ناس عدد الهوية

احكِ عن التحرش الجنسي

تعرّف على الشاب السعودي وراء هذه المبادرة.

بقلم فريق سكة

الصورة: منصة احكِ.

تحتوي هذه القصة على تفاصيل قد يجدها البعض مزعجة. ينصح القارئ التقدير.


هذه القصة برعاية عيادة الدكتور روكو التخصصية للأسنان في أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.

يجد الكثير في العالم العربي صعوبة في التحدث عن الأحداث الجسيمة التي تعرضوا إليها٬ خاصة فيما يتعلّق بأمور التحرّش الجنسي والعنف الأسري. فالمجتمع لا يتقبّل الخوض في مثل هذه الأمور علنًا بشكل عام، وهذا قد يفاقم من ضرر الحالة النفسية التي يمر بها المعنّفون، خاصة عندما لا يجدون من يستمع لهم. ولكن قد تبدأ الأمور بالتغيّر بفضل جهود توعوية مختلفة كتلك التي يقودها الشاب سعودي خالد القحطاني.

أسس خالد – طالب الأحياء الجزيئية ذو ١٨ ربيعًا ومؤسس مجلة ورد- منصّة الكترونية اسمها ” احكِ ” تتيح للأشخاص أن يشاركوا قصصهم وتجاربهم مع العالم بشكل مجهول أو علني. 

نتعرّف على خالد ومنصته أكثر من خلال هذا الحوار:

أخبرنا أكثر عن منصة ” احكِ “.

أسّست المنصة لتكون عبارة عن كتف يستطيع أي شخص خَنَقَه ماضيه، حاضره، أو مستقبله أن يلقي برأسه عليه٬ ويشارك قصته مع العالم بشكل مجهول أو علني. لا توجد القصص للتنفيس عن أصحابها فقط، بل لتذكّرهم بأن هناك شخص أو أشخاص في العالم يخوضون نفس المعاناة.

 لماذا قمت بتأسيسها؟ 

لطالما كانت القصص التي لا نتحدث عنها عادةً في مجتمعاتنا كالتحرّش الجنسي أو العنف الأسري لا تصدر من الشخص الذي خاضها، بل يذكرها فلان عن فلان. كانت الغاية من تأسيس احكِ هي تذكير الأشخاص بحقهم بامتلاك قصصهم، وهم المخولون بحكايتها بالطريقة التي يرونها مناسبة. بالإضافة إلى ذلك، أستخدم المنصة لنشر الوعي عن تلك الأمور التي ينبغي الخوض فيها.

سبب اختيارك لهذا الاسم للمنصة..

شاهدت فيلم ” احكي يا شهرزاد ” ، وألهمني الاسم وقتها.  

كيف كانت ردود أفعال الناس عندما سمعوا عن منصتك أو قاموا بزيارة الموقع؟ 

كانت الردود متشابهة بشأن التأثير التي تمتلكه المنصة من ناحية تمكين الناس من امتلاك قصصهم. 

خالد القحطاني، مؤسس منصة احكِ. الصورة: خالد القحطاني.

قصة/مشاركة أثرت فيك كثيرًا، ولماذا؟

جميع المشاركات تترك علامةً دائمة على قلبي، لكن إحدى أولى القصص التي وصلت للمنصة كانت لطفل تعرّض للاغتصاب، وما زالت تتردد في ذهني كلما زرت موقع احكِ.

لاحظنا أن الكثير من المشاركات تتعلّق بالتحرّش الجنسي. ما حجم هذه المشكلة والجريمة في العالم العربي، في نظرك؟

أثر المشكلة لا يبدو واضحًا تمامًا إحصائيًا لأن العديد من الحالات لا يتم التبليغ عنها، لكن ما زالت الإحصائيات المنشورة تنذر بانتشار المشكلة في الدول العربية.

لماذا ما زال لا يتحدث الناس (خاصة الضحايا) عن موضوع التحرش الجنسي بشكل علني في رأيك؟ هل تعتقد أن ذلك يتغير الآن؟

أعتقد أن هناك تزايد ملحوظ من ناحية قدرة الناس على مشاركتهم قصصهم التي تشمل حوادث التحرش الجنسي، خاصةً بعد انتشار حركة ” أنا أيضًا ”  [Me too] عالميًا، وأعتقد أن السبب يعود لإدراك الناس بأنهم ليسوا الوحيدين الذين يعانون لوحدهم، فبدأت المشاركة كحركة شفاء جماعية. 

 الطريقة الأمثل لنشر الوعي عن موضوع التحرش الجنسي في عالمنا العربي في نظرك..

أن نبدأ بالتحدث عنه علنًا ونعترف بوجوده بدلًا من إنكاره، لأن هذه الخطوة الأولى لتشجيع الضحايا على التبليغ وأن نؤكد لهم بأن الذنب لا يقع على عاتقهم. 

أهدافك المستقبلية للمنصة أو طموحك لها.

أن تصل رسالة المنصة لمن يحتاجها وتكون كتفًا لهم خلال رحلة شفائهم. 

نشارككم ببعض القصص التي نُشرت في احكِ (كما كُتبت ونُشرت تمامًا):

” كنت انضرب بشكل يومي في المدرسه وفي البيت وكنت عنيده ولا اسمع الكلام وامي عصبيه مره ونفس الشي ابوي وتعرضت لتحرش اكثر من مره من كذا شخص بسن ٧ سنوات بعدها صرت عدوانيه جهت الرجال ولا اشوفهم شي أحسهم قذرين اكبر همهم الشهوات وصارت عندي تأتأه وممكن اسبابها اللي صار لي والله اعلم.

– مجهول “

” لى ابن الخال الذي كانت يداه تتسل داخل قميصي حين نختبئ في لعبة الغميضة، لم أنس رغم مرور ما قد يزيد عن العشر سنوات برودة يدك على عامودي الفقر البارز و بحث يديك عن معالم جسدي من تحت القميصي. كنّا نختبئ تحت طاولة في غرفة الخادمة في بيت جدتي و كان من المفترض أن نكون في نفس الفريق، لكنك غدَرت بي حين لم أكن أفهم ما تعنيه هذه الحركات. يومها أكملت اللعب كأن شيئًا لم يكن.

لم أنس يا ابن الخال كيف رفعت قميصي حين كنّا نلعب لعبة ” أنا حصان”. لست أدري ما الذي كنت تتوقع يومها أن تجد في ظهري. كان إحساسي غريبًا يومها لكنني تجاهلته.

على الأغلب أنك أنت أيضًا بم تنسَ كيف احتجت أن أنفجر في يومٍ من الأيام في وجهك ” إذا كنت تحسب إني أحبك تراني ما أحبك ” قد تكون أدرى مني أن هذا الانفجار في الثامنة أو التاسعة من عمري لم يشف غليلي.

لم أفهم لماذا كنت أرتجف من الغضب و العصبية في الحادثة الشهيرة التي عاندتني فيها حين كنت في الرابعة عشرة. لقد كان ذلك اليوم هو أكثر يوم فقدته فيه أعصابي في حياتي كلها. كنت أرتجف من شدة العصبية احمر وجهي و دمعت عيناي و سخنت أذناي من سوء الحال و حين عدت إلى المنزل شعرت بأنني بالغت بردة فعلي و لم أفهم لماذا أو كيف حصل ذلك. لكنني اليوم -حتى بعد أن أجلستنا بنات العائلة لنتصالح بعد الحادثة بثلاث سنوات- أدرك أن جزءً مني لم يسامحك على تسلل يدك الباردة إلى داخل قميصي. لكن ربما إن دعوت الله بما يكفي قد تسامحك كل أجزائي.

– مش مهم اسمي. “

انقر هنا لزيارة منصة احكِ.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

فريق سكة