ثقافة وفن عدد الزواج

” لا يتحدث أحدٌ عن صعوبة الوقوع في الحب كطفل من أطفال الثقافة الثالثة “

الحب والزواج في مجتمعات تقدس فكرة " الأصل والفصل " .

بقلم جيهان الخطيب

الصورة: Shutterstock

مستطيل أو مربع؟

هذا السؤال الذي كنت دائمًا ما أطرحه على نفسي عندما كنت أفكر بالارتباط. غالبًا ما تكون ساحات الرقص في قاعات الأفراح الخليجية على شكل مستطيل، أما في بلاد الشام فإن ساحات الرقص تأتي على شكل مربع، فماذا سيكون شكل قاعة الرقص في حفل زفافي؟

لكن هذا السؤال هو أعمق بكثير من ساحات الرقص أو من لائحة الأغاني بين نانسي عجرم ومحمد عساف، وبين راشد الماجد وخالد فؤاد، أو حتى عندما يتعلق الأمر بحفلة الحنة قبل الزواج، هل ستكون بحرينية؟ أو فلسطينية؟ هل سألبس الثوب الفلاحي أم ثوب النشل؟ لم يكن قراري أن يهجر أجدادي قسريًّا من بلدٍ إلى آخر، ثم يعيشوا كلاجئين، ليقرر بعد ذلك أبي أن ينتقل بين مدنٍ مختلفة، ثم من بلدٍ لآخر، ليقرر الاستقرار في أحدهم، لنسمي نحن لاحقًا هذا البلد وطنًا.لم يكن قراري أن تكون هويتي مزيجًا من الكثير. 

لكن لماذا كل هذا التعقيد؟ ولماذا كل هذه القرارات؟ ألا يكفي قرار الارتباط وحده؟ أليس من المفترض أن يكون أكثرهم صعوبة؟ أخبرني أحدهم مرةً أنني ” good in theory but not in practice “، فالارتباط بي ليس عمليًّا، فمعه تأتي العديد من الصعوبات، والثقافات، والكلاكيع.

لا يتحدث أحدٌ عن صعوبة الوقوع في الحب كطفل من أطفال الثقافة الثالثة، خصوصًا في مجتمعات تقدس فكرة “الأصل والفصل”، وتبدي اهتمامًا كبيرًا بأمك، وأبيك، ومن هم أخوالك وأعمامك، وأين هو بيت جدك.

تكبر كطفل من أطفال الثقافة الثالثة وأنت تشعر بعدم الاستقرار، تبحث عن الحب، وأحيانًا عن وطن، وفي أغلب الأوقات عن عائلة، تخاف الاستقرار، ولكنك في نفس الوقت تتطلع إليه.دائمًا ما يراودك سؤالٌ إلى أين أنا ذاهب الآن؟ هل يجب عليَّ أن ألتزم برقعة جغرافية معينة؟ هل يتحدى ذلك مفاهيمي عن الذات على أنها مستقلة؟ هل أترك ملاذي الآمن المستقل وأدخل في عالم التبعية؟

يتسم أطفال الثقافة الثالثة بأنهم جيدون في التواصل، وبناء العلاقات، والصداقات مع الآخرين من مختلف الثقافات، لكنهم في الوقت نفسه يعانون من قدرتهم على عدم الالتزام وعدم قدرة المجتمعات التقليدية على تقبلهم.فيكبرون وهم ترهقهم أسئلة مثل ” مستطيل أو مربع؟ ” أو ” ما الوطن؟ “.

 لكن مع كل هذه الأسئلة تبقى حقيقتك في كونك مختلفًا هي الأفضل، يبقى أصدقاؤك وعائلتك من جميع أنحاء العالم هم سندك أينما تذهب، وأينما كنت فأنت دائمًا في مواجهة مع سؤال ” من أين أنت؟ ” لكن هذا دائمًا ما يتحول من مجرد إجابة إلى قصة مطولة كثيرًا من تنصع من خلالها صداقات وجدت لتبقى.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

جيهان الخطيب طالبة إعلام: إذاعة وتلفزيون في جامعة البحرين، وتعمل في مجال البيئة والتنمية المستدامة. تقوم جيهان أيضًا بالتسكع في الأماكن المهجورة والمهملة بحثًا عن قصص تستحق أن تُروى، وتهدف لتوثيق هذه الأماكن بالوسائط المتعدد.