آراء عدد الزواج

أريد أن أتزوج ولكنه ليس بيدي، فلا تلوموني

" لو استطعت أن أتزوج وأتقدم لخطبة شاب لكنت فعلتها "

بقلم شيخة عبدالله

عمل فني للفنانة العمانية مرام الهاشمي.

استيقظت على صوت المنبه في يوم الجمعة. شعرت بكسل يثقل كاهلي. تمنيت لو أتلقى اتصالًا من والدتي تخبرني فيه بأننا لن نذهب لوليمة الغداء الأسبوعية في منزل خالتي، وقد نذرت لربّي بأنه لو أهداني استجابة هذه الدعوة فإني سأقضي اليوم بطوله شاكرة له. ولكن خاب ظني حين سمعت قرع باب غرفتي وأمي تستعجلني للنهوض وتجهيز نفسي لئلا نتأخر على بقية المدعوين.

اجتمعنا أنا وأمي وخالاتي على وجبة الغداء وتجاذبنا أطراف الحديث العامة من آخر الأخبار إلى مخططات عطلة الصيف. شعرت بارتياح حينها ودعوت ربي سرًا بأن تمر هذه الوليمة بسلام ولا نتطرّق إلى الموضوع والسؤال الذي لا أستطيع إجابته وإسكات حيرة الآخرين به.

حين هممنا بمغادرة منزل خالتي واطمأننت لسير أحداث الوليمة، قطعت فرحتي خالتي وقالت: ” إلى متى ستظلّين عزباء؟! أتمنى لو أراك عروسًا “. ابتسمت ابتسامة صفراء ورددت بصوت يكاد يسمع وقلت: ” ليس بيدي يا خالتي. وإن شاء الله عمّا قريب “.

” يوجد ضغط من قبل المجتمع وأفراد العائلة، خاصة من قبل النساء على الفتيات من ناحية الزواج “

في طريق العودة نصحتني والدتي بالاهتمام بمنظري أكثر كما تفعل ابنة خالتي علّ وعسى أن يعجب بي أحد زملاء العمل ويختارني شريكة لحياته. كنت أؤثر السكوت في كل مرة تتطرّق والدتي لهذا الموضوع ولكنني لم أستطع حينها. كانت تلك بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير. التفت إلى أمي قائلة: ” لا أريد أن يناقشني أي شخص عن هذا الموضوع. هذا الأمر ليس بيدي. لو استطعت أن أتزوج وأتقدم لخطبة شاب لكنت فعلتها، ولكن لا تلوموني وتوبخوني في أمر لا حول لي فيه ولا قوة “.

يبدو أن أمي تفاجأت من ردة فعلي وأجابتني بكلمة واحدة فقط: ” إن شاء الله ” . ويبدو أيضًا أن خبر ردة فعلي اجتاز الخطوط الهاتفية لأن خالتي توقفت عن طرح موضوع الزواج أمامي.

” أتمنى منا نحن كنساء أن ندعم بعضنا ولا نثقل كاهل بعضنا بأسئلة قد تتسبب في الإحراج والحزن “

في مجتمعاتنا العربية والخليجية، يوجد ضغط من قبل المجتمع وأفراد العائلة خاصة من قبل النساء على الفتيات من ناحية الزواج تتمثّل بكثرة الإلحاح وسؤال الفتيات عن السبب وراء عدم زواجهن وحثّهن على محاولة استعجال الطلب من خلال الدعاء، والذهاب إلى العمرة، والنذر إلى الله، وحضور المناسبات الاجتماعية لزيادة فرص الالتقاء بنساء يبحثن عن زوجات لأبنائهن. 

المصيبة أن هذه الضغوطات، ولو أن أغلبها تأتي من دافع الحب والحرص على الفتيات، إلّا أنها تتسبّب في القلق وبعض حالات الاكتئاب لبعضهن. بالنسبة لي شخصيًّا، كنت أشعر بأنني قد فشلت في هذه الناحية من حياتي لأنه بغض النظر عن نجاحي على الصعيد المهني والتعليمي إلّا أن الأهل والمجتمع في انتظار الإنجاز الأهم وهو زواجي. في أغلب الاجتماعات السؤال الأهم يكون حول السيرة العاطفية وهل هناك شخص على الأبواب أم لا، ونصحي بالالتزام بالرقية الشرعية وقراءة القرآن لطرد الحسد أو العين التي قد تكون السبب وراء وضعي كعزباء.

” أتمنى لو أرى احتفالنا واهتمامنا بإنجازاتنا على الأصعدة المختلفة في حياتنا كاحتفالنا بالزواج “

بالرغم من ارتياحي من السؤال عن الزواج على الصعيد العائلي إلا أنني أتمنى أن أرى هذه الضغوطات تخف في المجتمع. أنا لست ضد الزواج وبالعكس أتمنى أن أُكوِّن أسرة مع الشخص المناسب، ولكنني ضد الطريقة في السؤال التي من دون قصد تُشعر الفتيات بالذنب أو الأسى على الذي هن فيه.

أتمنى لو أرى احتفالنا واهتمامنا بإنجازاتنا على الأصعدة المختلفة في حياتنا كاحتفالنا بالزواج. أتمنى أن أرى المزيد من النساء يسألنني عن طموحاتي واهتماماتي الأخرى، وألا تتمحور أسئلتنا ومواضيع اجتماعاتنا حول الزواج. والأهم من هذا كلّه، أتمنى منا نحن كنساء أن ندعم بعضنا ولا نثقل كاهل بعضنا بأسئلة قد تتسبب في الإحراج والحزن للطرف الآخر.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

شيخة عبدالله كاتبة رأي من البحرين.