آراء عدد العَيْب

اسمي ليس عَيْبًا

لماذا يعتقد بعض الرجال ان اسم المرأة يجب الاَّ يُذكر علنًا؟ و لماذا توافقهن بعض النساء في ذلك؟

بقلم سارة عمر عافة

عمل فني للفنانة السعودية شهد ناظر يُعلِّق على مفهوم العَيْب.

إذا كنت من سكان منطقة الخليج العربي فإنك قد تعيش وسط حالة من التناقض الاجتماعي تتمثل بين تقدم وتطور تكنولوجي وعمراني متسارع، وتراجع فكري في بعض موروثات لا معنى لها تشكلت تحت مسمى “العَيْب”. وقبل أن تتقافز الافتراضات المغلوطة إلى استيعابك اسمح لي أن أذكر لك نموذج يعيش بيننا :

 شاب نشأ وسط بيئة خليجية بحتة تلقى تعليمه داخل بلده ثم سنحت له الفرصة للدراسة في الخارج ، فغزا صروحهم التعليمية فكراً وعلماً ، نهل منهم صنوف العلم والثقافة وبرع فيها ، جال الأرض من مشرقها الى مغربها ، محاضرات ، مناظرات، بحوث وأوراق عمل، مقابلات، وإنجازات عظيمة، ثم يعود حاملاً هذا النجاح بين يديه يقدمه لوطنه ومجتمعه، ليهدم كل هذا في دقائق حين يجزم أن إسم المرأة عورة، و ينبغي أن لا يأتي إسمها على ألسنة الرجال في المجالس والأماكن العامة.

ورغم أن البعض يعزو استمرارية هذه الظاهرة الى أسباب فردية، إلا أن المجتمع ساعد على بقائها كل هذه السنين، ورغم هذا التطور التعليمي والاقتصادي الذي نتشدق به في تعاملاتنا اليومية مع المجتمعات الأخرى لكننا نسقط أمام شخص أخذته عاطفته العظيمة تجاه زوجته فأظهر ذلك للعالم كله بارتدائه سلسلة تحمل اسمها ، ليُقابل بنظرات إستهجان من المجتمع ، فهم لا يلحظون تقدمه أخلاقياً عنهم ، وانه فعل ما لا تعلِّمه أرقى جامعات العالم .

“المرأة في أحيانٍ كثيرة تساعد في تعزيز ثقافة العيب من ذكر اسمها.”

أحب أن ألخص بعض الأسباب التي أظن أنها لعبت دوراً فيما نعاني منه حتى اللحظة :

أولاً : نقص في الوعي .أرى أهمية المناداة بنشر الوعي بأن إسم المرأة ليس عورة من خلال برامج توعوية وثقافية كذكر الأمثلة التي تبين كيف كنا قديما ، سواء على المستوى الديني من أن اسم المرأة مذكور في القرآن والسنة، والتوراة ،  والإنجيل ( سورة مريم في القرآن الكريم ،  حديث الرسول (ص) :”أحب الناس إلي عائشة ثم أبوها” …الخ )، أو على الصعيد الإجتماعي، فهاهي كتب التاريخ نقلت لنا الكثير والكثير من أسماء السيدات في العلوم، والإختراعات ، والحب ، والحرب في جميع الحضارات ..إذن كيف وصلنا لما نحن عليه؟

ثانيًا: المرأة في أحيانٍ كثيرة تساعد في تعزيز ثقافة العيب من ذكر اسمها، فمثلاً قد لا تذكر اسمها حتى في بطاقة دعوة زفافها ، أو قد توافقهم حتى من خلال تواجدها في العالم الافتراضي فتخشى من التصريح باسمها، فمَن منا لم يصادف حسابات تحت مسميات من قبيل “الشمعة الذائبة” أو ” نبض المزهرية”؟ فكيف ننهى الرجل عن فعل ونحن نأتي بمثله؟

عمل فني للفنانة المصرية القاطنة في الشارقة نور البري.

لا أُنكر وجود نماذج مشرفة من الرجال تفاخروا بأسماء زوجاتهم وأمهاتهم على مرأى من الجميع، سواء على المستوى السياسي كملوك وحكام (أخوان نورة، أخوان شمة) ، أو حتى على المستوى الاجتماعي لمؤلفين زينوا إهداءات كتبهم بما يمثل تحديًا لمجتمعهم بمثل هذه التصرفات البسيطة فعلًا والعظيمة معنويًا.

المرأة مخلوق عاطفي عظيم وأساس بناء جميع الحضارات التي وجدت على سطح الأرض، كانت ومازالت وستظل مثالًا للتضحية ، والشجاعة ، والمحبة ، ومنبعًا لجميع القيم الفاضلة. ألم تقابلوا سيدات انسلخن من هوياتهن وأسماءهن وأصبحن يلقبن بأم فلان، بعد أن اجتاحتهن مشاعر الوالدية العالية فأصبحت أحب أسماء النداء لهن تلك المقترنة باسم طفلها فلان، لكن فلان يكبر ويرزق بأول طفلة له ويسميها باسم أمه عرفانًا وحبًا لها، لكنه بين الناس يحب أن ينادى بأبو فلان حتى إن لم يرزق بابن بعد، لأن اسم ابنته التي سماها تيمنًا بأمه..عيب!

إن وجهات نظر المؤلفين و الكتّاب الذين يساهمون في سكة، ووجهات نظر الأشخاص الذين تتم مقابلتهم على هذه المنصة، لا تعكس بالضرورة آراء سكة، والشركة الأم، وأصحابها، وموظفيها، والشركات التابعة لها.

سارة عمر عافة كاتبة ورائدة أعمال شغوفة باللغة العربية وإثراء المحتوى العربي . أسست تكوين للكتابة الإبداعية ونُشرت لها مقالات تخص المرأة العربية . تسكن في الرياض وشعارها هو “الكتب، ثم الكتب، ثم الكتب”.