ثقافة وفن

تعرفوا على الرجل الذي يبث الحنين في قلوب أهل أبوظبي

الإماراتي فاضل المهيري يردنا في الزمن من خلال صوره.

بقلم فريق سكة

قصر الحصن في أبوظبي في القِدم والحاضر . الصورة: فاضل المهيري.

كلنا نشعر بالحنين إلى الماضي من آن لآخر، إلى مغامرات الطفولة وسنوات الجامعة والأصدقاء القدامى، ونستمتع بصحبة من يذكروننا بأيام الماضي السعيد. من بين الأشخاص الذين يجعلون قلوب أهل أبو ظبي أكثر دفئًا كل يوم عبر موقع تويتر فاضل المهيري. 

يبلغ الاماراتي فاضل (المعروف ك @FadelFilms على موقع تويتر) من العمر٣٩عامًا ويقيم في مدينة أبو ظبي، وهو منتج أفلام حائز على عدة جوائز سينمائية، ومالك لشركة “تنت بيكتشرز برودكشنز” لإنتاج الأفلام المستقلة، التي أسسها في منطقة أبو ظبي الحرة للإعلام “TwoFour54” في عام ٢٠١٣ برفقة مجموعة من هواة الأفلام المبدعين الذين يجمع بينهم هدف مشترك هو إنتاج الأفلام الطويلة. لفاضل ستة أفلام قصيرة حاز بفضلها على عدة جوائز في المسابقات الوطنية للأفلام. إلى جانب أفلامه، يشتهر فاضل لدى كثيرين بفضل نشره لصور قديمة من الإمارات على موقع تويتر، خاصةً للمعالم التذكارية القديمة أو التي لم يعد لها وجود في أبو ظبي، بعد تركيبها على مواقعها الحالية المتغيرة. تحدثنا مع فاضل لنعرف المزيد عن بدايات مشروعه وذكرياته في مدينة أبو ظبي. هذه المقابلة قد تم تحريرها بغرض الاختصار والتوضيح.

أنت تستمتع بشعبية متزايدة على تويتر بفضل نشرك مقارنات بين الصور القديمة والحديثة للإمارات عمومًا، ولأبو ظبي خصوصًا؛ فمتى بدأت هذا المشروع ولماذا؟

ما كنت لأصفها بالشعبية، ففي ذلك بعض المبالغة! أعتقد أنَّ ما شجعني على المضي قدمًا في مشروعي كان خطأ ارتكبته وقدر وفير من الحظ الحسن. الأمر ببساطة أنَّني كنت (وما زلت) أعمل على إنتاج فيلم رسوم متحركة طويل بعنوان Catsaway يحكي قصة مجموعة من قطط الشوارع تجبرهم الظروف على مغادرة ملاذهم الآمن في مدينة أبو ظبي سريعة النمو، والانطلاق للبحث عن موطن جديد في مغامرة ينتصب لها الفرو وتنثني لها المخالب من فرط الإثارة والتوتر. خلال فترة بحثي عن المواقع التاريخية التي تُحرك لدى المشاهدين شعورًا بالحنين إلى الماضي بنية إظهارها وتوثيقها في الفيلم، عثرت بمحض الصدفة على كنز من الصور القديمة التي تُحرك في المرء شعورًا بالحنين إلى الماضي. لست أقصد بذلك الصور التقليدية ذات اللونين الأبيض والأسود لمدينة أبو ظبي الموجودة في كل مكان، بل صورًا التُقطت من زوايا مختلفة ومميزة خلال فترة تسعينيات القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين؛ تلك المرحلة التاريخية كانت تضم ذكريات ومواقع من مرحلة الطفولة تم محوها تمامًا من الوجود بغرض إنشاء مشاريع تنمية جديدة.

صورة قديمة لنافورة البركان مركبة على موقعها السابق اليوم. الصورة: فاضل المهيري.

ذات يوم، كنت أُجري بحثًا عن المباني المحيطة بموقع “نافورة البركان” التي كانت موجودة على كورنيش أبو ظبي في الماضي، وكنت التقط الصور للمنطقة المحيطة لمعاينة المعالم والمباني التي لا تزال قائمة من تلك الفترة الزمنية واتخذها مرجعًا لفيلم الرسوم المتحركة، وصادف أن كنت أحمل معي صورة رديئة الجودة لنافورة البركان كي أستعين بها في تحديد المنطقة الفعلية بدقة؛ ففكرت من باب التسلية أن أركّب الصورة التي معي على الموقع الجديد وأن أدمج المباني الظاهرة في الصورة مع المباني الحديثة القائمة حاليًا. وبالفعل، خرجت الصورة رائعة! وبما أنّني رأيت أن الصورة بدت رائعة، فكرت في مشاركتها مع الآخرين، فنشرتها عبر حسابي على موقع تويتر، والباقي معروف! كان هذا في آواخر عام ٢٠١٨. 

هل جميع الصور القديمة للإمارات التي تنشرها ملك لك؟ كيف تسنى لك جمعها؟

منتج الأفلام الإماراتي فاضل المهيري. الصورة: فاضل المهيري.

الصور التي بحوزتي هي مزيج من الصور الشخصية والصور المحمّلة من شبكة الإنترنت، والمأخوذة من الأرشيفات الوطنية والبلدية والكتب العديدة التي أتت بين يديّ أثناء بحثي عن مواقع تصوير الفيلم؛ فمنذ أن بدأت العمل على الفيلم، تعيّن عليّ أن أجمع الصور كي يستعين بها الفنانون الذين يعملون على رسم مدينة أبو ظبي التي ستظهر في خلفية الفيلم كمرجع لهم. وهكذا، وجدت نفسي في نهاية المطاف أمتلك مجموعة هائلة من الصور التاريخية التي تُحرك مشاعر الحنين إلى الماضي، وتستحق أن أوثّقها وأشاركها مع الآخرين!

الحقبة الزمنية المفضّلة لديك في الإمارات..

يلتقط فاضل المهيري صورة للموقع الذي كان يقع فيه دوار برج الساعة في أبوظبي قديمًا . الصورة: فاضل المهيري.

تسعينيات القرن العشرين بالتأكيد: فيها أيام الطفولة الذهبية، وبدايات مشواري المتواضع كمنتج للأفلام بكاميرا فيديو محمولة (بدأت في سن الثالثة عشرة)، وأيام كانت تكلفة ركوب سيارات الأجرة زهيدة، ولم تكن أسعار مشروبات القهوة مبالغ فيها كما هو الحال الآن (كانت حقبة انتشار مشروب الكابتشينو). في تلك الحقبة الزمنية، كنت ألعب كرة القدم كل يوم تقريبًا، وأشاهد أفضل الأفلام، وأستمع إلى موسيقى رائعة..

اذكر أمرًا واحدًا تفتقده عن أبو ظبي القديمة، وأمرًا واحدًا لا تفتقده عنها.

أفتقد المساحات الخضراء في أبو ظبي القديمة. صحيح أنَّ المدينة لا تزال خضراء إلى حد كبير، إلا أنَّ تركيبي الصور القديمة على الحديثة جعلني أدرك أنَّ أبو ظبي كانت أكثر خضرةً مما هي عليه الآن، وهي لمسة بديعة خالصة من طابع الرئيس الراحل، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، على المدينة؛ كان من الواضح أنَّ كل شجرة كانت مهمة بالنسبة له. أمَّا الآن، فيجري إزالة قطع أرض كاملة من الأشجار والمساحات الخضراء على جانبيّ الطريق بغرض إنشاء مشروعات التنمية الجارية.

ما لا أفتقده هو الرطوبة العالية والحرارة الحارقة لشهر أغسطس من كل سنة.

لو كان بإمكانك إعادة أحد المعالم التاريخية لمدينة أبو ظبي، ماذا سيكون؟ ولماذا؟

من الذاكرة: احتفال وطني بالقرب من نافورة البركان قديمًا. الصورة: فاضل المهيري.

نافورة البركان. أعتقد أنَّها لو بقيت، لصارت واحدة من الأيقونات الوطنية في أبو ظبي. كان السيّاح يحرصون على رؤيتها، وكانت مكانًا للالتقاء وقضاء الوقت بالنسبة للمقيمين في المدينة. لذلك، لا شك أنَّ الاحتفاظ بها كان سيضيف قيمةً إلى المواقع التاريخية في المدينة. لو كانت نافورة البركان قد بقيت، لصارت شاهدًا على مدينة أبو ظبي القديمة والحديثة معًا، ولأصبحت موقعًا رسميًا يستمتع فيه الجميع باحتفالات اليوم الوطني، ولباتت ذات قيمة هائلة للنسيج الحضري بالمدينة، بل وللمارة أيضًا كي يجلسوا ويستمتعوا بتجربتها المشوّقة ويشاهدوا المياه تنحدر من تاج النافورة التي كانت على شكل البرج.

هل ستواصل العمل على هذا المشروع في المستقبل؟ وهل لديك حاليًا خطط إضافية للمشروع في المستقبل؟

صورة لدوار مجلس التعاون الخليجي الذي كان يقع بالقرب من فندق الإنتركونتيننتال في أبوظبي. الصورة: فاضل المهيري.

أجل، أود بالتأكيد أن أواصل العمل على تركيب الصور، مهما كانت الصور التي أعثر عليها. مازالت هناك مواقع عديدة في قائمتي أرغب بزيارتها ومزجها بالصور التي أمتلكها لها . كما أنَّني أفكّر في إقامة معرض لعرض الصور القديمة لأبو ظبي بجانب إصدار فيلم Catsaway العام المقبل. بالإضافة إلى ذلك، أعمل في الوقت الراهن أيضًا على تأليف كتاب مصوّر لما وراء كواليس الفيلم بعنوان ‘…Making of‘، ومن المؤكد أنَّني أود تجميع وتخصيص فصل للمواقع الباعثة على الحنين إلى الماضي التي استعنّا بها في الفيلم. 

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

فريق سكة