سفر عدد الصيف

قِصة مصوَّرة: موسم التبسيل في عُمان

القصة كما رواها عدنان البلوشي لفريق سكة.

تصوير عدنان البلوشي.

في كل صيف تجتمع مجموعات من سكان ولايتي بدية ونخل في سلطنة عُمان، صغاراً و كباراً، نساءً و رجالاً، أهلاً و جيرانًا، لمدة أسبوعين حتى ثلاثة أسابيع للمشاركة في “التبسيل”.

التبسيل عادة عُمانية قديمة لا يعرف أحد لها تاريخ بداية، و يعود اسمها إلى  النخلة التي تُستخدم ثمارها في عملية التبسيل: المبسلي. خلال العملية، يُحصد البسر من نخلات المبسلي العالية، و يتم نقله لطهوه و غليانه في مراجل نحاسية كبيرة موضوعة في مكان يتميز بتصميم تقليدي يُسمى “التركبة”،  حتى يصبح ما يسمى ب”الفاغور”. 

تصوير:عدنان البلوشي.
تصوير عدنان البلوشي.

و بعد ذلك يتم تجفيف الفاغور من خلال وضعه تحت أشعة الشمس الحارقة في مكان مفتوح  يُسمى “المسطاح” لمدة ثلاثة أيام إلى أسبوع تقريباً.

تصوير عدنان البلوشي.

بعدها، يتم  تجميع “المبسل” و تخزينه في أكياس للتصدير لدول آسيوية من ضمنها الهند، التي تُعد أكثر الدول استيراداً  للمنتج، والذي يُستخدم في صنع الحلويات و البسكويت.

الجميل في التبسيل هو روح التعاون الذي يقوى ويتجدد بين أفراد البيئة الواحدة من العُمانيون ، الذين يعملون معاً من الفجر حتى المغرب ، و يمضون ساعات الصيف الطويلة  في العمل الشاق و الحديث الممتع. والمؤسف أن هذا المنظر في انقراض سريع نسبياً بسبب انخفاض في ممارسة العادة العريقة نتيجة الحداثة والتطور، وابتعاد شباب المناطق الريفية عن الزراعة، واتجاههم نحو المدن للعمل و التجارة.

تصوير عدنان البلوشي.
تصوير عدنان البلوشي.

يقول أحد أهالي بدية ان خلال موسم التبسيل في الولاية سابقاً كانت تُغطى المنطقة بالسحاب بسبب كثرة غليان المبسلي في “التراكب” التي كانت متواجدة بشكل أكبر.

تصوير عدنان البلوشي.

و في كثير من مزارع المناطق التي ما زال التبسيل فيها حياً، مثل الشرقية والباطنة والداخلية، تم توظيف عمالة وافدة للقيام بهذه العملية، مما يُفقدها جزءاً من أصالتها وميزتها في تعزيز التعاون بين أفراد المناطق.

و لكن ذلك لم يحصل بعد في بعض المزارع في ولايات مثل بدية و نخل، مما شدَّني و شدَّ زملائي من المصوريين العُمانيين لزيارة الولايات منذ نهاية شهر يونيو حتى  قرابة منتصف هذا الشهر (و هو موسم التبسيل بشكل عام) لتوثيق هذه الظاهرة التاريخية والاجتماعية بالشكل الذي عرفه واعتاده اسلافنا.

عدنان البلوشي مصوّر من عُمان.