يهتم بالبيئة أو علم الاجتماع أو الإنسان، أو يعتقد أنّ للإعلام شكلًا آخر يجب أن ينتقل إليه.. إلخ.

 ٢) أن يكون لديه تجربة فريدة. تجربة مرَّ بها وتكون هذه التجربة فريدة بما فيه الكفاية. قد تكون رحلة غيرت حياته، أو سنة قرأ فيها كتبًا غيرت نظرته للحياة، أو حتى تجربته مع الشهرة التي لم يكن يتوقعها وأثرها على حياته، وهكذا. 

 شريفة الهنائي : ما هو المستقبل الذي تتخيله لفنجان؟

عبدالرحمن أبومالح: منصة النقاشات العربية الأولى. 

 شريفة الهنائي : ما هي نصيحتك للداخلين في عالم صناعة وإنتاج البودكاست في منطقة الخليج؟

عبدالرحمن أبومالح: سأقول ما قاله الكل: ابدأ الآن لو كانت لديك فكرة. وحاول أن تطرق أبوابًا جديدة في شكل البودكاست. فهي ليست حوارات ونقاشات؛ هناك أشكال مختلفة ومتنوعة، جرِّبها، وكن الأول، وشق طريقًا خاصًا بك. فأنت بهذا تصنع شكلًا فارقًا في خارطة البودكاست العربي، وتفتح بابًا للآلاف من بعدك. ابحث عن نموذجٍ أجنبي يعجبك، وقلّده، نعم، قلّده حتى تتقنه، ومن ثمّ ستتفرد دونما تشعر بأسلوبك.

 شريفة الهنائي : ما هو رأيك في المحتوى الصوتي باللغة العربية؟

عبدالرحمن أبومالح: ما يزال في مرحلة ٢٠٠٩- ٢٠١٠ في أمريكا. هذا ليس بالضرورة صورة سلبية، وإنما أن هناك بداية جيّدة في هذا المجال وخصوصًا في منطقة الخليج العربي. هذه البداية تحتاج أن تنضج، سواء في تجربتنا في “ثمانية” أو أي تجربة أخرى. نحتاج إلى أن نصنع محتوًى متنوعًا يجذب الملايين من العرب في شتّى المجالات. وأعتقد أنّنا في الطريق الصحيح. سيكون البودكاست هو الشكل الأساسي للاستماع للمحتوى الصوتي دون شك. 

 شريفة الهنائي : كيف نستطيع أن ننافس الغرب في إنتاج البودكاست؟ وهل ستطلقون بودكاست باللغة الإنجليزية؟

عبدالرحمن أبومالح: علينا أن نفكر كيف ننتج محتوى يكفي لنا العرب. هناك أكثر من٤٠٠ مليون إنسان عربي يعيش على هذا الكوكب، بمحتوى على الإنترنت لا يشكل سوى  ٠، ٦ ٪ من إجمالي المحتوى على الإنترنت. علينا أن ننتج للعرب، وننافس بعضنا الآخر لنثري المحتوى العربي. وإن صنعنا محتوًى إنجليزيًّا فعليه أن يكون لمصلحة المحتوى العربي. أي، قد نصنع محتوًى من الغرب، لكن بمحتوى يهدف أن يفيد العرب. حيث إن في الغرب عدد العلماء أكثر، والتجارب أغزر، وعلينا أن نأخذ الحكمة أينما كانت. والتحدّي هو كيف تأخذ المعرفة والعلوم وتحوّلها بشكلٍ يفيد العرب! 

 شريفة الهنائي : ما الذي يميز المستمع العربي عن غيره؟

عبدالرحمن أبومالح: إن مدننا تعج بالزحام، وهذه فرصة لبرامج البودكاست أن تنجح! لكن، لا يوجد شيء يميّز العربي، إلا أنّه متعطش لمحتوى، يتمنى أن يكون هناك محتوى يليق به. إضافة لا ننسى أننا كعرب نشكل رقمًا كبيرًا في العالم، هناك أكثر من ٤٠٠ مليون عربي، وهذا الرقم الكبير يجعلنا سوقًا ضخمًا عالميًّا. 

 شريفة الهنائي : هل في رأيك أن المستقبل في منطقة الخليج هو المحتوى الصوتي وأن شعبية الفيديو ستقل مع الوقت؟                                     

عبدالرحمن أبومالح: لا أعتقد ذلك. أتوقع أنّ المحتوى الصوتي والمرئي وأي شكل آخر له هو متمم للآخر، لكن الطرق هي التي ستتغير في المستقبل. كما ذكرت آنفًا، المحتوى الصوتي موجود منذ أن اخترع الإنسان الراديو، لكنه مع الوقت يتغيّر إلى شكل جديد. والمحتوى المرئي كذلك. فاليوم، تحوّل الناس بشكل كبير من التلفاز المباشر إلى المحتوى حسب الطلب، وباتت شركات الإنترنت تشكل الرقم الفارق في هذه الصناعة، نجد نيتفلكس الأميركية ويوتيوب وأمازون وغيرها التي صنعت وجهًا جديدًا وإمكانيات فريدة لم تكن موجودة وأخذت حصة كبيرة من قنوات التلفاز التقليدية. 

للتعرف على بودكاست فنجان أكثر انقروا هنا .

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

فريق سكة