ناس عدد الزواج

تعرفوا على المرأة خلف نقش الحنة المعاصر

" تصاميمها الزهرية التقليدية لم تكن تعجبني، فقد أردت أن أفعل شيئًا مختلفًا "

بقلم شريفة البادي

نقشة الفهد من عمل د. عذراء خميسة. الصورة: د. عذراء خميسة.

قبل كل المستحضرات التجميلية الكيميائية، استعان الناس ببيئتهم الطبيعية لأغراض التجميل والصحة. فكان اكتشاف نبات الحنّة قبل دهور، وقد استعملته مختلف الحضارات لقرون طويلة من الزمن كعامل جمالي، واستعملته لفوائده الصحية أيضًا. صحيح أنَّه من غير الواضح متى وأين استُخدم نبات الحنّة للمرة الأولى بالضبط، ولكن على أقل تقدير، يعود هذا التقليد إلى مصر القديمة (عام ٣١٠٠ قبل الميلاد)، حيث عُثر على آثار الحنّة على أجساد المومياوات.

منذ ذلك الحين، يستعمل الناس الحنّة لأغراض متنوعة، منها على سبيل المثال: في الاحتفالات، كحفلات الخطوبة والزفاف، وفي الأعياد الدينية. وفي يومنا هذا، انتشر استعمال الحنّة في أنحاء العالم، وإن كان أكثر شيوعًا في شبه القارة الهندية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيَة.

لإعداد عجينة الحنّة الشائعة الاستخدام: يُجفف نبات الحنّة ويُطحن، ثم يُخلط بالماء أو بزيت عطري كي يعطي صبغته الطبيعية. ولعل أكثر الاستخدامات الشائعة للحنّة هو رسم النقوش الفنية على الجلد، وإن كانت تُستخدم أيضًا كصبغة طبيعية للشعر.

هناك طبيبة ومصممة حقائب في دبي نظرت للحنّة من زاوية مختلفة، وسرعان ما بدأت تكتسب شعبيةً في الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي بفضل وجهة نظرها وتوجهها غير التقليديين: إنَّها الكندية والجنوب أفريقية المقيمة في مدينة دبي، د. عذراء خميسة. لم تبدأ د. عذراء مسيرتها كفنانة لنقش الحنّة، بل عزمت على فهم طبيعة الجسم البشري من خلال المعالجة اليدوية (الكيروبراكتيك)، ثم حملت معرفتها إلى صناعة الحقائب اليدوية من جلود الإبل؛ فصار لديها خط لإنتاج الحقائب اليدوية باسمها يُدعى ” AZRA by Azra ” يُنتج من مقره الرئيسي في مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة.

 قالت لي د. عذراء حين تحدثت معها: ” أنا معالجة يدوية ومصممة حقائب وفنانة لنقش الحنّة؛ كله تعبير سلس ومترابط عن الذات. صحيح أنَّه يكون عبر عدة منصات، ولكنَّه عن طريق الجسم ومن أجل الجسم. ومثلما تشكّل المفاصل الأيدي، وتمتد الأيدي لتشكّل العمل اليدوي، لا يمكن لأحدها أن توجد دون الأخرى؛ تلك هي الطريقة التي أدمج بها كل عمل مع الآخر “.

اليمين: نقشة المرأة من عمل د. عذراء خميسة. اليسار: نقشة الوردة من عمل د.عذراء خميسة. الصور: د. عذراء خميسة.

 يُقال إنَّ لنبات الحنّة فوائد صحية كذلك. وبما أنَّ د. عذراء على دراية جيدة بالنبات، فهي تخبرنا بأنَّ للحنّة أثرًا مبردًا على الجسم، وأنّها يمكن أن تُعزز نمو الشعر وتقضي على القشرة.

على الرغم من أنها عاشت في كندا، فقد نشأت وهي تعرف عن الحنّة، ولكنَّها لم تنجذب إليها كثيرًا. قالت د. عذراء: ” نشأت وترعرعت خارج البلاد، ولكنَّ الحنّة كانت لا تزال جزءًا كبيرًا من احتفالاتنا بالعيد. وبما أنَّ تصاميمها الزهرية التقليدية لم تكن تعجبني، فقد أردت أن أفعل شيئًا مختلفًا “. صحيح أنَّ تصاميم نقوش الحنّة التقليدية تختلف من مكان إلى آخر، إلا أنَّهابوجه عام تتباين ما بين البساطة والتعقيد، والرسوم الهندسية والنقوش الزهرية التي تغطي اليد أو القدم بأكملها. تلك التصاميم، التي يكون الهدف منها عمومًا هو تجميل الجسم فقط، هي الأكثر شيوعًا في منطقة الخليج العربي.

تسنت لـ د. عذراء فرصة تجربة فن نقش الحنّة للمرة الأولى خلال جلسة تصوير في عام ٢٠١٦، فقد قالت: ” خلال جلسة تصوير لخط إنتاجي من الحقائب اليدوية، رأيت الجمال والقوّة اللذين يكمنان في الحنّة. منذ تلك اللحظة، بدأ اهتمامي بتصميم نقوش الحنّة “. ساعدتها -في ابتكار تصاميمها- خلفيتها كرسّامة وخبيرة تجميل علّمت نفسها بنفسها، وهي مهارات اكتسبتها بجانب دراستها للمعالجة اليدوية.

” القفاز القمري ” من عمل د. عذراء خميسة. الصورة: د. عذراء خميسة.

تستمد د. عذراء الإلهام من كل ما يحيط بها، وتُقدّم تشكيلة جديدة ومثيرة للاهتمام من تصاميم نقوش الحنّة؛ من أشهرها تصميم قفاز البدر، الذي استوحته من بيت الأزياء ” مارين سير ” وبدلات القمر الغريبة التي يقدّمها.

من الناحية الأخرى، فإنَّ أعمالها تهدف إلى التعبير عن شيء ما، وتحمل معانيَ رمزية. من أمثلة ذلك تصميم نقش كلمة ” لا ” على اليد، التي قالت عنه شارحةً: ” البعض منَّا لا يعرف أنَّه حين يحاول شخص ما تغيير رأينا عن شيء، حتى ولو كان بطريقة لطيفة، فإنَّ ذلك يُعد تلاعبًا بمشاعر الآخرين. لهذا، أردت أن أوضّح أنَّ ” لا ” تعني ” لا “، وأنَّه لا ينبغي للنساء أن يشعرن بالذنب لقول كلمة ” لا “. وهناك أيضًا تصميم الورود الذي استوحته من حديقة، وقالت عنه: ” إنَّه مستوحى من حديقتي في نهاية فصل الشتاء: حين تتساقط الورود كلها على الأرض، وتصبح رائحة الحديقة بأكملها زكية وكأنها الجنّة؛ مما يبين أنَّه حتى ولو انتهى شيء ما، يبقى به قدر من الجمال “.

اليمين: هذه النقشة مستوحاة من حديقة د.عذراء في نهاية فصل الشتاء، وترمز إلى أن الأشياء قد تبقى جميلة حتى بعد انتهائها. اليسار: نقشة ال ” لا ” تعني ” لا ” تمكن النساء من قول الكلمة أمام من يتلاعب بمشاعرهن وحياتهن . الصور: د. عذراء خميسة.

لاقى منظور د. عذراء الجديد لفن نقش الحناء ترحيبًا ساحقًا من نساء المنطقة باعتباره شيئًا يضفي لمسة من الحداثة على شكل تقليدي محبوب من أشكال الفن. تقول د. عذراء: ” بوجه عام، لاقى عملي قبولاً واستحسانًا من الناس باعتباره وجهة نظر جديدة لتصميم نقوش الحنّة “.

تعمل د. عذراء حاليًا كفنانة مستقلة لنقش الحنّة. وقد حازت تصاميمها على اهتمامنا، واهتمام شركات كبرى مثل: ” نايك” و ” فندي” و ” بياجيه” ؛ مما جعل تلك الشركات تدعوها إلى تقديم تصاميم حصرية مجانية في الفعاليات التابعة لها.

نقشة النقاط من عمل د.عذراء خميسة. الصورة: د. عذراء خميسة.

معظم أعمال د. عذراء من نقوش الحنّة إمَّا خاصة أو لتنشيط العلامة التجارية . لحجز جلسة مع د. عذراء خميسة، بإمكانكم إرسال رسالة مباشرة لحسابها على موقع إنستغرام. يُرجى مراعاة أن هناك قائمة انتظار، وأنَّ الأسعار تختلف حسب التصميم المطلوب. بإمكانكن أيضًا مشاهدة قصتها على موقع إنستغرام لمعرفة أين ستقيم جلستها العابرة القادمة لنقش الحنّة مجانًا!

هذه المقالة مترجمة من اللغة الانجليزية. لقراءتها باللغة الأصلية انقروا هنا.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

شريفة البادي كاتبة و مؤلفة من أرض عُمان السحرية. كتبت لمجلة خليجسك، و Esquire ME، و The Culture Trip. لها كتابين باللغة الإنجليزية: “Themis Aella & The Magical Forest” و “50 Things To Know As An Adult”.