ثقافة وفن عدد الهوية

” غربية للغاية في أعين الشرق وشرقية للغاية في أعين الغرب “

قصة مصوَّرة تُجسِّد الشعور الذي يشعر به الكثيرون.

بقلم إيناس سستاني

هذه القصة برعاية عيادة الدكتور روكو التخصصية للأسنان في أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.

انتقلتُ  في عام ٢٠١٧ من مسقط رأسي البحرين إلى نيويورك للحصول على درجة الماجستير.لم أفكر مليًا في هذه الخطوة ، فقد كنت ُ ” غربية جدًا ” في أعين مجتمعي في البحرين . كنتُ دومًا أتحدث باللغة الإنجليزية، كما أني لم أستمع إلى الموسيقى العربية قطّ ، فضلًا عن عدم تعلقي بأي شيء ذي طابع عربي. كنتُ متعلقة، مثل الكثيرين من أبناء جيلي، بكل ما هو غربي، على اعتبار أني شببتُ منفتحة ًعلى اللغة الإنجليزية ، والثقافة الغربية ، والتلفاز الغربي، والموسيقى الغربية.

و لكن ما أثار دهشتي بحق عند مجيئي إلى الولايات المتحدة هو أنني بدأت أشعر بجاذبية لا مثيل لها لجذوري وثقافتي. لم يدر في خلدي أن شيئًا كهذا قد يحصل لي. كان أول ما فعلته حين راودني ذلك الشعورهو أني بحثت على متجر لبيع المنتجات الحلال. اشتريت منه الهيل لأضيفه على الشاي لأصنعه على طريقة أمي، وسجادة صلاة وضعتها على أرضية شقتي لأتذكر موطني، وعطرًا عربيًا يعبق بشذى الوطن كذلك.

أدركت حينها أنه لا يمكننا الهروب من جذورنا وثقافتنا أبدًا، وأنّنا سنرجع دومًا لهم في النهاية. حتى وإن كنّا غير راضين عن بعض الجوانب في أوطاننا، مثل الشعور بالتقيد بالمعايير الإجتماعية ( حقيقيةً كانت أو خيالية)، فإن مجرد التفكير في الوطن كفيل دائمًا باستحضار سلسلة من الذكريات الجميلة. عندما أفكر في البحرين أتذكر مذاق قدح من شاي الكرك الدافئ، أتذكر رائحة البخور تفوح في الأرجاء مساءً، كما أشتاق إلى صوت الأذان في صباح يوم الجمعة. سيظلُّ الوطن مختلفًا عما سواه ويبقى الوطن وطن مهما ابتعدنا عنه وجدانيًّا وجسديًا.

لذا ، فور عودتي إلى البحرين ، سخّرتُ نفسي لمشروع  فوتوغرافي لنقل تجربتي وتجربة العديد من أبناء جيلي الذين يشعرون بالغربية الحادة في الشرق الأوسط والشرقية المفرطة في الغرب. قد تمثلت النتائج النهائية في هذه الصور التي التقطتها في قرية سار وهي صور لعارضة  ترتدي الملابس التقليدية ، و” الجينز ” و” التي شيرت “،  و تحمل كوباً من قهوة ستاربكس، تقف أمام جدارية مكتوبٌ عليها : ”  أهلاً بكم في فيغاس ” .  أردتُ أن أقدم فتاة في مظهر تقليدي، لكنها تهتم بأمور غربية  في نفس الوقت. هذه العارضة تجسد تماماً ما شعرت به عندما وصلت إلى الولايات المتحدة لأول مرة ، كدخيلة ، ولكن في نفس الوقت ليس كذلك تماما!

هذه القصة مترجمة من اللغة الإنجليزية.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.


تكتسب صور المصورة البحرينية إيناس السيستاني زخمًا منذ أن تعثرت بطريق الخطأ في عالم التصوير الفوتوغرافي خلال إحدى رحلاتها في عام ٢٠١٦. تسعى إيناس باستمرار لالتقاط اللحظات المليئة بالعواطف في صورها.

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.